رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

أوهام الاستثمار الزراعى!

بقلم: عبدالعزيز النحاس

< الاستثمار فى مصر ظل حكرًا على أسماء وشركات بعينها، وتشكل دائرة مغلقة يصعب اختراقها أو الاقتراب منها، وأصبح سائداً أن هناك مجالات مقصورة على رجال أعمال بعينهم، ويأتى على رأسها الاستثمار الزراعى الذى تحول إلى باب خلفى للثراء السريع، وذلك من خلال تخصيص مساحات شاسعة من الأراضى للزراعة وتتحول فجأة إلى منتجعات ومبان!!

< قضية الاستثمار الزراعى ظلت إحدى القضايا المطروحة على ملفات حكومات متعاقبة، وظلت مشروعًا صوتيًا فقط رغم ما تملكه مصر من إمكانيات طبيعية تجعلها إحدى الدول المنتجة زراعيًا، إلا أن المفارقة الغريبة جعلت من مصر أكبر دولة مستوردة للقمح وغيرها من المحاصيل، ولم تخجل بعض الحكومات من الفخر بتوفير احتياطى من القمح المستورد لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، بما يحمله من فساد وأمراض، ولم يفكر أحد من القائمين على شئون هذا البلد فى أساس هذه المشكلة داخل وطن يمتلك أكبر حجم عمالة فى الزراعة بالشرق الأوسط وأراض مسطحة شاسعة تصلح للزراعة، ويشقها نهر النيل من جنوبها إلى شمالها، إضافة إلى المياه

الجوفية التى تتفجر فى بعض المناطق مثل سيوة ومنطقة الشمال الغربى من البلاد.
< وجاءت ثورة 25 يناير ليعتقد الكثيرون أن مصر سوف تبدأ مرحلة جديدة من عمرها ينتهى فيها الفساد والظلم، ويعلو فيها القانون فوق كل اعتبار، واستبشر بعض المتهمين بالشأن الزراعى خيرًا فى وزير الزراعة محمد رضا إسماعيل الذى استهل منصبه بتصريح نارى وثورى ببدء مرحلة جديدة فى عمر التوسع الزراعى للوصول إلى الاكتفاء الذاتى وتقنين أوضاع أصحاب المشروعات الزراعية.. إلا أن اختبارات الواقع كانت أكبر من تصريحات الوزير عندما فوجئ أصحاب الحقوق والمشروعات ومنهم من يحمل أحكاماً قضائية واجبة النفاذ، بقيام الوزير بتوجيههم إلى هيئة التعمير صاحبة التاريخ السيئ فى المنح والمنع وشل المشروعات، ودون أن يتخذ الوزير قراراً حاسماً تجاه الهيئة والمسئولين عنها فى شأن المماطلة فى تنفيذ حكم قضائى.. ومن منطلق حسن النية توجه المتضررون إلى هيئة
التعمير للقاء رئيس الهيئة الدكتور على إسماعيل الذى بدأ اللقاء بمفاوضات بعيداً عن الحكم، ثم طرح حلولاً تتناقض مع نص الحكم وحيثياته فى محاولة جديدة لتعجيز أصحاب المشروع.. وكأن الأحكام القضائية أصبحت تصدر للمفاوضات وليس التنفيذ!!
هذه المفارقات فى وزارة الزراعة وهيئة التعمير تطرح أسئلة وعلامات استفهام كثيرة حول مسئولية الوزير عن القطاعات التى تقع تحت ولايته، ومدى قدرته على اتخاذ القرارات، وتكشف من جديد عن الأسباب الحقيقية التى جعلت مصر دولة جرداء تعيش تحت رحمة الاستيراد بدءاً بالحبوب والبقول واللحوم وانتهاء بكثير من أنواع الفاكهة وبعضها مهرمن ومسرطن.. وتكشف أيضاً عن أن بعض القطاعات أصبحت تعيش فى جزر منعزلة تفعل ما تشاء بمستقبل هذا الوطن، بعد أن دمرت فى الماضى كثيراً من المشروعات بسبب المصالح الشخصية أو الروتين والبيروقراطية، ولسنا ببعيدين عن فشل مشروعات شباب الخريجين التى كانت نواة لفكرة الاستثمار الزراعى على أيدى الشباب المجتهدين، وتسببت الوزارة وهيئاتها فى فشلهم وهروبهم بعد أن واجه بعضهم أحكاماً بالحبس.. فى وقت كان يقوم كبار الموظفين وصغارهم بتسهيل وتقنين أوضاع أصحاب المنتجعات السياحية والفلل والنوادى!!
باختصار.. على وزير الزراعة أن يعلن صراحة موقفه من الاستثمار الزراعى والأحكام القضائية وسيادة القانون فى هذه المرحلة التى تنتقل فيها مصر من عصر الفساد والواسطة والمحسوبية إلى عصر المساواة والشفافية وسيادة القانون.