رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

الاتجار بالدين والشعب!!

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 29 ديسمبر 2011 12:01
بقلم: عبدالعزيز النحاس

مع مرور الوقت سوف تتكشف ملامح وأهداف كل القوي السياسية النشطة والفاعلة علي أرض مصر التي ظهرت عقب قيام ثورة يناير، وهو أمر في حد ذاته جيد، ويضع الحقائق أمام الأغلبية الساحقة التي ترقب الوضع عن كثب للحكم علي مصداقية ونوايا هذه القوي، إلا أن الممارسة الفعلية علي أرض الواقع في الشهور القليلة القادمة سوف تنهي حالة الجدل والانقسام والجرائم التي ترتكب في حق هذا الشعب.

لا شك أن هناك حالة من الضبابية تسود الأغلبية الساحقة من شعب مصر وتجعلها قلقة علي مستقبل هذه الأمة بعد أن شتتها أفكار النخب السياسية وأحداث الميادين المختلفة.. ولا شك أيضا أن هناك انتهازية سياسية من معظم التيارات التي لم تشهدها مصر منذ سنوات طويلة تكاد تحول مصر إلي أشلاء في ظل انتشار الفضائيات وبرامج التوك شو وابتعادها عن المهنية لتحقيق مكاسب ضيقة علي حساب الوطن، وهو أمر تلاحظ من خلال السباق المحموم بين الفضائيات في استضافة ما يسمي بالنخب السياسية، وهذه النخب كلها تبحث عن مصلحتها الذاتية سواء كانت في تحقيق مكاسب في البرلمان القادم أو الانتخابات الرئاسية، أو

حتي علي أرض الميادين بهدف إثبات تواجدها وأحقيتها في السلطة مستقبلا، وهو أمر دفع قيادات هذه التيارات إلي التشكيك في الآخرين وكل من يختلف معها في الرأي حتي انتهينا بالمجتمع إلي التشكيك في نفسه.. وفي المقابل وجدنا معظم الفضائيات تتجاهل غالبية المثقفين والعلماء وأصحاب الفكر والرأي في شتي المجالات الذين لا ينخرطون في العمل السياسي، ولا تجذبهم التيارات السياسية المتناحرة.. وقد غيبوا تماما عن المشهد لأن آراءهم من المؤكد ستكون منحازة للوطن وليس لحساب فصيل ما.. وكلنا يعلم أن الوطن لا يدفع ولا يمول، ومعظم الفضائيات تابعة لجهات تمويل ورجال أعمال لهم توجهات سياسية داخلية وخارجية.
<< المؤكد أيضا أن القوي الحالية قد أعلنت وسوقت لنفسها بشتي الوسائل المشروعة وغير المشروعة. وبعضها ورث ثقافة الحزب الوطني المنحل في طريقة جمع المقاعد، والبعض الآخر ذهب إلي تكفير كل من يختلف معه في الرأي أو الاتجاه السياسي، وقد استمعت بأذني إلي أحد الأشخاص يعلن
من أعلي المنبر في صلاة الجمعة أن الإسلام قد عاد ويطالب باختيار الإسلام، وليس الليبراليين أو العلمانيين- الكفرة - مخالفا بذلك القانون الذي جرم استخدام الدعاية الدينية وجرم استخدام دور العبادة في الدعاية السياسية والانتخابية، ومخالفا للشرع طبقا للآية الكريمة (وإن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) (سورة الجن) وكَفر مسلمين قد يكونوا أكثر منه إيمانا وتقوي وقربا لله وعلما بصحيح الدين ووسطيته التي تربي عليها المصريون طوال 14 قرنا علي يد أئمة الأزهر وعلمائه الأجلاء.. وعلي جانب آخر كاد أن يتسبب هذا الشخص في فتنة ومجزرة داخل المسجد بين الأهالي وجميعهم أقارب وأصهار وأصدقاء، بعد أن اعترض عليه أحد المواطنين، ودافع عنه بعض مستضيفيه، لولا تدخل العقلاء وطيبة أهل الريف في معاملة الضيف.. أما الطريف فكان عندما سئل هذا الشخص عن معني الليبرالية، فلم يجب بكلمة واحدة وعندما علم أنها تعني الحرية - أي حرية العقيدة والعبادة في الدين، وحرية العمل والتجارة والتملك في الاقتصاد، وحرية انتخاب من يمثله واختيار حاكمه في السياسة، وحرية الفكر والسلوك بشكل عام دون الاعتداء علي حرية الآخرين.. فطأطأ الرأس ولم يفكر في الاعتذار للناس أو حتي العدول عن فكره الأوحد المتشدد.
< باختصار .. نحن أمام حالة من الفوضي والانتهازية والاتجار بالدين ولن تنتهي إلا بعد انتهاء الانتخابات ومواجهة الجميع لمسئولياتهم لهذا الوطن المنهار اقتصاديا وعلميا وصحيا حتي يقف الشعب علي حقائق الأمور.