صواريخ

الكرة في ملعب الفريق شفيق

بقلم : عبدالعزيز النحاس

< جاءت الانتخابات الرئاسية في جولتها الأولي معبرة بصدق عن الواقع الذي تعيشه مصر في أولي خطوات التحول الديمقراطي، من تشتت فكري وسياسي، وهذا لا يقلل من نجاح التجربة وتأكيدها علي أن هذا الشعب حي ويستطيع أن ينهض إذا امتلك زمام المبادرة.

< في البداية.. التحية واجبة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة الذي يسجل له التاريخ إجراء أول انتخابات رئاسية في مصر بحيادية ونزاهة تحت إشراف قضائي كامل وتأمين جيد من الجيش والشرطة، ورقابة من منظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية، وأعين وسائل الإعلام، وجاءت بحق نزيهة بغض النظر عن تجاوزات بعض التنظيمات التي دأبت التأثير علي الناخبين بالمنح العينية والمادية وتوفير وسائل النقل لتوجيه الناخبين في المناطق الشعبية والقري، وهي ظاهرة سوف تتلاشي مع زيادة الوعي وتعميق التجربة الديمقراطية بالممارسة.
< بقراءة سريعة لنتائج الجولة الأولي، نتوقف أمام عدة نقاط مهمة يمكن أن ترشدنا للجولة الثانية، أولها أن السيد عمرو موسي الذي كان يحتل المركز الأول في كل استطلاعات الرأي

جاء بالمركز الخامس في مفاجأة كبيرة شكلت علامة استفهام حول حملته الانتخابية التي اختفت يوم الانتخابات من معظم اللجان بالمحافظات وكلنا يعلم أن يوم الانتخابات يمثل 50٪ من العملية الانتخابية، والمؤكد أن الأصوات التي حصل عليها موسي كانت لمواطنين قرروا اختياره لقناعتهم به وبتاريخه السياسي بعيدا عن أي تأثيرات من باقي المرشحين.. وفي المقابل حصل الدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين علي المركز الأول علي عكس ما جاء في كل استطلاعات الرأي
، وهو أمر طبيعي ومتوقع في ظل وجود جهاز تنظيمي للجماعة يعمل بالولاء والسمع والطاعة ويجيد اللعبة الانتخابية بكل وسائلها المشروعة وغير المشروعة، ويستطيع في يوم الانتخابات الحشد والتوجيه والتأثير علي الناخبين بالإضافة إلي كتلته التصويتية، وهو ما ظهر بجلاء في الأصوات التي حصل عليها الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح أحد القيادات
التاريخية للجماعة الذي تراجع للمركز الرابع بسبب افتقاده لأصوات الجماعة وتنظيمها رغم قبوله شعبيا لدي شريحة كبيرة بعكس مرشح الجماعة.. أما فارس هذه الانتخابات كان الزميل حمدين صباحي الذي كان قاب قوسين أو أدني من الإعادة والفوز في الجولة الأخيرة، وهي نتيجة لها دلالة واضحة في ظل أن صباحي لا يملك جهاز الإخوان، ولا إمكانيات باقي المرشحين المالية والإعلانية، وبما يشير إلي أن الشعب يريد رئيسا مدنيا لدولة وطنية بعيدا عن الدولة الدينية.
< يبقي الطرف الثاني في جولة الإعادة الفريق أحمد شفيق الذي احتل المرتبة الثانية رغم الحملات الشرسة التي يواجهها من تيار الإسلام السياسي وبعض شباب الثورة، ومع هذا حصل علي 5.5 مليون صوت أعطته شرعية شعبية لا ينازعه فيها أحد، وهذه الشرعية جاءت من اتجاهات كثيرة وليس كما يحصرها البعض في الأعضاء السابقين للحزب الوطني.. وهنا يقف الشعب أمام خيارين الأول أن يعزف عن المشاركة فنجد أنفسنا أمام دولة دينية يحكمها المرشد أو أن يساند الفريق شفيق ويفاجأ بإعادة إفراز النظام السابق.. لذلك الكرة الآن في ملعب الفريق شفيق لإزالة هواجس البعض وطرح ضمانات الدولة الديمقراطية الكاملة وعلي رأسها الحريات العامة خاصة وأن الجميع افتقد الثقة في كل ضمانات الإخوان التي جاء الواقع بعكسها، وكشفت الممارسة عن زيفها.