رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

سقوط القانون فى وزارة الزراعة!!

بقلم- عبدالعزيز النحاس

المتابع للأحداث والواقع المرير فى مصر يصاب بحالة من الإحباط على مستقبل هذا البلد، ويشعر بأن الثورة التى قامت وعمت البلاد لم تغير من هذا الواقع كثيراً، ولم تحقق شيئاً من أهدافها الأساسية، وأصبحنا أمام دعوات جديدة لموجة أخرى من الثورة قد لا تتحملها مصر.

الثورة التى أسقطت رأس النظام، ودعت إلى العدالة والمساواة والحرية وسيادة القانون تقف الآن عاجزة عن مواجهة الفساد والروتين والواسطة والمحسوبية.. والثورة التى راح ضحيتها الآلاف من شباب مصر الطاهر، تجد نفسها الآن فى مواجهة معظم المسئولين فى وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة الرافضين لأى تغيير فى مصر، والمصرين على الاستمرار فى سياسة وكنف النظام السابق الذى أفسد البلاد ودمرها، والثورة التى رفعت شعار تطهير البلاد تجد أن تجار كل عصر وزمان ومكان، هم المستفيدون منها، بينما كل المظلومين وأصحاب الحقوق مازالوا مهمشين وتغلق فى وجوههم الأبواب، وتصم عن سماعهم الآذان.
على مدار عدة أسابيع تناولت فى هذه الزاوية مشاكل بعض

أصحاب الحقوق من الفئات البسيطة لدى وزارة الزراعة، معتمداً على المستندات والقرارات الصادرة عن وزارة الزراعة ذاتها، وعدد آخر من جهات الدولة الرسمية، إضافة إلى صورة من حكم قضائى واجب النفاذ موجه إلى وزير الزراعة ورئيس هيئة التعمير وعدد آخر من المسئولين.. والواضح أن وزير الزراعة ومستشاريه لم يجدوا رداً على كل ما أثير لإجهاض كل محاولات التنمية الحقيقية فى مصر، وسبق وحذرت أن تكون وزارة الزراعة سبباً لشرارة جديدة تشعل المظاهرات والاعتصامات بسبب كثرة المظالم لديها، وارتعاش المسئولين بها عن اتخاذ قرارات حاسمة.. وبالفعل حدث ما توقعته، وشاهدت عدداً من المواطنين وبعض ممثلى الشركات ومزارعين وغيرهم يتظاهرون أمام الوزارة، ويرفعون شعارات بمظالمهم والإعلان عن الاعتصام حتى تعود حقوقهم.. وطبقاً لما سطره الزميل أحمد زكريا فى جريدة الأخبار فإن وزير الزراعة تحرك فى
استجابة لمطالب المزارعين وتقنين أوضاعهم على 9 آلاف فدان من الأراضى التابعة لولاية هيئة التعمير.. وبقدر تقديرى لموقف وزير الزراعة فى إنهاء بعض المظالم والمشاكل، كان اندهاش من صمته تجاه آخرين أحق بسرعة التحرك لأنهم ليسوا فقط واضعى يد، وإنما يملكون جميع الموافقات الرسمية من الوزارة وقطاعاتها ووزارة الرى وقطاعاتها، إضافة إلى الجهات المحلية والوزارات الأخرى.. وفوق كل ذلك صدور حكم قضائى مسود بالصيغة التنفيذية موجه لكل المسئولين وعلى رأسها وزير الزراعة ورؤساء قطاعاته يماطلون فى تنفيذه، فى سابقة هى الأولى من نوعها، ولم تحدث من النظام السابق بكل فساده، بينما تحدث الآن من حكومة الجنزورى وبعد الثورة!!
هذه القضية طرحتها كأحد نماذج الظلم ووسائل عرقلة كل جهود التنمية، باعتبار وزارة الزراعة مفتاح التحول والتنمية فى مصر، وتستطيع بقليل من الجدية أن تحول مصر إلى الاكتفاء الذاتى فى عامين أو ثلاثة.. تسببت فى فتح أبواب مظالم كثيرة، وفوجئت بسيل من الخطابات والتليفونات وحضور البعض إلى حزب وجريدة الوفد لطرح مظالمهم.. إلا أننى أفكر جدياً فى استخدام منطق القائمين على وزارة الزراعة، وتوجيههم إلى الاعتصام فى الوزارة، وتخصيص هذه المساحة لمظالم أخرى ومسئولين بوزارات أخرى أكثر استجابة لمظالم المصريين، واحتراماً لسيادة القانون وأحكام القضاء.