صواريخ

المصريون يستشرفون الأمل

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 05 يناير 2012 09:10
بقلم: عبدالعزيز النحاس

<< مع بداية العام الميلادي الجديد استشرف المصريون الأمل مرة اخرى على أرض ميدان التحرير في عودة هذه الأمة، وخرجوا بالشموع متشابكي الأيدي والقلوب والعقول في وحدة، وفي رسالة واضحة لكل شعوب الأرض, مفادها ان المصريين في رباط الى يوم الدين مهما حاول البعض تمزيقهم وتشتيتهم، ومهما كثرت الأصابع الخارجية التي تحاول العبث بمستقبل هذا الشعب.

<< مشهد تجمع آلاف المصريين في ميدان التحرير لاستقبال العام الجديد بالنشيد الوطني ورفع العلم المصري والأغاني الوطنية بعث الطمأنينة والأمل في نفوس عامة المصريين الذين ضاقوا من الفوضى والبلطجة وأعمال التخريب التي غذتها أصابع خارجية وأشعلتها فضائيات داخلية وخارجية بهدف تشويه الثورة المصرية التي أبهرت العالم بأسره وأثارت الاعجاب واضافت رصيداً جديداً لمصر فوق رصيدها المتراكم عبر آلاف السنين.. في محاولة لتشويه وجه الثورة وانهاكها ووأدها قبل ان تكمل اهدافها حتى لا تنهض مصر من سباتها الذي دام عدة عقود وتسبب في تخلفها وتراجعها وفقرها.. وكلنا يعلم أن تحول مصر الى الديمقراطية ونهضتها تعني عودتها الى مكانتها الطبيعية التي

احتلتها لقرون طويلة وريادتها لمنطقة الشرق الأوسط، وتأثيرها محلياً وعالمياً، وهو أمر من المؤكد لا تتمناه قوى إقليمية ودولية ظهرت وقفزت وأصبحت تلعب بعض الأدوار في ظل غياب مصر.
<< لقد أكد المصريون بذكائهم الفطري ووعيهم، حرصهم الشديد على هذا البلد في مشاهد كثيرة، كان أبرزها المشاركة الفاعلة في انتخابات مجلس الشعب تأكيداً لحقوقهم في اختيار ممثليهم، ورغم ان الجولة الأولى من الانتخابات شهدت كثيراً من التجاوزات والمخالفات للتيارات الدينية، الا أن عامة المواطنين استمروا في المشاركة الفاعلة في باقي المراحل تأكيداً على أن مصر لن تعود الى الوراء، وأن المستقبل سيكون بأيديهم.. مثل هذا المشهد رأيته في مؤتمرات كثيرة أقامها مرشحو الوفد في عدة محافظات، وأقبل عليها المواطنون بشكل ملفت للنظر، وكانوا يستمعون بامعان لكل المتحدثين في تأكيد على ثقافة هذا الشعب الذي حرم من الديمقراطية والحرية لسنوات طويلة جداً، وأصبح الآن
منتعشاً لممارسة حقوقه السياسية، وهو أمر من المؤكد لن يتم بين ليلة وضحاها وسوف يأخذ بعض الوقت حتى نصل الى الممارسة السياسية الصحيحة القائمة على احترام القانون وحقوق الآخرين.
< يأتي بعد ذلك دور مجلس الشعب الذي ينعقد قريباً، وهو دور مهم في تاريخ مصر، وتاريخ القوى السياسية التي صالت وجالت خلال العام المنصرم، وقدمت كل ما لديها شفوياً من خلال شتى وسائل الاعلام والمؤتمرات ومنابر المساجد ودور العبادة، وبقى التطبيق العملي والوفاء بالوعود وهو أمر من المؤكد سوف يكون كاشفاً وواجزاً لكل القوى أمام الشعب المصري الذي مل من كثرة الوعود للأنظمة السابقة، وينتظر بشغف القوى الجديدة واجراءاتها ورؤيتها الحقيقية لدستور مصر القادم.. وكلنا يعلم أن الدستور لا تنفرد به قوة سياسية واحدة لأن الدستور يوضع لأجيال ويحدد توجهات وشكل الدولة لعدة عقود ويحتاج الى توافق عام من كل القوى والتيارات والشرائح والأعراق، بغض النظر عن الأغلبية البرلمانية، لأنها أغلبية متحركة في كل انتخابات، ويمكن أن تصبح في وقت ما أقلية.. بينما الدستور ثابت، ولا يتغير بتغير البرلمان، ثم تبقى الممارسة السياسية داخل البرلمان القادم هي الحكم بين كل القوى السياسية وهي الفيصل امام الشعب للحكم على أحقية هذه القوى وقدرتها الحقيقية لنهضة هذه الأمة التي عانت من الشعارات والمزايدة والانتهازية منذ قيام الثورة وحتى الآن.