صواريخ

الشعب يختار الرئيس

بقلم : عبدالعزيز النحاس

< اليوم نجني أولي ثمار ثورة 25 يناير من خلال اختيار رئيس الجمهورية في انتخابات مباشرة يكون فيها الشعب هو صاحب الكلمة العليا في اختيار الرئيس القادم للبلاد، والذي سيقع علي عاتقه حمل ثقيل يأتي علي رأسه تحقيق أهداف الثورة.

< التجربة الديمقراطية التي بدأت أولي خطواتها بعد الثورة بانتخابات مجلس الشعب، والآن تجري في انتخابات الرئاسة، كشفت حقائق كثيرة أهمها تدني الثقافة السياسية التي يعيشها هذا المجتمع.. ليس بسبب تردي الحالة الاقتصادية أو ارتفاع نسبة الأمية التي تجعل كثيرين ينصرفون عن العمل السياسي والعام، وإنما أيضا لان الشريحة النخبوية أو ما تسمي نفسها المثقفين كانت أحد العوامل المهمة والأساسية في تشتيت الأفكار والعقول استنادا إلي مشاريعها ومصالحها الخاصة دون النظر إلي مصلحة الشعب والبلد بشكل عام، مستغلة في ذلك تعدد وسائل الإعلام، والتي رفعت مصالحها أيضا فوق كل اعتبار، حتي أصبحت معظم الفضائيات والصحف همها

الأول تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون النظر إلي تأثير ذلك علي المجتمع والأجيال القادمة.
< إذا كانت انتخابات مجلس الشعب قد كشفت عن حالة الانتهازية السياسية والاجتماعية لكثير من الفصائل التي تاجرت بالدين والمال لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية.. فإن انتخابات الرئاسة قد عمقت ورسخت هذه الحقيقة وأضافت لها حقائق جديدة وهي ان كثيرا من الذين يوجهون الرأي العام بعيدون عن فهم وإدراك المعني الحقيقي للعمل السياسي الهادف إلي مصلحة الأمة، وهو ما لاحظناه في الأيام الماضية حول انتخابات الرئاسة وجاء معظمها بعيدا عن الموضوعية والشروط الأساسية لمنصب الرئيس.
< لقد تجاهل كثيرون في الأيام الماضية السؤال الأهم وهو كيف تخرج مصر من هذه المرحلة وتنتقل إلي الاستقرار والنمو، ومن هو المرشح الذي يملك القدرة
والخبرة السياسية، وفهم وإدراك معني العمل السياسي وقبول الآخر لقيادة بلد في حجم مصر إلي بر الأمان بعيدا عن سياسة الإقصاء أو الاحتكار أو الانتقام وتصفية الحسابات.. لأننا ببساطة في وضع اقتصادي وسياسي واجتماعي لا يسمح بالتجارب ولا بالتشتت والمواجهات العرقية أو الدينية أو الطبقية التي جاء بعضها ضمن شعارات بعض المرشحين!
< يا سادة .. مشاكل مصر أكبر وأعمق من كل الشعارات والبرامج التي طرحها معظم المرشحين.. ومشاكل مصر لن يحلها أي رئيس بين يوم وليلة.. وإنما بفهم وإدراك قيمة الدولة وإعلاء مصالح الشعب عامة وتعميق مفهوم المواطنة بعيدا عن الأهداف والمصالح والمشاريع الخاصة التي يحاول البعض فرضها باسم الدين مستغلا في ذلك حالة التفكك التي تعيشها البلاد، ووصلت إلي حد التهديد بالمظاهرات والمليونيات وإعادة إنتاج ثورة 25 يناير لفرض رئيس بعينه.. وتناسي أن ثورة يناير لم تكن من إنتاجه وكانت شبابية مصرية خالصة ضد النظام الديكتاتوري الذي يسير علي دربه البعض الآن.. وتناسي أيضا أن هذه الثورة يمكن أن تعود بالفعل عندما يشعر الشعب أن هناك من يتحدي إرادة اختياره أو إذا انحرف الرئيس القادم عن تحقيق باقي أهداف ثورة يناير.