رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

شهر الطعام.. وشهر الربح للفنانين!!

عباس الطرابيلى

الأحد, 28 أغسطس 2011 23:45
بقلم: عباس الطرابيلي

شهر رمضان هو شهر الخير علي الكل.. وبالذات الفنانون وكبار الاعلاميين. وعندما لم يكن هناك إلا التليفزيون الحكومي.. كان الكل يتكالبون علي قنوات.. للظهور أمام المشاهدين.. ولكن الصورة الآن اختلفت.. أصبحت هناك قنوات خاصة عديدة مصرية وغير مصرية.. ونسبة المشاهدين لها اكبر من نسبتهم في القنوات الحكومية.

والاعلانات هي الحكم علي ما نقول.. ومن المؤكد أن الارباح من هذه الاعلانات هي حلم صاحب كل محطة أو قناة، طبعاً بجانب الأحلام السياسية والمكاسب السياسية.. خصوصاً في عصر كالذي نعيش فيه الآن.. عصر الثورات، وما أكثرها الآن في المنطقة العربية، والكل يلعب عليها وبها!!

<< وفي الزمن الماضي كان الكل يجري وراء الظهور علي شاشة التليفزيون وكانوا يدفعون بأرقام كبيرة.. ويشهد التاريخ ان جريدة الوفد هي التي كشفت هذه اللعبة وكان اسمها «الزيس» وكان برنامج صباح الخير يا مصر هو قمة الفرص كان من يريد ان يظهر فيه ولو لدقائق معدودات يدفع ويدفع بسخاء، خصوصاً عندما قيل أو أوشيع ان الرئيس السابق حسني مبارك كان يواظب علي مشاهدة البرنامج وذلك في عصر كان الكل يتقرب من النظام ويحلم بالاقتراب من هذه الواجهة الاعلامية.. ويقال إن الظهور في هذا البرنامج كان يتطلب «الدفع» بعدة ألوف من الجنيهات.. ويشاع - ثم تأكد ذلك - ان المسئول عن هذا البرنامج كان يجلس وخلفه كرتونة ضخمة كان يلقي فيها بألوف الجنيهات التي كانت تنهال علي البرنامج وعلي المسئولين عنه.. إلي أن أفاقت السلطة المصرية وعرفت الكارثة فألقت القبض علي المسئول ووجدوا عنده الآلاف.. غير الهدايا العينية وتمت محاكمته وادانته.

<< كان هذا زمنا ولي وانتهي.. إلي أن انقلبت الآية وأصبحت القنوات هي التي تدفع بعشرات الألوف بل ومئات الألوف.. وهذا ما نشاهده الآن. وأخذت المحطات تجري وراء النجوم ليطلوا علي المشاهدين ولم يكن أحد يصدق انهم يحصلون علي هذه المبالغ مقابل ظهورهم.

ويجيء شهر رمضان، الذي حولناه من شهر للصيام إلي شهر للطعام لنكتشف ايضاً أنه شهر «للايراد» للمحظوظين من النجوم.. وهم هنا ليسوا نجوم الشاشة فقط أي الفنانين بل للرياضيين النجوم وأيضا نجوم الصحافة.

<< ولما كان رمضان فيه أعلي نسبة مشاهدة علي مدار الشهور فإن كل هؤلاء يجرون وينطلقون في الاعمال التليفزيونية من مسلسلات وبرامج.. وحتي المسابقات. فإذا كان الفنان يجد فرصته الفنية في الأعمال الدرامية بحكم أن فترة المشاهدة تكاد تكون علي كل مدار اليوم.. ونعرف حجم هذه المسلسلات الدرامية وعشق الناس لها.. والدليل ان نجد من الفنانين من «يدفع» لكي يظهر مسلسله في وقت الذروة.. بل نجد من يتصل بأعلي السلطات ليفوز بالظهور في فترة الذروة هذه.

<< وسمعنا عن الملايين التي يحصل عليها الفنان في هذا المسلسل أو ذاك وهي أرقام يشيب لها الولدان.. ليس هذا فقط.. بل إن الفنان منهم يحصل علي أرقام فلكية من أجل الظهور في البرامج الحوارية أو المسابقات. ويزداد المبلغ كلما كانت نسبة المشاهدة أكبر.

وسمعنا - وقرأنا - الكثير عن مبالغ تدفعها المحطة أو القناة تصل إلي عشرات الألوف..

بل ومئات الألوف كما هو الحال في برامج مثل برنامج كشك ملك وبرنامج رامز قلب الأسد.. أما المبالغ الأكبر فتدفع في البرامج الحوارية.. خصوصاً برامج المذكرات الشخصية.. ذلك ان المشاهد، مصريا كان أم عربيا، يتشوق إلي معرفة أي معلومات عن الفنان الذي يعجبه!!.

<< والوضع نفسه نراه مع نجوم الرياضة، وبالذات كرة القدم لاعبين أو مدربين ومديرين.. وأيضا كبار الاعلاميين والمثقفين. ويذكر أستاذنا الكبير أنيس منصور أن أديبنا العظيم طه حسين أصر علي استلام مبلغه مقابل الظهور في برنامج مع السيدة ليلي رستم وكذلك فعل عملاقنا عباس محمود العقاد.

لو عاش كلاهما وسمعا عن الارقام الحالية التي تدفع لندما علي الظهور مع السيدة ليلي رستم بهذه الملاليم.

أما نجوم الكرة والمعلم حسن شحاتة فالأرقام تجري بين ايديهم بمئات الألوف.. ولم لا ونحن - كما قال اديبنا توفيق الحكيم - نعيش عصر الدخل بالقدم أكثر مما نعيش عصر الدخل بالقلم!!

<< اذن رمضان أصبح شهراً للخير للفنانين والرياضيين وبعض الاعلاميين الذين دخلوا هذه اللعبة في البداية كضيوف ثم أصبحوا من الذين يعدون البرامج.. إلي أن أصبحوا نجوما يقدمون البرامج ذاتها.

ومع دخولنا عصر الثورة.. انطلق هؤلاء الاعلاميون ليقدموا العديد من البرامج يحصلوا منها علي الملايين.. نعم الملايين وما سمعناه عن برنامج البيت بيتك يؤكد ذلك. ثم زادت اللعبة مع ثورة 25 يناير عندما وجدنا برامج عديدة في قنوات عديدة تجري وراء هؤلاء النجوم. بل نشاهد الآن قنوات خاصة لا نعرف من يملكها أو ينفق عليها.. هؤلاء الاعلاميون هم أبرز نجومها.

ووجدنا «جماعات صنع النجوم» يزداد نفوذها.. وكلها تساعد وتساند كلها.. فالمصلحة واحدة وهم الآن يربحون من كل التيارات والاتجاهات.

<< المهم هنا هل تحصل الدولة علي حقها من الضرائب.. أم لا تحصل إلا علي الفتات.. أي ما يسمحون بتسجيله من أموال.. رسمياً أما الحصة الأكبر.. فلا تذكر في الدفاتر والأوراق.

ألم نقل لكم إن رمضان أصبح شهراً للطعام.. وشهراً للنجوم.. أي شهراً للخير، لكل هؤلاء.. وكل رمضان وهم بكل خير!!