رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

برلمان الانتهازيين!!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 30 نوفمبر 2011 22:28
بقلم / عبدالعزيز النحاس

<< تتعرض الدولة المصرية لحالة من الانتهازية السياسية المقيتة أثرت بشكل سلبي علي المجتمع، وأدت بدورها إلي انتهازية إعلامية، وانتهازية فئوية بين شرائح المجتمع انتهت بنا إلي ما نحن فيه الآن!!

< لا شك أن الفضل يعود إلي شباب مصر العظيم في تفجير ثورة يناير.. ومنذ اللحظة الأولي لمظاهرات الشباب بعد ظهر 25 يناير ومن خلال دخولي وسطهم في شارع التحرير بالدقي ومتابعتي لكل تحركاتهم وأفكارهم، كانت كل الدلائل تشير إلي أن هذا الشباب لا ينتمي إلي تيارات سياسية بعينها، ولا إلي شرائح اجتماعية محددة وليس له توجهات دينية أو عصبية أو فئوية.. بل كان خليطاً مصرياً وطنياً خالصاً، يحمل هموم الوطن، ويسعي إلي كسر حالة الجمود التي تعيشها مصر للانتقال بها إلي الديمقراطية والحرية والحداثة والمدنية.. لم يحمل الشباب في هذه اللحظات أية أجندات، ولا أسماء ولا أهدافاً خاصة.. واستمر لمدة ثلاثة أيام معتصماً في ميدان التحرير بشجاعة يحسد عليها في مواجهة

قمع الأجهزة الأمنية بشتي وسائلها إلى أن سقط وانهار جهاز الشرطة بعد ظهر الجمعة 28 يناير، وهنا اختلف المشهد وظهرت قوي كثيرة لركوب ثورة الشباب.. وهذه القوي معظمها إما كانت موالية للنظام السابق أو متعاونة معه وخانعة لسياساته.. وبعضها كانت متوارية من بطشه وساكنة ومترقبة.. أو تعمل بسياسة النفس الطويل أملاً في تحرك الشعب وانتظاراً لمثل هذه اللحظة.
< القضية الآن هي ركوب الجميع للثورة، وتحقيق المكاسب السياسية من ورائها باستخدام الدين والمال السياسي ووسائل الإعلام، واللعب علي مشاعر الطبقة الفقيرة والمطالب الفئوية، مستغلين في ذلك ضعف خبرة الشباب السياسية وتفتتهم إلي كتل وائتلافات كثيرة وصل بعضها إلي حد التناقض والتضارب بعد أن اندس بينهم الشباب المسيس لبعض القوي والأجهزة، وهو ما شهدنا أثره في الانقسامات الأخيرة داخل قوي ميدان التحرير، واختلافها
حول الأسماء التي تتولي حكومة الإنقاذ الوطني.. وأيضاً عندما انقسم الشباب حول طرق وأساليب مواجهة المجلس العسكري في بعض قراراته.. وكان من الطبيعي أن يندس بعض المخربين والبلطجية لتشويه صورة الميدان، وهو الأمر الذي دفع البعض للرد من ميدان العباسية.. لكن في جميع الأحوال جاءت النتائج إيجابية رغم أن ثمنها كان غالياً جداً في إضافة العشرات من الشهداء إلي شهداء الثورة الأم، وأكدت من جديد أن هذا الشباب يستطيع التحرك في أية لحظة وأن مصر ليست حكراً لفئة بعينها.
< يبقي أن الشباب المصري الذي قام بالثورة ونفذها بشجاعة فائقة ترك غيره يجني ثمارها عندما أصر علي الاستمرار داخل ميدان التحرير وقت إجراء الانتخابات التشريعية، تاركاً الساحة لبعض القوي والتيارات السياسية التي انقضت علي الانتخابات، واستخدمت جميع الأساليب غير المشروعة لحصد مقاعد البرلمان.. ولو فطن الشباب لأساليب هذه القوي وأيقن أن التحرير قائم ومستمر، لأعاد تنظيم صفوفه ونقل معركته ووجه جده وفكره إلي الانتخابات لوقف استخدام المال والدين في العملية السياسية، واستطاع أن يكون مؤثراً في جمهور الناخبين وبالتالي في النتائج.. وعلي الشباب أن يعيد حساباته، خاصة أنه مازال هناك مرحلتان للانتخابات قبل أن يفاجأ بأن برلمان الثورة مشكل من انتهازيى الثورة.