رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

الهموم أطاحت بالعصيان المدني

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 15 فبراير 2012 22:24
بقلم: عبدالعزيز النحاس

<< الدعوة الي العصيان المدني، أصابت كثيرين بحالة من الخوف والهلع، بسبب الوضع المتأزم الذي تعيشه مصر علي المستوي الاقتصادي والسياسي، وتعالت الأصوات التي رأت أن هذا العصيان يمكن أن يؤدي الي انهيار الدولة وتفككها في ظل هذه الحالة المتردية.. وهو الأمر الذي دفع الأغلبية العظمي الي العزوف عن المشاركة ودفع آخرين لإعلان العصيان علي العصيان.

< من المؤكد أن القيام بالعصيان المدني هو حق مشروع للشعوب المقهورة، أو التي تقبع تحت ظلم الاحتلال، أو حكم الفرد الواحد، أو الحكم الديكتاتوري الشمولي، ولا تستطيع التغيير من خلال الوسائل المشروعة أو التقليدية، وتقوم بعمليات تصعيد الي أن تصل الي حالة العصيان المدني، كما حدث في الهند من أجل الاستقلال عن الامبراطورية البريطانية، وكما حدث في جنوب أفريقيا لمقاومة الفصل العنصري الذي رسخ السلطة والثروة في يد الأقلية البيضاء علي حساب الأغلبية الكاسحة السوداء، وكذلك في أمريكا من أجل الحقوق المدنية، وأيضا شهدت مصر مثل هذه المحاولات خلال ثورة 1919 في مواجهة

الاحتلال البريطاني.. الي أن جاءت دعوة الأسبوع الماضي لتثير كثيرا من الجدل حول جدوي وأسباب وخطورة هذه الدعوة في هذا التوقيت!!
< صحيح هناك أخطاء كثيرة وقعت منذ سقوط النظام السابق، كان علي رأسها تأخير وضع دستور جديد للبلاد، يؤسس لحياة سياسية تنقل مصر الي الحداثة والديمقراطية، وصحيح هناك حالة من الضبابية والغموض تحيط بمستقبل هذه الأمة، ورسخها كثير من الأحداث والصفقات التي جرت علي مدار العام المنصرم.. وصحيح أيضا أن برلمان الثورة جاء مخيبا لآمال البعض خاصة الشباب الذي فجر الثورة وتمكن من إسقاط نظام حديدي قبض علي السلطة لمدة ثلاثين عاما.. كل هذا صحيح وأعتقد أن الغالبية من الشعب لاتختلف عليه، ومع هذا اختلفت علي العصيان المدني في هذا التوقيت لوجهة نظر أخري وهي أن حالة الفوضي الأمنية التي تعيشها مصر والحالة الاقتصادية الصعبة التي بدأ كثيرون
يشعرون بها خاصة الشريحتين الأكبر في هذا المجتمع وهما شريحة الفقراء والشريحة المتوسطة، وبدا بالفعل التأثر من الركود الاقتصادي بسبب تراجع الدخل السياحي، وتوقف كثير من الشركات العاملة في مجال الاستثمار بشكل عام، وأيضا ركود الحركة التجارية علي كل المستويات، مما شكل جرس إنذار وخوفا للجميع من العصيان في هذا التوقيت.
< يبقي أن رفض الشريحة الكبري للعصيان المدني لا يعني الموافقة علي الأخطاء والسياسات المغلوطة التي وقعت طوال العام الماضي. ويخطئ من يعتقد أن عدم التفاعل مع هذه الدعوة هو انتهاء للحالة الثورية في مصر لأن الشريحة الكبري متعلقة بأمل الخروج من عنق الزجاجة وتجاوز المرحلة الزمنية البسيطة لانتخاب رئيس جمهورية ووضع دستور جديد في مدة أقصاها نهاية يونيو القادم.. وفي اعتقادي أن مثل هذه الدعوة لو كانت بسبب انفراد بعض التيارات أو القوي السياسية بوضع الدستور الجديد، أو حتى الاعتراض علي بعض مواد الدستور التي يمكن أن تغير من ثوابت الهوية المصرية التي ترسخت عبر قرون طويلة، لاستجاب لها كل المصريين لأن الأمر هنا يتعلق بمصر ومستقبلها وليس بمطالب فئة أو مصالح ضيقة، خاصة في ظل التشكك في هذا البرلمان الذي يحتاج أغلبية أعضائه الي التدريب علي الممارسة السياسية والبرلمانية بدلا من التفكير فقط في الشو الإعلامي لإثبات التواجد.