رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

«محلب».. وطلعت حرب الحديث!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 20 مايو 2015 20:48
بقلم : عباس الطرابيلى

من الجرائم الرهيبة التى جرت فى بر مصر.. جريمة قتل صناعة الغزل والنسيج وكل ما يبدأ بها.. أو ينتهى إليها.

وإذا كان بنك مصر - وطلعت حرب - قد أقام قلعته الاقتصادية على هذه الصناعة بداية من زراعة القطن ونقله وحلجه وعصر بذرته وغزله ونسجه وصباغته وتجهيزه.. ثم الدعاية له والتأمين عليه.. فإنما كان ذلك قناعة بأن مصر كبلد زراعى يمكن أن يتحول إلى بلد صناعى، أى أن نهضة مصر يمكن أن تقوم على هذا القطن.
<< هنا تظهر على السطح عمق الجريمة التى أحكمت حلقاتها بالقضاء على هذه الصناعة.. التى تم تتويجها بسياسة الخصخصة، التى كان ظاهرها حلا لمشاكل المصانع.. ولكنها كانت فى حقيقتها نقمة على مصر وعلى محاولة النهوض بها.
ولا ننسى هنا أن نهضة مصر أيام محمد على باشا بدأت بهذه الصناعة منذ أدخل زراعة القطن كسلعة زراعية أساسية حتى أقام عشرات المصانع فى معظم مدن مصر.. وجاء الخديو إسماعيل - صاحب النهضة الثانية - فحاول استكمال جهود جده محمد على.. إلى أن جاءت النهضة الثالثة على يد جمال عبدالناصر ووزير صناعته عزيز صدقى فأعادا نشر هذه المصانع بحكم أنها تستوعب أكبر نسبة من الأيدى العاملة.. إلى أن اصابتنا نكبة الخصخصة.. فخسرت مصر أفضل مصانعها.
<< وتعرضت صناعة الغزل والنسيج للكارثة الرهيبة وأخذنا نفقد مصانعنا واحدًا

وراء الآخر، فى دمياط وشبين الكوم وكفر الدوار وميت غمر.
وكادت الكارثة تصل إلى قاعدة هذه الصناعة.. فى المحلة الكبرى التى جعلتها أكبر مدينة فى الغربية، حتى أكبر من طنطا عاصمة المحافظة.
وأخذت أحوال مصانع المحلة تتدهور وتذوب.. وتنكمش وتخسر الملايين حتى انهار الانتاج إلى الثلث وسرت شائعات بيعها.. هنا ثار العمال ليس حماية لمصالحهم الخاصة فقط، ولكن حماية لهذه الصناعة التى كانت استراتيجية فى المقام الأول.
والسبب هو توقف عمليات تحديث وتطوير مصانع المحلة.. بل حتى إجراء أى عمليات للصيانة والإحلال.. وليس سرًا أن الثورة على النظام السابق بدأت من المحلة الكبرى.. ومن عمالها.. وعودوا إلى التاريخ القريب.
<< وزار المهندس إبراهيم محلب مصانع المحلة منذ شهور قليلة.. وأوقف المجزرة.. وبدأت عمليات الانقاذ.. وأول من أمس عاد رئيس الوزراء إلى زيارة المحلة.. ووسط عمالها الرواد أعلن أن المحلة لن يتم بيعها.. بل سيتم تطويرها واستكمال عمليات تحديثها.. لتعود قلعة كما كانت مصانع مانشستر الإنجليزية قلعة لصناعة النسيج فى الجزر البريطانية.
بل أعلن «محلب» بك أنه مصرُّ على إحياء مصانع المحلة.. بل أعلن موافقته على اقتراح رئيس جامعة طنطا بإنشاء كلية لهندسة
الغزل والنسيج تقام فى داخل مصانع المحلة لتكون المصانع موقعًا مثاليًا لتدريب الطلبة والخريجين وهو فى رأيى قرار تأخر كثيرًا.. ولكنه خير من ألا يأتى أبدًا.
<< وتخيلت أن محمد طلعت حرب باشا ولد من جديد.. بل أكاد أجزم بأننى رأيت روح طلعت حرب تحلق فوق مكان هذا الاجتماع وكأنها تزعرد وتبتسم لأن الحياة عادت من جديد إلى المحلة الكبرى.
<< واستعدت كلمات طلعت حرب يوم السابع من مايو 1920 وهو يعلن بدار الأوبرا السلطانية تأسيس بنك مصر ليكون بداية لنهضة صناعية رائدة فى البلاد.. ثم استعدت كلمات هذا الاقتصادى الكبير يوم 14 سبتمبر 1924 وهو يعلن افتتاح فرع بنك مصر، فى المحلة الكبرى. ثم كلماته وهو يفتتح مصانع الغزل والنسيج فى المحلة لتتحول إلى أكبر قاعدة لصناعة الغزل والنسيج.. بل تضمنت هذه المصانع اقامة مساكن للعمال والفنيين.. وعيادات ومدارس ونواد ومساجد، أى حولها إلى مجتمع عصرى متكامل، وكانت سمات هذا العصر ليس فى المحلة وحدها، بل فى كفر الدوار وكفر الزيات وفى أى منطقة دخلها طلعت حرب بمصانعه فى أرجاء مصر المحروسة.
<< تخيلت كل ذلك وأنا استمع إلى طلعت حرب «الجديد» أقصد إبراهيم محلب وهو يتحدث إلى عمال المحلة الكبرى.. وكيف وعد أن تعود مصانع المحلة إلى الربح، بعد أن خسرت كثيرًا، وكم كنت سعيدًا وأنا استمع للمهندس «محلب» وهو يعلن أن العمال أنفسهم هم الذين يطلبون - الآن - ربط الأجر بالانتاج.
<< شكرًا طلعت حرب «الجديد» أقصد إبراهيم محلب.. إذ كم تحتاج مصر إلى أفعاله واصراره.. وصموده على أن ينقذ مصر مما كان مخططا لها.
وهل من جديد فى جعبة هذا الرجل؟ أتوقع الكثير، رغم كل المعوقات.

 

ا