صواريخ

حكومة المجالس العرفية

عبدالعزيز النحاس

الخميس, 03 نوفمبر 2011 09:18
بقلم :عبدالعزيز النحاس

- تتسارع وتيرة الأحداث على أرض المحروسة، ولا يكاد ينتهى الحدث حتى نفاجأ بحدث جديد دون أن نعرف أسباب هذا ولا ذلك، وأصبحنا ندور فى سلسلة من المشاكل والفوضى التى لا تنتهى، وبات الجميع يترقب المستقبل الذى يزداد غموضاً يوماً بعد الآخر فى ظل انعدام الثقة فى الحكومة التى تاهت وسط الأحداث

، ولم يعثر لها على أثر إلا فى جلسات الصلح ومناسبات العزاء.
< حالة الفوضى التى تعيشها مصر، ليس لها علاقة بالثورة، ولا بطلب الحرية والديمقراطية، ولا بمواجهة ومحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية التى دمرت مصر على مدار سنوات طويلة، وليست لها علاقة بالوطن ولا الوطنية أو أى من الشعارات الجوفاء التى يرفعها البعض.. وإنما هى حالة من الانتهازية فى أبشع صورها على شتى المستويات، وبخاصة بين الفئات التى كانت تسير فى كنف السلطة، وطبقاً لتعليماتها وأساليبها القمعية أو منحها المجزية، التى قامت على سياسة العصا والجزرة التى اتبعها النظام مع كثير من فئات هذا المجتمع.. والآن تحاول بعض هذه الفئات

القفز على الثورة وتحقيق أكبر قدر من المكاسب باسمها، وتحاول فئات أخرى إنجاز بعض مشاريعها فى ظل الموقف الصعب الذى تمر به البلاد، وأمامنا أزمة المحامين والقضاة التى تفجرت وأصابت محاكم مصر ومصالح المواطنين بالشلل دون أن نعرف أسباب توقيتها، أو أسباب وضع بعض القوانين المتشددة فى قانون السلطة القضائية الآن؟! ولا أسباب رفض المحامين هذا القانون، ومحاصرتهم نادى القضاة والتصادم إلى حد التشابك وإطلاق الرصاص؟!.. إذا كانت العلاقة بين جناحى العدالة المنوط بهما احترام القانون وإعلاؤه قد وصلت إلى هذا الحد.. فهل نعيب على الفئات الأدنى والأفقر والأضعف أن تتصرف بعشوائية وانتهازية لتحقيق بعض المكاسب على حساب الوطن والشرائح الأخرى؟!
< إننا أمام حالة عجز حكومى تام تكاد تصل إلى مرحلة التواطؤ لتغيب الدولة، وليس أدل على ذلك من إضراب أمناء الشرطة منذ أيام قليلة واعتصامهم أمام وزارة الداخلية
وكثير من مديريات الأمن، وتقدمهم بطلبات معظمها ليس له علاقة بتحسين أوضاعهم المعيشية أو الوظيفية، مما يعنى أن هناك شبهة مؤامرة فى قطاع أمنى يسير طبقاً للوائح عسكرية، ومع هذا فوجئنا بحالة من الخنوع الحكومى المريب، ووجدنا وزير الداخلية يستخدم نفس أسلوب رئيس الحكومة فى الطبطبة وكأننا أصبحنا دولة بلا قانون!!
< الواضح أن مصر تعيش بقانون الغاب على شتى المستويات، وبين كل الشرائح والطبقات، بعد أن اكتشف الشعب أننا نسير بلا حكومة أو سلطة أو قانون، وبعد أن أيقن أن هذه الحكومة لا تملك خططاً ولا أهداف ولا يحزنون.. وكل ما تستطيع أن تقوم به عقد بعض الجلسات العرفية للتصالح وتقديم واجب العزاء.. إننا أمام حالة غريبة، تضع كثيراً من علامات الاستفهام حول هذه الحكومة التى لم تحدد هدفاً واحداً لتحقيقه وليكن الأمن والاستقرار فقط على مدار تسعة أشهر مضت.
< باختصار.. إذا كنا أمام حكومة بهذا الضعف والعجز.. فإن الأخطر أن تكون مسئولة عن انتخابات تشريعية تتسم بالسخونة والمنافسة والإقبال الشديد.. وتكون مسئولة عن هذه المرحلة الخطيرة من عمر الوطن وفى ظل وجود بعض التيارات التى تهدد وتتوعد وتتحدى الجميع بتكسير القانون واستخدام الشعارات الدينية، وأماكن العبادة فى الانتخابات القادمة.. الأمر الذى يهدد بسقوط مصر بدلاً من استقرارها وانتقالها لمرحلة جديدة.