رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

القذافي.. ومشروعاته الوهمية

عباس الطرابيلى

السبت, 27 أغسطس 2011 05:17
بقلم: عباس الطرابيلي

عندما يرفع ثوار ليبيا "الحاليون" اعلام ليبيا عندما كانت ملكية.. أي قبل أن "يثور" القذافي ويقلب النظام الملكي ويعلنها جمهورية.. هل يريدون أن يقولوا ان ليبيا تعود الي النظام الملكي

.. أم يريدون الغاء ثورة القذافي التي حكمت البلاد منذ 42 عاما أم يقولون بأن كل هذه السنوات  ضاعت علي ليبيا هدراً.. فلم تكسب شيئاً.. بل خسرت الكثير تحت حكم القذافي وحكم العلم الأخضر الذي دمر كل شئ..

ماهو المعني الذي يقوله ثوار اليوم عن ثوار الأمس.. وهل دائماً ما تتحسر  الشعوب علي السنوات التي ضاعت عليها تحت حكم الثوار.. وتحت رايات الثوار.. ولهذا فهم يلغون فعليا علم ثورة القذافي ويعودون إلي  علم ليبيا الملكية،  التي رفعها الشعب الليبي منذ توحد ونال استقلاله في أول الخمسينيات من القرن  الماضي..
أم هم يريدون أن يمسحوا عالماً خضعوا له طوال سنوات حكم القذافي، الذي بدأ ثورياً.. ثم انتهي ديكتاتورياً؟!

ان يرفع الثوار الآن العلم القديم تأكيد أن بلادهم خسرت الكثير تحت رايات علم القذافي وعصر القذافي!!

** ولاشك أن ليبيا خسرت الكثير  تحت حكم الثوار القدامي.. خسرت الكثير من الأموال.. ذلك ان ليبيا تعتبر ثالث دولة افريقية مصدرة للبترول بعد نيجيريا والجزائر.. وأن عائدات هذا البترول تصل الي 60 مليار دولار.. وحقيقة أن القذافي انشأ صندوقاً للأجيال كان يجنب خلاله الكثير من عائدات البترول للأجيال القادمة.. ولكن مشكلة القذافي انه كان يمد

يديه الي أموال هذا الصندوق يسحب منه ما يشاء.. للإنفاق علي ما يشاء من مشروعات بعضها هو الوهم بعينه.. وهي مشروعات كانت ترضي نزوات القذافي الشخصية وأحلامه التسلطية.. وبينما حوالي ربع سكان ليبيا يعيشون تحت خط الفقر كان القذافي ينفق الملايين علي ثوار ايرلندا.. ويكفي أن يعلم الناس حجم التعويضات التي أجبر القذافي علي دفعها لضحايا حادث لوكيربي.. وأيضاً للشركة صاحبة الطائرة المكنوبة..

** وهل يكفي أن نقول ان الرجل ـ بدون دراسة ـ فضل توزيع حصة نقدية علي  الليبيين ليأكلوا بها ويتم انفاقها خلال أيام معدودات.. بينما كان الواجب يقضي بانشاء مشروعات صناعية وخدمية يستمر أداؤها طول العمر.. وبذلك يوفر فرص عمل للشعب.. والغريب أن هذا الحاكم الذي يدعي الثقافة كان يعرف معني الحكمة الصينية التي تقول: بدلاً من أن تعطيني سمكة.. اعطني سنارة وعلمني الصيد..

** ومازلت أقول ان كثيراً من مشروعات القذافي الوهمية كانت عبارة عن مشروعات اعلامية.. ومنها مشروع النهر العظيم الذي انفق عليه عشرات المليارات من الدولارات ذهبت كلها الي شركات كورية جنوبية كانت هي عصب الحياة لهذه الشركات. وهو مشروع قام علي مد خط من الأنابيب العملاقة تنقل المياه الحلوة من أقصي جنوب

شرق ليبيا ـ من الخزان الجوفي النوبي ـ إلي أقصي شمال ليبيا.. ولو قمنا بدراسة جدوي هذا المشروع لقلنا ان تكاليف انشائه كانت أكبر من تكاليف انشاء  محطات لتحلية مياه البحر المتوسط الذي تمتلك فيه ليبيا أطول ساحل بحري في كل أفريقيا ولكن لا أحد يعرف بالضبط حجم العمولات  التي دفعت ولا التكاليف الفعلية له..  وكان رجال المال والأعمال يتندرون علي هذا الاهدار الرهيب في أموال البلاد.. وقد صاحب الاعلان عن افتتاح وتشغيل هذا المشروع حملات اعلامية رهيبة جاء لها برجال الاعلام من كل أنحاء العالم..

** ثم هل يعرف الناس أن هذا الرجل شجع الناس علي اقتلاع أشجار الزيتون والكروم وكان هذا الزيتون الليبي والعنب الليبي من أشهر الموجود في شمال افريقيا.. ولكنه شجع علي اقتلاع هذه وتلك ليزرع الناس شجيرات الفلفل الحار الذي يصنعون منه "الهريس" بدلاً من استيراده من تونس مثلاً.

** وربما كان القذافي يسير علي طريق هتلر.. فأصدر كتابه الكتاب الأخضر علي غرار كتاب هتلر "كفاحي" ولكن شتان بين الاثنين.. وقد عاش القذافي ـ بعد أن أصبح وحيداً وانفض حوله  رجاله الذين أخلصوا له ـ عاش هتلر في نفق تحت مبني المستشارية في برلين.. بعد أن أصبح رجلا محطما.. وتزوج من عشيقته إيفا براون يوم 29 ابريل 1945 ثم اقنعها بشرب السم لتموت بين يديه في اليوم التالي.. وأطلق هو الرصاص علي نفسه.. بعد أن أمر رجاله باحراق جثته وجثتها وهما في هذه الانفاق.. ولا يعرف أحد أين الجثتان حتي الآن..

فهل يكون معمر القذافي في شجاعة هتلر فينتحر.. وينقذ البلاد من مساوئ  حكمه.. أم يهيم علي نفسه في صحراء جنوب ليبيا بحثاً عن ملجأ.. كما فعل صدام حسين ديكتاتور العراق..

** لا لن يكون القذافي في شجاعة هتلر!!