صواريخ

مرة أخري.. الدستور أولاً

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 19 أبريل 2012 09:45
بقلم- عبدالعزيز النحاس

< يبدو أننا نتجه للعودة إلي نقطة الصفر.. وسوف نبدأ من أول السطر مرة أخري بعد التصريحات التي صدرت بأن انتخابات الرئاسة لن تتم إلا إذا تم الانتهاء من وضع الدستور الجديد، وكلنا يعلم أن الخلافات عميقة والهوة واسعة بين تيار الإسلام السياسي وباقي التيارات السياسية حول أسس وضوابط وضع اللجنة التأسيسية.

< لقد عدنا من جديد إلي الجدل العقيم حول الدستور أولا أم الرئاسة أولا؟ في تكرار مقيت لما حدث قبل استفتاء 19 مارس 2011 في مسألة الدستور والانتخابات، وكأننا نصر علي تكرار أخطاء الماضي والاستمرار في دوامات الفوضي.. أو كأن مصر دولة تنشأ حديثا وتقوم باختراع نظام سياسي جديد لا يعرفه العالم من قبل حتي وصلنا إلي مرحلة اللامعقول في كل الأمور السياسية.. كان من الطبيعي بعد الثورة وسقوط النظام أن يكون هناك تأسيس لنظام سياسي جديد يحقق مطالب وآمال الشعب في الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، ومن البديهي ان يقوم هذا التأسيس علي دستور جديد يحدد النظام السياسي للدولة وهويتها واختصاصات

سلطاتها الثلاث الأساسية وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية ويفصل بينها.. إلا أن الخطأ كان في فخ استفتاء الشعب علي أنه أسبقية الدستور أو الانتخابات التشريعية، وجاءت النتيجة المتوقعة تحت مزاعم عودة الهدوء والاستقرار، ومن خلال عمليات الترويج والزج بالدين وإشاعة تغيير هوية الدولة الإسلامية في حالة وضع الدستور أولا، وتكرر نفس السيناريو في الانتخابات التشريعية التي تمت تحت توجهات دينية، حتي وصلنا إلي اللجنة التأسيسية للدستور التي تشكلت تحت عباءة الإخوان المسلمين إلي أن صححت المحكمة الأمر وأوقفت السيناريو المكرر.
< نفس الأمر يحدث الآن في انتخابات الرئاسة بعد أن بدأ المجلس الأعلي للقوات المسلحة في إعادة تصحيح الأمور وتدارك الأخطاء التي وقع فيها سابقا عندما أشار إلي ضرورة وضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة، وهو أمر جيد لسببين الأول أن مصر دولة مركزية وقديمة وعرفت الدساتير منذ مئات السنين ومسألة وضع دستور
جديدة لا تحتاج إلي عدة أيام إذا خلصت النوايا خاصة أن مصر تملك من علماء الفقه الدستوري المشهود لهم عالمياً كثيرين وعلي رأسهم الفقيه الدستوري الدكتور إبراهيم درويش الذي تستعين به دول متحضرة كثيرة، ولكن الواضح أن هناك من يحاول صناعة دستور علي مقاسه لخدمة مصالحه وأهدافه في المستقبل سواء لتكريس السلطة أو لتهميش بعض مؤسسات الدولة!
الأمر الثاني أن انتخاب رئيس قبل وضع الدستور يمكن ان يخلق ديكتاتورا جديدا، لان انتخابه علي هذا الوضع هو بمثابة شيك علي بياض من الشعب لهذا الرئيس، كما أنه أمر يحدد ضمنياً شكل الدستور ونظام الحكم في مصر، مع أن جوهر الخلاف الآن الدستور الجديد محدد في الباب الخامس الخاص باختصاصات الرئيس والنظام هل سيكون رئاسياً أم شبه رئاسي؟ والنقطة الثانية هي هوية الدولة هل مدنية أم دينية؟.. ومعني هذا أن انتخاب الرئيس قبل الدستور هو تكرار لنفس الأخطاء السابقة.. إلا أن نتائجها قد تكون كارثية إذا حدث صدام بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية أو حتي في حالة فوز رئيس من تيار الإسلام السياسي وتوافقت السلطات في هذه الحالة علي إقامة دولة دينية، وتصبح في مواجهة شعب عاش لمئات السنين بهويته الوسطية الخاصة التي تميزه عن كل الشعوب، ولم تؤثر فيه كل المتغيرات والأحداث التي مرت عليه.