رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ليست ممثلة.. ولا حتي مطربة

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 31 أغسطس 2011 00:57
بقلم: عباس الطرابيلي

تابعت مسلسل الشحرورة.. وشاهدت معظم حلقاته.. ليس طلبا للمتعة ولكن لأعرف هل كانت صباح صادقة فيما روته لمؤلف المسلسل ورغم أنني أعرف الكثير عن الصبوحة أو الشحرورة إلا أن هناك عدة مشاهد تجعلني أمزق هذه الصورة التي رسمناها لصباح منذ جاءت إلي مصر

وهي بعد صبية دون العشرين من عمرها.. فكتبت مصر شهادة ميلادها، تماماً كما فعلت القاهرة مع كل من جاء إليها، طالباً الشهرة والمجد.

ولكن للأسف، بدلاً من أن ترد صباح الجميل لمن صنعوها وصنعوا اسمها الفني في مصر.. وجهت الطعنات لمصر ولفنانيها وأساءت لكل المصريين.. ويكفي انها انتهت وهي تتسول لقمة العيش من الرئيس السوري وملك الأردن وغيرهما.

<< وقد أغفر لصباح بعض هذه الاخطاء.. ولكنني لن أغفر أبداً لها كيف شوهت صورة والدها إلي هذا الحد.. حتي صورته في صورة الرجل السكير العربيد الذي يجري وراء النساء.. ويستولي علي كل أموال صباح ليقدمها مساء كل يوم لعشيقاته.. ومهما فعل الأب أو الأم.. ما هكذا تتعامل الابنة «صباح»مع والدها.. ولقد سحبت اعترافي بفنانة «كانت» عظيمة في نظري عندما هاجمت والدها وسبته ووجهت إليه الطعنات القاتلة.

<< ولقد تجنت صباح علي كل من عرفتهم من نجوم وفناني مصر بداية من عازف الكمان الشهير أنور منسي والد ابنتهما هويدا.. وصورته مستهتراً يضيع أمواله علي موائد القمار.. بل وتدعي انه كان يسرق أموالها ويزور توقيعها علي الشيكات وتروي قصة أو تفتعل قصة لسقوطه ميت من فوق جواده. وصورت كل فناني مصر العظام وهم يتهافتون عليها من عبدالحليم حافظ وفريد الاطرش إلي رشدي أباظة، ولم ترحم موسيقارنا العظيم محمد

عبدالوهاب. أما المذيع المثقف، بل شديد الثقافة، أحمد فراج فلم «يستحمل» منها «غلوة» وروت حكايتها معه، علي عجالة.

<< والمسلسل يروي فقط غراميات صباح، بل مراهقاتها وكيف تدنت إلي حيث تطارد الشباب صغيري السن في مصر ولبنان.. هو اذن مسلسل لزيجات وغراميات صباح.. وكأن الحياة ليس فيها إلا مراهقة وزواج.. وخيانة، من كل من عرفتهم وتزوجتهم.. وكأنهم - كلهم - خانوها.. وهي البريئة وحدها!! وعندما جاءت النهاية لم تصدق، ولم تتعلم، انها كانت تجري وراء الرجال وانها تزوجت كما لم تتزوج أي امرأة اخري.. حتي ان أحداً لا يعرف عدد أزواجها.. وربما هي نفسها لا تعرف عدد أزواجها.

ومازلت أتذكر عندما رأيتها وجهاً لوجه.. كان ذلك في نوفمبر عام 1959 في دار أخبار اليوم.. وكان مصطفي وعلي أمين قد أقاما احتفالا عظيما في الدور الرابع - وكان ناديا للعاملين في الدار - وجاءت صباح وجمع غفير من الفنانين ليشاركوا التوءم مصطفي وعلي أمين احتفالهما بمرور ربع قرن علي صدور جريدة أخبار اليوم في 11 نوفمبر 1944.. وكانت تتحرك في كامل اناقتها فقد كانت الأكثر أناقة بين الفنانين.. وكان يتحرك حولها وبالقرب منها نجم أخبار اليوم الصحفي الكبير موسي صبري، وكان قد تزوج من زميلتي في الدفعة الراحلة انجيل.. ورغم ذلك كانت تدور حول صباح والأستاذ موسي كلمات عديدة.. فقد كان وقتها رئيسا لتحرير مجلة

الجيل.

<< ورأيت صباح - آخر مرة - وهي تمشي وتكاد تجري وتقفز في شارع الشانزيليزية  اشهر شوارع باريس ورغم انها كانت أيضا في قمة أناقتها.. إلا انني رأيتها - يومها - كما نري عروسة المولد الحلاوة.. كانت قطعة من الماكياج الصارخ رغم كل عمليات التجميل التي اشتهرت بها صباح، منذ كانت أول فنانة عربية تجري عملية تجميل، أو «عملية شد» لتجاعيد الوجه والرقبة.

<< والمسلسل ليس فيه أي دراما.. فلا القصة ولا السيناريو أو الحوار استطاع ان يقترب من الدراما.. كان المسلسل مجرد حكايات بين صعود صباح - أو جانيت فغالي - ثم حكايات الانهيار أو النهاية.. وحيدة إلا ممن يضع لها الماكياج أو حتي يدهن أظافرها بالمونيكير!! فهل هذه هي صباح التي تحولت قصتها إلي حكايات لغرامياتها.. بل السقوط في براثن الذين انتفعوا بها من وسيم طبارة وفادي لبنان، وهي التي صنعت اسميهما.

ووجدتني أقارن بين مسلسل وقصة حياة أم كلثوم.. ومسلسل وقصة حياة صباح.. ووجدت البون شاسعاً سواء من ناحية القصة والحوار والسيناريو.. والحبكة الفنية.. وأيضاً من حيث أداء الرائعة صابرين وأداء كارول سماحة.. سواء من ناحية التمثيل الادائي.. أو من حيث أداء الدور الغنائي وكان من قدرة صابرين علي اداء دورها في أم كلثوم أن اعلنت صابرين اعتزالها الفني بعد هذا العمل العظيم.. ولولا الشديد «قوي» ما عادت صابرين إلي الفن.

<< ولكني أعتقد أنني لم أخسر وقتي الذي أمضيته مع مسلسل الشحرورة.. فقد تأكد لي بهذا المسلسل ان غيرة الفنانين العرب من فناني مصر مازالت تسيطر علي عقول الفنانين العرب.. وان كنت أستثني منهم المبدع وديع الصافي الذي يكاد يذوب عشقاً في مصر ولمصر.. أما هذا الحقد الذي شاهدته في مسلسل الشحرورة فسوف يمضي الي حال سبيله.. وسوف يموت كما ماتت ذكري صباح من الذاكرة الفنية المصرية.. منذ صورت الفن المصري بهذه الصورة.. ويكفي ان السادات رئيس مصر وقف يتحدث إليها ويرد لها الجنسية بينما الرئيس اللبناني شارل حلو رفض ان يسلمها الوسام اللبناني.. بنفسه!!