رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الطوارئ.. هذا الدواء المر!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 14 سبتمبر 2011 08:50
بقلم :عباس الطرابيلى

فى الماضى كانت الدولة تفتعل أحداثاً لتشديد قبضتها على الأوضاع.. وعاش جيلنا أنواعاً من هذه الافتعالات.. مثل محاولة اغتيال جمال عبدالناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية للقضاء علي الإخوان المسلمين ودفعهم بالآلاف إلى السجون..

ورأينا أحداثاً مفتعلة لتفعيل قانون الطوارئ.. مثل بعض أحداث الفتنة الطائفية.. وكان وزراء الداخلية يقنعون الحاكم الأعلى بوجود خطر على حياته أو على نظامه لكى يفرض قانون الطوارئ على البلاد، ويضرب الشعب ويحكمه بالحديد والنار.

بل كان كلما اقترب موعد نهاية فترة فرض قانون الطوارئ.. كانت وزارة الداخلية تفتعل أحداثاً لتقنع الحاكم بأن الخطر يتهدد نظامه وأن حياته نفسه فى خطر.. فكان يوافق، أو كانت تتلاقى رغبته مع رغبات الأمن فيمد العمل بقانون الطوارئ..وكان ذلك يتم ـ فى البداية ـ بالتمديد عاماً واحداً ثم أخذوا يمدون العمل بالطوارئ كل عامين.. ثم كل ثلاثة أعوام وهكذا..حتى أننا مازلنا نعيش تحت ظل سيف الطوارئ منذ أكتوبر 1981 وحتى الآن.

<< والآن.. وبكل أسف بعض فئات الشعب تدفع النظام الجديد دفعاً نحو تفعيل قانون الطوارئ.. بل وزيادة أحكامه.. والسبب هو تلك المسيرات أو المليونيات أو الأحداث.. وآخرها ـ ونتمنى أن يكون آخرها أحداث يوم الجمعة الماضى ومهاجمة مقر السفارة الإسرائيلية.. وأيضاً مهاجمة مبنى السفارة السعودية خلف السفارة الأولى.. وكذلك محاولة اقتحام مبنى مديرية أمن الجيزة.. والأخطر محاصرة مبنى وزارة الداخلية،بل وإحراق أحد أهم الإدارات المجاورة لها..

هنا فقط تحركت السلطة.. وبدلاً من أن تستجيب لمطالب الشعب بوقف العمل بقانون الطوارئ، إذ بنا نجد المجلس الأعلى للقوات المسلحة يزيد من قبضة هذا القانون،بل ويزيد فاعليته بما يراه البعض مقيداً للحريات

العامة.. ولحق التظاهر..

<< وللحقيقة ليست فقط تلك المليونيات التى يحتضنها ميدان التحرير.. ولكن هناك أيضاً المظاهرات والمسيرات الفئوية التى تنطلق فى كل مكان، ووصل الأمر إلى حد تعطيل المرافق العامة مثل السكك الحديدية.. وبات الأمر وكأن كل فئة ترى أنها إذا لم تحصل على ما تريد هذه الأيام.. فلا أمل فى الحصول على أحلامها أبداً، وهكذا أصبحنا نرى مظاهرات واعتصامات لطلب علاوات أو لصرف حوافز أو لتوفير فرص عمل.. وكذلك الحصول على شقق..

واعترف بحق كل هؤلاء فيما يطلبون.. ولكن كيف تحقق الدولة لهم كل ذلك ودولاب العمل واقف..فلا عمل ولا إنتاج ولا أى فائض مالى تقدم منه الدولة لكل هؤلاء ما يريدون.

<< وهكذا تحولت الثورة من مطالبة بحق الشعب فى أن يحكم نفسه بنفسه إلى مطالب فئوية سرعان ما ينتهى أثرها.. وكانت الثورة الحقيقية تضيع بالفعل بسبب كل هذه المطالب الفئوية.. بينما لم نجد مليونية واحدة جادة تدعو للعودة إلى العمل.. بل ومضاعفة الإنتاج.. حتى يمكن للحكومة أن تحقق للناس كل ما يحلمون به.

وجاءت أحداث الجمعة المشئومة لتؤكد أن هناك من يخطط لضرب ثورة يناير والقضاء عليها.. سواء لتحقيق مطالب أو مخططات داخلية أو لتحقيق أهداف خارجية إقليمية. وغير إقليمية.. والتقت هذه مع تلك فكانت أحداث يوم الجمعة.. وهى أحداث لا يمكن أن يقوم بها ثوار حقيقيون.

<< إننى أراها مؤامرة حقيقية لإجهاض

الثورة.. ونربط ذلك مع ما أعلنه وزير العدل من وجود مخطط أجنبى وتمويل أجنبى لما جرى..

ونحن وإن كنا نرفض  ـ من المبدأ ـ فكرة وأسلوب قانون الطوارئ إلا أننا نراه «الدواء المر» الذى نعطيه للمريض، هو ضررة لنا كلنا من أجل المصلحة العليا.. ونأسف أن نقول ذلك.. ولكن ما يخطط لضرب الثورة هو الذى يدفعنا إلى قبول هذا القانون المقيت.. وللأسف هناك من المصريين من أدت أفعاله لكى نقبل ذلك.

ولكن ما دمنا مضطرين جميعاً الى قبوله فليس أقل من أن يكون هذا القبول أمراً مؤقتاً.. أى لفترة محدودة. والا نضطر الى قبول العمل بمده لفترة أخرى بعد يونيه القادم.. وهذا ليس فى يد المجلس الأعلى بقدر ما هو بيد الشعب نفسه.

<< الشعب وحده، وليس حتى كل الأحزاب والتيارات، من يملك أن يكون قرار تفعيل قانون الطوارئ أمراً مؤقتاً.. لا أن يمتد لسنوات عديدة، كما حدث فى السابق مراراً، فهل هذا الأمر بعيد المنال.

نقول ذلك لأن البعض يريد افتعال معركة ضد هذا القرار.. ولكنا نرى الأمر الضرورى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الثورة..

ويبقى أن نتساءل: لمصلحة من محاولة اقتحام مبنى مديرية أمن الجيزة التى تحمى غرب النيل.. أم هناك من يتمنى استمرار لعبة ضرب الشرطة التى هى المؤهلة لتأمين الشعب، فهل هناك من يستثمر استمرار الغياب الأمنى من خلال إهانة الشرطة ورجالها..

ألا يكفى كل هذه الشهور السابقة التى عانى منها الشعب من غياب الشرطة..

ألا يكفى استمرار غياب رجال المرور عن الشوارع.

ألا يكفى قلق كل الأسر على أبنائهم وهم فى طريقهم للمدرسة ثم وهم فى عودتهم من المدرسة.

< ثم تجىء محاولة اقتحام وزارة الداخلية التى هى رمز السلطة.. وسقوطها يعنى سقوط كل سلطة فى هذا البلد.. فهل هذا هو المطلوب.

نحن مع تصحيح الثورة.. ومع دفعها لإنقاذ البلاد.. ولكننا لسنا مع أى محاولة لضرب هذه الثورة.. تحت أى مسميات.. من هنا نقول نعم ـ لأول مرة ـ للطوارئ.. ولكن إلى حين.. أى إلى حين عودة الأمان للوطن كله.. وللشعب كله.