رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ثورة التصحيح.. ضربة للصوص الثورات

عباس الطرابيلى

الأحد, 11 سبتمبر 2011 09:51
بقلم: عباس الطرابيلي

كل المصريين يخشون علي الثورة.. ويخافون أن تسقط أو أن يستولي عليها هذا التيار أو ذاك.. يخشون أن «يقطف» أحدهم ثمار ثورتهم ولم يعد علي لسان كلهم إلا: ماذا سيحدث غداً.. وهل تنصلح الأحوال ام ينتهي هذا الحلم الجميل، خصوصاً بعد نجاحها غير المتوقع في إسقاط النظام من قمة الهرم إلي كل ما تحته.. الناس تتساءل ما الذي يخبئه القدر لهم، ولمصر.

.

بل انني كتبت منذ يومين فقط مقالاً شديد التشاؤم.. كان عنوانه «الفاتحة.. علي روح الثورة» لأنه رغم مرور أكثر من 7 أشهر فإن الاهداف الحقيقية للثورة لم يتحقق منها شيء.. ووافق ذلك المقال مع مانشيت «الوفد الاسبوعي» الذي عبر صراحة عن موت الثورة.. وهكذا يعتقد الكثير من المصريين.. فهل حقيقة انتهت ثورة يناير العظيمة..

<< ووسط هذه الأجواء جاءت «جمعة تصحيح المسار» وكأنها بالفعل جمعة لإنقاذ الثورة.. مما أصابها من وهن وضعف.. جاءت وكأنها شمس الثورة اشرقت من جديد.. لأنه رغم مرور أكثر من 7 أشهر فلم يحدث للوطن وللناس ما يبشر بالخير..

فالمجلس الاعلي للقوات المسلحة يبدو أن كل دوره يتركز في محاولة حفظ الأمن، ما أمكن!1 حتي بات الأمر وكأن المجلس الأعلي لا يريد أن يتحمل أعباء أي عمل تنفيذي.. فهو يراقب وينتظر.. ولا أحد يعرف: ينتظر ماذا.. وإلي متي يطول الانتظار.. فهل يا تري ينتظر إعلان افلاس الحكومة ومجلس الوزراء فيما تقوم به الحكومة..

وهل هذا يؤدي إلي قفز المجلس الأعلي إلي السلطة التنفيذية باعتبار أن الحكومة فشلت في استعادة الشارع للأمن والأمان.. وعدم قدرتها علي اقناع الناس أو تنفيذ رغبات الشعب..

<< كما ان الحكومة بضعفها الشديد وعدم قدرتها علي تحقيق احلام الناس.. سقطت بالفعل في غياهب الجب.. ولا يتذكر لها الناس عملاً واحداً نستطيع أن تقول للناس - بعدها - لقد فعلت ذلك أو فعلت كذا وكذا، بل كثير مما يجري يؤكد أنها حكومة تتراجع دائماً علي ما فعلت..

ومع ترقب المجلس الأعلي وعجز الحكومة انطلق الناس ليستعيدوا ثورتهم.. فكان أول أمس هو جمعة استرداد الثورة من جهة.. وجمعة استرداد الطريق.. وخرجت الجماهير في مظاهرات حاشدة تطالب القوات المسلحة، أي المجلس الأعلي، بتحديد جدول زمني لتسليم السلطة للشعب.. من خلال انتخابات شفافة للبرلمان.. تمهيداً لانتخابات نظيفة لانشاء برلمان قوي ونزيه يكون بداية حقيقية لتأكيد سلطة الشعب.. أو سلطة ادارة الشعب بارادة الشعب.. أي حكم الشعب بالشعب لتحقيق مصالح الشعب..

<< فهل نستطيع أن نقول ان الشعب استرد سلطته علي الشارع، وانه استعاد «ميدان التحرير» الذي اندلعت منه ثورة 25 يناير.. فقد كانت حشود الجماهير أول أمس هي نفس جماهير 25 يناير.. أو جماهير

استعادت السلطة الشعبية علي الميدان..

ولو كان المجلس الأعلي، ولو كان مجلس الوزراء، قد قدما للناس ما كانوا يحلمون به لما كانت جمعة تصحيح المسسار أول امس، ولسارت الأمور كما هي.. ولكن المؤكد أن هناك من حاول وضع الثورة تحت الوصاية.. ولما وجدنا هناك من سرق هذه الثورة.. أو كاد يتحقق لهم ذلك..

<< وهنا نقول ان ما جري أول امس ليس فقط استرداد الشعب لثورته ولكنه تأكيد أن الشعب قادر دائماً علي حماية ثورته.. والاصرار علي تحقيق أهدافها النبيلة .. وهذا يجعلنا نطمئن علي مستقبل هذا الشعب الذي يرفض كل ألاعيب محاولة البعض القفز فوق الثورة ويوكد لنا أن يقظة الشعب كفيلة بالتصدي لكل لصوص الثورات وما أكثرهم هذه الأيام..

ونعود إلي مطالب «جماهير التحرير» بضرورة تحديد جدول زمني لتسليم السلطة للشعب، وللحقيقة فإن المجلس الأعلي للقوات المسلحة قد أعلن مراراً عن قراره التمسك بمبدأ تسليم السلطة للشعب.. ولكن القضية في كيفية إعداد الساحة السياسية من اجل تحقيق ذلك، وفي رأينا أن الساحة بهذ الترتيب ليست جاهزة فلا تحديد الدوائر الانتخابية يتم بأساس سليم وان يتم تقسيم الدوائر بطريقة تسهل علي الناخبين اختيار نوابهم.. لان التقسيم كما تم الاعلان عنه سوف يغرق الشعب في تفاصيل تجعل هذا الاختيار لن يكون سليماً سواء باختيار الدوائر بالقائمة النسبية.. أم بالقواعد الفردية.. حتي لا يذهب أي متضرر إلي المحكمة الدستورية ويحصل علي حكم باسقاط البرلمان المتوقع..

<< المهم أنني سعيد بجمعة تصحيح المسار لأنها اعادت للشعب سلطته علي ميدان التحرير.. وحسناً قرر وزير الداخلية اللواء منصور عيسوي اخلاء الميدان من رجال الشرطة حتي لا تحدث أي اشتباكات..

أهلا بيقظة الجماهير.. ولعل ذلك يقنع الحكومة وأي سلطة فوقها أو تحتها بأن السلطة الاعلي يجب أن تظل للشعب.. وللشعب وحده..