رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

البرلمان والجيش .. والثورة!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 12 يناير 2012 07:35
بقلم: عبدالعزيز النحاس

< عندما قامت ثورة يناير لم يكن الهدف منها مجرد إسقاط نظام ديكتاتوري فاسد احتكر السلطة لعدة عقود، وتسليمها الي نظام آخر أشد منه تطرفا.. وإنما كان الهدف وتسليمها الي نظام آخر أشد منه تطرفا.. وإنما كان الهدف، ومازال، هو إقامة نظام ديمقراطي قائم علي الحرية والتعددية وسيادة القانون بهدف الانتقال الي الدولة المدنية الحديثة التي ينشدها كل المصريين.

< النتائج شبه النهائية لانتخابات مجلس الشعب، أو ما يسمي ببرلمان الثورة جاءت كاشفة عن عمق المشاكل التي يواجهها هذا المجتمع، والحاجة الي الجهد والوقت والحكمة لمواجهة آثار ما شهدته مصر طوال ما يقرب من عام، حتي لا نفاجأ بثورة جديدة تأتي علي الأخضر واليابس في ظل تدني ثقافة شريحة كبيرة من المواطنين وإنجرافهم تحت تأثير الحاجة، وأيضا تغييب عقولهم بالفتاوي المضللة والعامل الديني.. وفي المقابل إصرار النخب الثقافية والسياسية وشباب الثورة علي مواجهة كل الأفكار الرجعية، والانتقال بمصر الي الحداثة والمدنية، معتمدين علي أن من قام بالثورة هم الشباب بعيدا عن هذه الفصائل التي وقف بعضها ضد الثورة

بدعوي عدم جواز الخروج علي الحاكم حتي لو كان فاسدا!
< هذا الاحتكاك سوف يظل قائما بين القوي الثورية من جانب، وقوي التيار الديني من جانب آخر طوال مدة هذا المجلس.. إلا أنني أتصور أن نقطة الاحتكاك الحقيقي سوف تكون وقت إقرار الدستور الجديد، وهي المحطة النهائية لكل ما تشهده مصرالآن ومنذ فترة من عمليات جس نبض وكر وفر لكل القوي السياسية.. وأتصور أيضا أن مسألة الدستور إما أن تكون سببا لتوحيد الشعب المصري وعودة الهدوء والاستقرار للبلاد، وعودة العمل والإنتاج ورؤوس الأموال من جديد، أو نقطة اللا عودة وانتقال مسرح الأحداث مرة أخري الي ميدان التحرير بما فيها مجلس الشعب خاصة أن روح الثورة لا تزال قائمة، وأن كل المحاولات التي تبذلها بعض القوي التي تجيد اللعبة السياسية مثل الإخوان المسلمين بزيادة أعداد المعينين في المجلس وتخصيصها لبعض الشباب والكوادر النشطة من الثوار لدخولهم
المجلس وإذابتهم في النظام الجديد، لن تخمد الروح الثورية التي انتشرت في صدور جيل كامل موجود الآن في كل مكان علي أرض مصر، ولن يرضي بالعودة الي الوراء.
< وبغض النظر عن مدة هذا المجلس أو تركيبته فإن الواقع قد كشف أيضا عن حجم الفجوة والهوة بين طموح وأمنيات هذا الشعب في الحرية والديمقراطية والنهضة، وبين ما يبذله فعليا لتحقيق ذلك بما يشير ويؤكد أن حزب الكنبة مازال يشكل الأغلبية، ولا يمكن القياس علي نسبة المشاركة في الانتخابات التي بلغت حوالي 65٪ لأن شريحة كبيرة منها خرجت خشية الغرامة المالية الكبيرة وقام بتوجيهها التيار الديني الذي سيطر برجاله وأمواله علي اللجان الانتخابية، وكشف أن اللجنة العليا للانتخابات كانت بمثابة شاهد ماشفش حاجة، ولم تتخذ قرارا واحدا تجاه آلاف المخالفات، ولعل تصريح رئيسها بضرورة وضع قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية هي محاولة لتبييبض وجهها ولتبرير فشلها الذريع تجاه التيارات الدينية التي ارتكبت جميع المخالفات داخل المساجد وخارجها، وداخل المقار الانتخابية وخارجها!!
< يبقي في ظل هذه الظروف.. وفي ظل حالة الانتهازية السياسية التي شهدها الشعب المصري.. وفي ظل الضغوط الخارجية وتلاعب كثير من الأصابع، أن الجيش المصري الوطني هو الضمانة الحقيقية للحفاظ علي هذه الأمة من السقوط والتفتت كما عهده الشعب المصري في كل الأزمات والمحن عبر تاريخه الحديث.. عاشت مصر حرة.