رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الغرب دائماً.. هو المستفيد!!

عباس الطرابيلى

السبت, 27 أغسطس 2011 23:44
بقلم: عباس الطرابيلي

 والغرب هنا ليسوا فقط أوروبا وأمريكا.. بل أيضاً أصحاب الحضارة الغربية، أى الدول التى تتعامل مع هذه الحضارة مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية..

 

ذلك أن كل هذه الدول هى التى أقامت كل المشروعات فى ليبيا ثورة الفاتح.. من مشروعات الطرق والمياه والكهرباء.. إلى بناء القوات المسلحة.. وتسليحها.. وهذه الدول ربحت المليارات فى كل هذه الأعمال المدنية والعسكرية.. بل والغذائية كذلك!! ذلك أن دولة مثل ليبيا تستورد كل شىء: من الإبرة إلى الصاروخ.

<< وعندما تشترك هذه الدول فى ضرب معاقل القذافى فإنها بذلك تعلن استعدادها للمشاركة فى إعادة بناء ما تم تدميره.. وأفضل مثال على ذلك ما جرى فى العراق. بل ان إسراعهم فى تقديم المساعدة لتدمير القوة العسكرية لهذا الحاكم أو ذاك فإنها بذلك تعلن ترحيبها،ليس كرها لهذا الحاكم المستبد بقدر ما تصعد من عمليات التدمير.. لأنها تعلم أنها ستكون الفائز الأكبر في عمليات إعادة البناء والتعمير.. وتابعوا معنا من يسرع فى تقديم العون العسكرى من قوات الناتو، أى حلف شمال الأطلنطى.. لتجدوا أمريكا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وهى الدول ذات العلاقة التجارية الخاصة مع ليبيا، وهى تعلم أنها ستكون المورد الأكبر والأول فى عمليات تدمير منشآت هذا البلد التعيس.. وهم يفعلون ذلك أيضاً لأن ليبا هى ثالث دولة منتجة للبترول فى أفريقيا بعد

نيجيريا والجزائر ويتجاوز انتاجها من البترول الخام رقم مليون و600 ألف برميل يومياً.. وكلنا يعلم أن أسعار البترول الخام ارتفعت عندما توقف انتاج هذا البترول بسبب العمليات العسكرية والحرب الأهلية هناك، وأهلاً بالشركات الكبرى هذه فى كل هذه المجالات.

<< وإذا كانت الدول التعيسة قد ابتليت بضباط صغار يحكمونها تحت أعلام  الثوار ضباط من رتب رائد ومقدم فإن هناك دولاً ابتليت بعسكر من رتب الملازم بل والشاويشية أى صف الضباط مثل اليمن وبعض دول أفريقيا.. تماماً كما ابتلى العراق بمن حمل لقب المشير الركن المهيب صدام حسين، وهو الذى لم يدخل يوماً كلية عسكرية.

ورغم مآسى حكم صغار الضباط الذين حاولوا ان يصبحوا ثواراً ومفكرين إلا أن دخول ثوار ليبيا الشعبيين الجدد للعاصمة طرابلس قد منع كارثة وقوع تقسيم لدولة ليبيا.. وكم خشيت أن تتوقف الثورة عند بنى غازى والمنطقة الشرقية بينما القذافى وقواته تتوقف فى طرابلس والمنطقة الغربية، وهنا نعيد إلى الذاكرة أن ليبيا الموحدة هذه كادت لا ترى النور خلال عمليات الاستقلال فى أواخر الأربعينيات وأول الخمسينيات.. وكانت هناك مقدمات لإنشاء دويلة في الشرق الليبى

عاصمتها بنى غازى ودويلة فى الغرب عاصمتها طرابلس.. بينما كان الجنوب الليبى حيث فزان وغيرها كان سيصبح  تائهاً بين هاتين الدويلتين!! وعودوا الى التاريخ.

<< ولكن مازالت عوامل التدمير قائمة.. فالقذافى مازال قائماً يقاوم ومعه بقايا قواته.. ومازال قناصته يواصلون جرائمهم فى عدد من المدن الجنوبية ونخشى أن يأخذ القذافى بسياسة الأرض المحروقة.. وأنا وبعدى الطوفان..وسلوكيات القذافى تشير الى ذلك..وليس سراً أن القذافى عندما أنشأ هذه الانفاق والمدينة الكاملة تحت باب العزيزية لم يكن يفعل ذلك فقط لمواجهة قوات الامبريالية كما قال..ولكن أيضاً تحسباً لأى ثورة شعبية.

ثم إن حاكماً يصف شعبه بالجرذان نتوقع ان يحدث منه أى شىء.. فقد قالها بالفعل بأنه هو الذى صنع فيهم الرجولة وزرع فيهم الكرامة يوم ثار واستولى على الحكم فى مثل هذه الأيام من عام 1969.. فيما عرف بثورة الفاتح.

<< ولكن هذا الحاكم المستبد الذى نعت شعبه بالجرذان يعيش الآن وسط جرذان حقيقية.. سواء كان مازال فى انفاق باب العزيزية.. أو هائماً على وجهه في صحراء جنوب غرب ليبيا لائجاً الى قبيلته راجياً حمايتها له..

ويكفى أن ثوار اليوم يجعلونه يوماً كل يوم عشرات المرات عندما يرى شعبه يرفع أعلام ليبيا قبل ثورته.. وكأن هذا الشعب يريد أن ينسى ثورة القذافى ويمسح 40 عاماً من عمره.. أو كأن هذا الشعب يريد ان يمحو ثورة القذافى، التى دمرت كل مكتسبات هذا الوطن..

<< وأن يرفع الشعب علم ليبيا ما قبل ثورة الفاتح من سبتمبر خير دليل على أن كل الثورات ليست طيبة على الدوام يكفى ان ليبيا تتنفس الآن نسيم الحرية تحت رايات النظام الملكى القديم.. أليست هذه هى حكمة تاريخية.