رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

ماذا بعد إسقاط النظام؟!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 17 فبراير 2011 09:35
بقلم : عبدالعزيز النحاس

** إذا كان وجه الثورة في 25 يناير هو شباب مصر العظيم.. فإن قلبها كان الشعب المصري بشتي فئاته وطوائفه وشرائحه، التي انتظرت وصبرت طويلا حتي تبلغ هذا الهدف والحلم الذي طال انتظاره لعدة عقود، وتحديداً منذ بداية الستينات من القرن الماضي عندما انقلب ضباط حركة يوليو عن أهداف ثورتهم التي بدأت هادفة ونبيلة وأيدها الشعب.. إلا أنهم سرعان ما انقلبوا علي مبادئهم وأهدافهم الي حد مصادرة الحياة المدنية في مصر بعد حل الأحزاب، حتي جاء الرئيس  السادات في نهاية فترة حكمه واعادها بصورة شكلية، واستمرت علي هذا الحال حتي الوقت الراهن، تحت مزاعم ومسميات وأوهام كثيرة منها ضرورة الاستقرار، ومواجهة الارهاب والمخاطر الخارجية وأولوية الاصلاح  الاقتصادي.. وكأن الديمقراطية والشفافية تتعارض مع هذه المبادئ والأهداف، حتي وصلنا الي نتيجة أننا لم نحقق لا هذا ولا ذلك، والآن بات من الواضح أن كل ما تحقق خلال هذه السنين والعقود هو احتكار مجموعة صغيرة للسلطة والمال وتبديد ثروات مصر علي مجموعة من المنتفعين والمحلقين حول السلطة، وكل المؤشرات تشير الي اختفاء هذه الثروات خارج مصر في أشكال متعددة قد يكون أقلها

هو بعض الأرصدة في البنوك الخارجية.

** التجربة التي عاشتها مصر علي مدار السنوات الطويلة الماضية، وجعلت معظم ابنائها يتجرعون مرارة  العيش وسوء الحياة من جهة، وتدني وضع مصر ودورها الاقليمي والدولي من جهة أخري، هي التي جعلت الملايين يتدافعون الي ميدان التحرير ويشاطرهم نفس الموقف الملايين  في شوارع وميادين مصر بطولها وعرضها، ليقينهم أن مصر كبيرة وثرية ولا تستحق أبداً أن  تتقزم علي يد حفنة من المهتمين بالسلطة والثروة علي حساب الدولة والأمة.. لذلك جاء الشعار واحداً في كل مكان ـ الشعب يريد اسقاط النظام ـ وهو شعار يكشف عن يأس الشعب من النظام الواحد الذي لا يتبدل ولا يتغير، ويكتفي بتغيير الحكومات والوجوه والأسماء والمسميات دون أن يتحرك قيد أنملة نحو التحول الديمقراطي، وتغيير الوضع السياسي الجامد، في وقت يري فيه المصريون كل التحولات السريعة التي تحدث حولهم في المحيط الاقليمي والدولي وجعلت بعض الشعوب الأفريقية والآسيوية، أكثر تقدما ورخاءاً وحرية من

الشعب المصري صاحب التاريخ والحضارة.. بل والنهضة قبل مائتي عام فيما عرف باسم عصر محمد علي وجعلت مصر نبراساً ونموذجاً يحتذي به لدول مثل اليابان وبعض الدول الأوروبية التي أصبحت الآن علي رأس العالم المتحضر، ونحن نقبع في الفقر والجهل والمرض.

** الثورة الشبابية قطعت نصف الطريق، وأصبح النصف الآخر والأهم ملقي  علي عاتق المجلس الأعلي للقوات المسلحة.. فإذا كانت رؤوس النظام قد سقطت وانتهت فان ذيول وأتباع النظام مازالوا منتشرين بطول مصر وعرضها، بعد أن عمد النظام السابق إلي افساد الحياة في مصر من خلال رجاله المنتشرين في شتي المؤسسات والنقابات والاتحادات والأحزاب السياسية، ومعظم هؤلاء  جمعوا أموالا طائلة في صور وأشكال متعددة منها قروض البنوك والمنح والأراضي واحتكار بعض الصناعات .. ومن المؤكد ان كل هؤلاء سوف يقاومون كل اصلاح سياسي واجتماعي حقيقي يمكن أن يؤدي الي الشفافية وتنظيف المجتمع من جماعات الفساد  والانتفاع التي تجيد الانتقال من عصر الي عصر ومن موقع الي آخر لمجرد أنهم يملكون مهارة التلون وعناصر النفاق والكذب والتدليس التي تجعلهم ذوي حيثية داخل  المشهد في كل الأوقات..

** هناك روح جديدة سرت في مصر بعد  25 يناير.. وهي الروح الحقيقية للمصريين، يجب الحفاظ عليها وتنميتها حتي يتحقق الانتقال الحقيقي نحو الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والعدالة والاجتماعية، حتي تلحق مصر وشعبها بركب الدول والشعوب المتقدمة المتحضرة وهذا لن يتأتي إلا باستمرار روح الثورة، وقيم ومباديء وأهداف وأخلاق الثورة.