رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الفلاح الفصيح.. ورسائل للرئيس

بقلم : عباس الطرابيلى



من قال إن المصرى قد تغير.. ومن ينفى أنه ظل لآلاف السنين يسلك نفس السلوك مع حكامه.. سواء كانوا فراعين، أو ملوكًا.. سلاطين أو ولاة.. أو من المماليك، فالمصرى يعشق أن يسكن بجوار الحاكم.. ولذلك وجدنا كل المساحات حول سكن الحاكم تتحول - وبسرعة - إلى سكن للناس.. كأنهم يستظلون بسلطانه.. ولاحظوا فى العصر الحديث قصور الحكام.. وبيوت المحكومين.

فالناس يفضلون الحياة بجوار حكامهم، وتبدأ الحكاية بمساعدى الحاكم ثم بالعاملين داخل القصور الملكية، أو السلطانية، ولاحظوا قصر القبة الذى كانت اقامته سبباً فى تعمير منطقة القبة كلها.. منذ سكنها أو سكنه محمد توفيق عندما كان وليا لعهد والده الخديو إسماعيل.. وكذلك قصر عابدين منذ قرر إسماعيل النزول من القلعة ليسكن وسط الشعب فى منطقة عابدين، وسط القاهرة المحروسة.. فنجد قصور الباشاوات والوزراء سواء فى منطقة جاردن سيتى أو المنيرة، أو حى الإنشاء، وأبرز بيوته، بيت الأمة، أى بيت سعد زغلول. وكذلك مقار الوزارات الأساسية.. ثم نجد مساكن العاملين بالقصر الملكى هذا.. والعاملين بقصور علية القوم من خدم وموظفين.. وبوابين، وحتى أن أبناء النوبة عندما تم تهجيرهم من قراهم، جاءوا القاهرة ليسكنوا بجانب الحكام.. ونفس الشىء مع السودانيين.. ولا ننسى هنا أن حاكم مصر كان لقبه الرسمى ملك مصر والسودان وحاكم النوبة.. وهذا سر النجوم البيضاء الثلاث فى العلم الأخضر الغالى القديم إذ كانت النجوم الثلاث ترمز كل واحدة منها إلى مصر، والسودان، والنوبة، أقول ذلك

لمن ينسى!!.
<< هذا الكلام مناسبته ما نشر عن فتح وسيلة فى مكتب رئيس الجمهورية لتلقى رسائل وشكاوى المواطنين، مباشرة.. على بريد الرئيس الالكترونى.. إذ تلقى هذا البريد 8000 مشكلة من المواطنين خلال 72 ساعة فقط.. وبذلك أصبحت الصلة مباشرة بين المواطن والرئيس لاستقبال اسئلة واستفسارات المواطنين المتعلقة بالشأن المصرى فى إطار حرص الرئيس «السيسى» على التواصل الدائم مع المواطنين.. وقناعته بأن الشفافية والمشاركة الشعبية فى اتخاذ القرار هى السبيل الأهم فى مسيرة التنمية.. أى رئيس بلا حجاب.. مع وعد من الرئاسة بأن يجيب الرئيس - وبنفسه - على ما يصله من تساؤلات للناس، فى لقائه الشهرى المباشر، على الهواء.
<< ترى.. ماذا فى هذه الرسائل.. وماذا يطلب الناس من رئيسهم؟!
فى المجموعة الأولى من هذه الرسائل نجد من يطلب وظيفة، أو يطلب شقة أو يحلم بالعلاج على نفقة الدولة أو رجاء برفع الظلم عنهم، أو العمل على استعادة حقوق ضاعت عليهم.. ولا فرق سواء كانوا يعملون فى الحكومة أو القطاع الخاص، فالرئيس هو رئيس الكل.. وهو القادر - بعد الله سبحانه - على رفع هذا الظلم ولكن هناك من يعرض قضية فساد، وما أكثر الفساد، وبالذات فى إدارات الحكم المحلى الذى تتصل به مصالح الناس جميعًا.. تلك
هى أهم وسائل الناس التى وصلت للرئيس عبر البريد الالكترونى للرئيس.. ولكن هل هذا أمر جديد لم يألفه الحكام فى مصر.. منذ آلاف السنين؟!
<< بالقطع ليس هذا أمرًا جديدًا.. وهل ننسى هنا شكاوى الفلاح الفصيح التى اشتهرت فى أدبيات العصر الفرعونى شديد القدم؟! ذلك الفلاح الذى تجرأ يومًا وأخذ يرسل شكاواه إلى الفرعون الأكبر فى قصره العالى فى العاصمة من تجبر الحاكم المحلى فى اقليمه.. ومن الظلم الذى ينزل به عامًا وراء عام.. ولم يمل، أو يهدأ هذا الفلاح الفصيح من إرسال شكوى أثر شكوى إلى أن تنبه الفرعون الذى أعجبته بلاغة الفلاح الفصيح وإلى إصراره على رفع الظلم عنه.. ومحاكمة الحاكم الاقليمى على جريمته.. فأمر الفرعون بإنصاف هذا الفلاح.. ومعاقبة الحاكم المحلى الذى ظلمه.
وسجل الأدب المصرى القديم هذه الرسائل أو الشكاوى.. حتى أصبحت من أبرز الحكايات الشعبية، فى تاريخ الأدب المصرى الفرعونى.. وهو ما سجله كل الذين تصدوا لشرح حياة مصر الفرعونية، وسجلها عميد كتابنا المصريين الذين اهتموا بعلم المصريات، أقصد به الدكتور سليم حسن وضم هذه الحكايات وغيرها فى جزءين عظيمين عن هذا الأدب الشعبى.
<< وبعيدًا عن قضايا التملق والرياء المعهودة - من بعض الناس - ترى هل يمكن أن يكشف لنا البريد الالكترونى للرئيس «السيسى» عن «فلاح مصرى فصيح» جديد يعبر عن آلام الناس وأحلامهم.. ويتحدث بلسان الموجوعين، أم نكتفى بالتوقف لحظات أمام نوعية هذه الوسائل ثم نمصمص الشفاه، ونقلب الصفحات.. وكأنك يا أبوزيد.. ما غزيت!!
<< العبرة فى طاقم العاملين بالمكتب الإعلامى للرئيس الذين يتولون الآن فتح بريد الرئيس.. واختيار ما يلفت أنظارهم إلى بعضها.. ثم عرضها على الرئيس.
هذه الرسائل هى فعلاً نبض الشارع.. النبض الحقيقى، الذى يجب أن يصل إلى الرئيس.. ما دام معظم الاعلام يخوض الآن معاركه الشخصية وقليلا ما يهتم بقضايا الناس.. كده والا ايه؟!
 

ا