رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بدأ ثائراً.. وانتهي مجرماً

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 24 أغسطس 2011 10:42
بقلم : عباس الطرابيلي

هذا هو القذافي الذي قاد ثورة أعجبت كل الشعوب المقهورة في العالم.. علي أمل النهوض بشعبه.. ولكن بعد 40 عاماً ثار الشعب.. كل الشعب عليه.. وأسقط بالسلاح.. في حرب تحرير تعتبر رمزاً للشعوب المقهورة.. وحتي قال عنه جمال عبد الناصر إنه يذكره بشبابه.. فما الذي حدث له ولشعبه تحت حكمه طوال هذه السنين..؟

القذافي رجل مجهول الهوية.. فهناك من قال انه يهودي الاصل، وقرأنا ذلك في صحف عديدة.. ولكن ما يهمنا هنا هو شخصيته وسياسته وتخبطه في قراراته.. والأهم: كيف انفض وفاق ثورته من حوله وتركوه يحكم وحده.. بعد ان تسلطن «وكبر العيال».. ليصبحوا سنده في الحياة.. فأساءوا إليه وإلي ثورته..

<< ولقد عرفت القذافي وجلست إليه وحاورته هنا في مصر.. وهناك في ليبيا.. وأيضاً في دولة الامارات.. ولكن أخطر ما خرجت به من هذه الحوارات أنه رجل متقلب.. لم يثبت علي رأي.. ولم يحارب من أجل هذا الرأي.. فماذا فعل الرجل بشعبه.. بل بالشعوب المحيطة به.. والبعيدة عنه..

بداية نقول إنه بدأ عروبياً يحلم بدولة عربية واحدة اسمها الولايات العربية المتحدة.. وجاهد كثيراً في محاولة تحقيقها.. بل ووقع العديد من الاتفاقيات من أجل ذلك مع مصر.. ومع سوريا ومع السودان.. بل حاول تحقيقها بالضغط والتلويح باستخدام القوة.. حتي اضطر الرئيس أنور السادات الي التصدي

لذلك.. بالقوة!!

<< وعندما فشل أصبح زعيماً إفريقيا.. طلق العروبة ونسي كل افكاره القديمة عنها، بل وأحلامه فيها وارتمي في أحضان أفريقيا.. وهو الذي حاول ان يحتل اقليم تيزي أوزو في تشاد ربما لينشئ بدايات امبراطورية أفريقية.. وهو الذي ساعد ثوار جنوب السودان وأمدهم بالسلاح حتي أقاموا دولتهم في هذا الجنوب .. وهو نفسه الذي استمر يساعد ثوار دارفور وأمدهم بالسلاح والمال والمرتزقة من بلاده ومن تشاد ومن السنغال.. ولكنه فقد عروبته.. ولم يصبح افريقيا.. وقد واجهته بذلك وانا اتحاور معه داخل خيمته الشهيرة في حديقة قصر القبة وكان معنا صفوت الشريف عندما كان وزيراً للإعلام.. وكنا كوكبة من رؤساء التحرير وكتاب مصر.. وأخذ يلف ويدور.. ولكنه لم ينجح في عرض ما يقول تماماً في كل حواراته.. اذ يظل يتكلم ويتكلم.. ولا يقول جملة عربية واحدة.. وأسألوا كل من جلس إليه..

<< والرجل حاول دائما أن يكون نجماً في عالم السياسة والصحافة وارتكب جريمته الاكثر شهرة عندما خطط لاسقاط تلك الطائرة الامريكية فوق لوكيربي وحدثت فرقعة هائلة انفجرت في وجهه.. وظلت امريكا واوروبا والغرب كله يطارده

بسببها حتي جلب الهوان والعار لاسمه ولشعبه وبلده واضطر إلي دفع مليارات الدولارات تعويضاً عن جريمته هذه..

<< وعلي ذكر مليارات الدولارات نقول إننا لم نسمع عن شعب قليل السكان ولكن نسبة كبيرة منه تعيش تحت خط الفقر رغم ان دخل البترول الليبي يتجاوز 60 مليار دولار سنوياً فهل يقول لنا مسئول ليبي واحد.. أين ذهبت هذه المليارات وكيف ضاعت علي شعب ليبيا.. أم ان الرجل أهدرها علي مشروعاته لثوار أمريكا الوسطي وامريكا الجنوبية.. إلي مشروعاته للوحدة مع دول شمال افريقيا!!

ان الشعوب العربية ابتليت بمثل هؤلاء الحكام الذين أهدروا ثروات بلادهم دون حساب.. وها هم يتركونها وقد ذهبت هذه الثروات إلي حيث أكلتها الأحلام والاوهام..

<< وسوف يظل القذافي نموذجا للحاكم السفيه الذي انفض اصدقاءه من حوله.. وتركوه وهم الذين تحركوا معه في مثل هذه الايام - في الفاتح من سبتمبر من 40 عاماً - بل منهم من انشق عليه وحاربه وضحي بحياته وهو يقاتله مثل رفيق ثورته اللواء عبد الفتاح يونس.. أو عاش في الظل في سنوات الاخيرة مثل عبد السلام جلود الذي كان يعتبر الرجل الثاني في هذه الثورة.. وابتعد مكرها بعد ان رأي تسلطن أولاد القذافي سيف الاسلام والسعدي ومحمد وعائشة..

تري ماذا سيكون مصير القذافي بعد ان اقتحم الثوار عاصمته هل سينتحر في أحد الانفاق التي حفرها تحت باب العزيزية لتكون بيتا له.. وقبراً.. كما فعل دكتاتور آخر هو ادولف هتلر الذي اقنع زوجته بتجرع السم.. ثم أطلق الرصاص علي رأسه وانتحر.. ومازال العالم يبحث عن جثته؟! اعتقد أن القذافي يريد لنفسه ميتة ونهاية غريبة.. لتكون نهايته غريبة.. كما كانت حياته دائماً..