رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

مصر تبحث عن حكومة!

عبدالعزيز النحاس

الأربعاء, 12 أكتوبر 2011 17:21

<< لم تتعرض ثورة للسطو والابتزاز كما تتعرض له الثورة المصرية.. ولم نر فجورا وبجاحة في لصوص وفاسدين وملوثين في أي عصر كما نراها في لصوص هذا الزمن.. ولم نعرف من قبل ان ثورات الشعوب تفقد الدول هيبتها أو تنتقص منها كما يحدث الآن في كل مكان علي أرض مصر.

< للأسف مصر تتعرض للمؤامرات من الداخل قبل الخارج، ومع هذا تقف حكومتها مرتعشة ومترددة ولا تقوي علي مجرد إصدار بيان حاسم وكاشف، يضع النقاط فوق الحروف، ويعطي كل ذي حق حقه، ويضع هيبة الدولة والثورة فوق كل اعتبار، حتي تنحسر المشاكل المتفجرة في كل مكان .. أحداث ماسبيرو في بداية هذا الأسبوع كانت معروفة، وكل المؤشرات كانت تشير إلي أن هناك احتقانا مسيحيا بسبب قضية دور العبادة المتفجرة في أكثر من مكان، وجميعنا يعلم مسلمين ومسيحيين أن هناك تربصا بالثورة واستغلالا لأي تجمعات لتفجير الأوضاع، ومع هذا لم تحرك الحكومة ساكنين، وتلا ذلك اندفاع مسيحي غير مدروس أو محسوب حتي وقعت الواقعة وفوجئنا بالنتائج المفجعة والمؤلمة التي راح

ضحيتها مدنيين وعسكريين وحرق آليات عسكرية ومدنية.. وبعد كل هذا خرج علينا رئيس وزراء مصر ببيان يثير الدهشة والغرابة، وكان واضحا أن الرجل يقرأ بيانا لا يعبر عن أسباب الحدث أو نتائجه الكارثية وخطورته علي مصر وهيبة الدولة.. وبات من المؤكد ان هذه الحكومة لا تقوي علي حل أو مواجهة بعض القضايا الكبري وأصبحت تشكل عبئا ثقيلا علي الدولة والشعب في هذه المرحلة الحاسمة من عمر البلاد.
< إن أحداث هذا الأسبوع تأتي ضمن سلسلة من الأحداث التي تشهدها مصر منذ قيام الثورة.. وتأتي قبل انتخابات مجلس الشعب مباشرة، والملاحظ ان مصر تشهد قبل كل خطوة للأمام محاولة لجرها إلي الخلف  من خلال تلاعب أصابع النظام السابق وفلول الحزب الوطني التي تستخدم كل قضية لأحداث فوضي في البلاد.. وهنا يجب أن نتوقف أمام مشهدين في غاية الخطورة وهما المؤتمران الذان نظمهما فلول الحزب الوطني في قنا والشرقية
وكانا بمثابة جس نبض ورسالة تهديد للمجلس العسكري والحكومة المصرية، قبل إجراء الانتخابات وصدر عنهما تهديدات مباشرة، ومع هذا لم نسمع أي رد فعل من القائمين علي شئون البلاد.. بل شعرنا جميعا بأن هناك تراجعا عن إصدار قانون العزل السياسي لكل رموز الفساد في مصر سابقا، وأصبحنا أمام واقع جديد وهو أن الفلول أقوي من الحكومة المصرية، وأكبر من كل المحاولات التي تجري للتحول الديمقراطي والانتقال إلي دولة مدنية حديثة تحقق كل أهداف الثورة.
< للأسف نحن أمام حكومة أضعف من أن تحقق مطلبا واحداً من مطالب الثورة، ولا أغالي إذا قلت أنها تشكل العبء الأكبر علي الثورة بعد أن باتت عاجزة طوال الأشهر الماضية عن مواجهة رموز الفساد أو اتخاذ إجراء واحد يحد من أصابعهم التي تلعب في كل مكان وتستخدم كل حدث أو قضية لأحداث فوضي، ولم تأخذ العبرة من حكومة تونس التي قطعت دابر رجال بن علي والفاسدين في تونس بقانون العزل السياسي الذي أسس لتطهير تونس وإقامة حياة سياسية جديدة تنقل تونس إلي الحداثة والمدنية وتقضي علي الفتن والألاعيب.
< يا سادة.. عودوا إلي كل الأحداث والسيناريوهات التي حدثت منذ قيام الثورة حتي تعرفوا الأسباب الحقيقية وراء الفوضي في مصر.. وحتي توقنوا بأن الانتخابات القادمة مهددة بالفشل إذا لم تأت حكومة قوية تستطيع إدارة شئون البلاد في هذه المرحلة.