رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

عودة مصر

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 09 فبراير 2011 17:44
بقلم : عبدالعزيز النحاس

المشاعر متباينة والآراء مختلفة، مع أننا جميعًا نفخر ونتفق بأن ما حدث في الخامس والعشرين من يناير بأيدي وأرواح شباب مصر الحر، هو نقطة فارقة في تغيير وجه مصر، وطي لصفحة من الجمود امتدت لحوالي 60عامًا.. هذا التناقض الواضح من المشاعر ما بين فرح وفخر وزهو في أحيان.. وخوف وقلق وتوجس في أحيان أخري هو دلالة واضحة علي وطنية هذا الشعب وارتباطه العميق بوطنه وجذوره، وخوفه علي ثورة الشباب من الاختطاف أو التحول إلي مجرد ذكري وتاريخ بدون نتائج حقيقية، بفعل بعض أصابع النظام ومنتفعيه التي تريد أن تحولها إلي فوضي عامة، أو أن تجرفها إلي مسار آخر بعيدا عن أهدافها الحقيقية، وعلي رأسها التحول الديمقراطي بعد أن عانينا لعقود طويلة من حكم الفرد الواحد والحزب الواحد والرأي الواحد في ظل مؤسسات شكلية تحركها أصابع النظام والتعليمات الفوقية.

صحيح أن ما حدث يوم 25 يناير لا يمكن تجاوزه الآن أو في المستقبل.. وصحيح أن مفاجأة شباب مصر العظيم كانت أكبر من أن يستوعبها الكثيرون في البداية بعد أن اتهموا لسنوات طويلة بالسطحية واللامبالاة وغيرها من الأوصاف الهدامة والمحبطة.. إلا أن الواقع قد كشف عن جيل جديد قادر علي التحدي والمواجهة والصمود.. جيل لا ينتمي إلا إلي مصر الولادة..

هذا التباين الواضح ما بين الفرصة والفخر بالشباب.. والخوف علي مصر من الفوضي، نتج عن الفوضي الدستورية التي نعيشها بكل ما تحمله من تعقيدات تجعلنا في حاجة إلي استمرار رئيس الجمهورية لفترة حتي تتم التعديلات الدستورية، خاصة وأن البديل هو الأسوأ والعودة إلي الوراء 60 عاما، في وقت فقد فيه الجميع الثقة في النظام، ورأي نفس المشاهد والألاعيب تتكرر، وكان أسوأها وأفجرها قيام بعض الفاسدين من ذيول النظام بتنظيم هجمة بربرية قادها البلطجية بالجمال والخيول للاعتداء علي شباب التحرير وترويعهم في محاولة بائسة لفض هذه التظاهرة الحضارية، اعتقادا بأن البلطجة التي أحصت مقاعد البرلمان وصادرت رأي المواطنين يمكن أن تخمد ثورة في مشهد يكشف عن فكر وأساليب جوقة النظام التي احتكرت السلطة والمال بهذه الطريقة القذرة.

أما المشهد الآخر الذي قوبل بالاستهجان والضيق والنفور من عامة الناس فكان بسبب كلمة صفوت الشريف للزميل خيري رمضان في برنامج - مصر النهاردة - عندما نفي بكل ثبات مسئولية الحزب الوطني وأعضائه عن مجزرة ميدان التحرير.. الأمر الذي أدهش زميلنا خيري قبل ملايين المشاهدين، وجعلهم يتوجسون من جديد من

استمرار هذا النظام لقليل من الوقت، وكلنا يعلم أن السيد صفوت الشريف تحديدا هو أحد أهم الشخصيات التي أفسدت الحياة السياسية في مصر علي مدي عدة عقود، ليس فقط من خلال مواقعه المتعددة في الدولة والحزب الوطني، أو من خلال مواهبه وابتكاراته السياسية.. وإنما أيضًا من خلال رئاسته للجنة شئون الأحزاب السياسية التي مكنته من صنع عشرات الأحزاب الورقية التي يلاعب بها الأحزاب الحقيقية، بالإضافة إلي التدخل لإفساد بعض الأحزاب القوية وشق صفوفها، أو تسييس بعض قيادتها بطرق وأساليب نعلمها جميعاً، ويبدو أن الرجل قد خانه ذكاؤه هذه المرة من هول المفاجأة، حتي بدا وكأنه يتحدث قبل 25 يناير، وأن الزمن قد توقف به عد هذا التاريخ، ولا يدري أن وهم ما يسمي بالحزب الوطني قد انهار وتفحم مع أول شرارة للثورة لأنه كان يمثل في نظر الشعب رمز الفساد والإفساد علي شتي المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

باختصار.. أقول عن قناعة: إن مصر في طريقها إلي التغيير.. ومصر التي انتفضت وتحركت لن تعود مرة أخري إلي الجمود، ولن يستطيع كائن من كان أن يعيدها إلي الخمول والتواري.. مصر التي خرجت شباتها قبل شبابها، وشيوخها مع شبابها في يد واحدة لن تتشتت مرة أخري.. مصر قادمة بجميع طوائفها وشرائحها لتعود مرة أخري درة الشرق وقبلة السائحين والمثقفين والمبدعين، وساحة للحرية والديمقراطية.. مصر قادرة علي النهوض بسواعد هؤلاء الشباب الذين بدأوا من الآن في تنظيف شوارعها وميادينها لإعادة وجهها الحضاري، وقادرة علي النهضة والريادة بعقول علمائها وساستها.. حمي الله مصر أغلي الأوطان الذي يجري في دمائنا جميعا.