عام بكينا فيه‮.. ‬وعام نحلم بالابتسامة فيه

عباس الطرابيلى

السبت, 01 يناير 2011 08:28
بقلم:عباس الطرابيلي

ونستقبل اليوم عاماً‮ ‬جديداً‮ .. ‬كم نتمني‮ ‬أن نكون سعيداً‮.. ‬وان‮ ‬ينعم شعبنا بكل ما‮ ‬يسعده‮.. ‬وكفي‮ ‬ما عاناه في‮ ‬عام تركناه وراءنا ونتمني‮ ‬الا‮ ‬يعيد أحداثه‮.. ‬خصوصاً‮ ‬ما كان منها اسود الطالع‮.‬

وقبل ان نستقبل العام الجديد بكل ما نحلم به‮.. ‬تعالوا نكسر القلق وراء عام منصرم‮!!‬

فقد مر بنا عام من اسوأ الاعوام التي‮ ‬عشناها وبكينا فيها محليا وداخليا وعربيا وإقليمياً‮. ‬عام زادت فيه الهموم علي‮ ‬الشعب كله‮ .. ‬من أوله إلي‮ ‬آخره‮. ‬كان أوله‮ ‬غماً‮.. ‬وآخره أغم‮.. ‬وبين بدايته ونهايته رأي‮ ‬المواطن كلاماً‮ ‬ولم‮ ‬ير عملاً‮.. ‬وبالذات من حكومة الحزب الوطني‮ ‬وتوابعها‮.‬

‮** ‬رأينا سيولاً‮ ‬تغرق الأرض العزيزة في‮ ‬سيناء‮.. ‬وأرض الصعيد الجواني‮ ‬ورأينا إهمالاً‮ ‬حكومياً‮ ‬رهيبا‮.. ‬فمات من مات‮.. ‬وتهدمت بيوت وغرقت المزارع واغلقت المدارس‮.. ‬ولم‮ ‬يغرق الناس وحدهم في‮ ‬هذه السيول‮ .. ‬بل‮ ‬غرقت الحكومة ومعها وزاراتها ولولا حمية الشعب لزادت بشاعة هذه السيول التي‮ ‬تتحول الي‮ ‬مصدر للخير عند‮ ‬غيرنا من الشعوب،‮ ‬بل نراهم‮ ‬يؤدون صلاة الاستسقاء رجاءً‮ ‬أن‮ ‬ينزل عليهم الله سبحانه وتعالي‮ ‬الماء مدراراً‮ ‬ليرتووا‮..‬ويرووا أراضيهم‮.. ‬والكل عطشي‮ ‬لهذا الماء‮.‬

وسقطت بيوت خارج حزام السيول‮.. ‬في‮ ‬المدن الكبري‮ ‬والصغري‮ ‬بسبب الفساد السياسي‮ ‬الذي‮ ‬امتد الي‮ ‬المحليات فلم تقم بواجبها كما‮ ‬يجب فلا هي‮ ‬تراقب تراخيص البناء لتري‮ ‬هل التزم أصحابها بما جاء بها‮.. ‬ولا هي‮ ‬تراقب المباني‮ ‬القديمة التي‮ ‬تنبئ بالخطر علي‮ ‬ساكينها‮.. ‬فلم تنذرهم هذه المحليات‮.. ‬الي‮ ‬ان سقطت عليهم‮.. ‬ثم نفاجأ بهذه المحليات تدعي‮ ‬أن ما سقط منازل ليس لها تراخيص‮.. ‬أو ليس لها ملف لديها‮!!‬

نقول ذلك ولم تغرق الكوارث بين مبان قديمة أو اخري‮ ‬حديثة البناء‮ .. ‬ودفع المواطنون الثمن من

أرواحهم وممتلكاتهم‮ .. ‬دون أن ترمش جفون الجبناء في‮ ‬المجالس المحلية‮!!‬

‮** ‬ورأينا تراجعا رهيبا في‮ ‬الانتاج الزراعي‮.. ‬واعتماداً‮ ‬اكبر علي‮ ‬استيراد العجز من القمح والذرة والسكر واللحوم والزيوت‮.. ‬حتي‮ ‬الاسماك‮!! ‬وقد كنا نغطي‮ ‬معظم هذه الاحتياجات،‮ ‬بل كانت الصادرات المصرية تذهب الي‮ ‬كل مكان‮.. ‬ويبدو أن هناك من‮ ‬يخطط ويعمل علي‮ ‬تركيع الشعب المصري‮ ‬وان نظل عبيداً‮ ‬لمن‮ ‬ينتج لنصبح سوقاً‮ ‬للمنتجات الاجنبية فنحن سوق‮ ‬يتجاوز عدد سكانه‮ ‬80‮ ‬مليوناً‮.. ‬حتي‮ ‬باتت مصر في‮ ‬مقدمة مستوردي‮ ‬القمح والذرة والسكر‮.. ‬حتي‮ ‬الفول المدمس الذي‮ ‬بات مسمار بطن المصري‮ ‬أصبحنا نستورده مرة من انجلترا‮ .. ‬ومرة من الصين‮.. ‬وثالثة من استراليا‮.. ‬أما العدس‮.. ‬بروتين الفقير‮.. ‬فاننا نستورده من تركيا وسوريا‮.. ‬ومن روسيا وربما نستورده‮ ‬غداً‮ ‬من اسرائيل‮.‬

‮** ‬وعجزنا عن توفير حصة محترمة من اللحوم المحلية‮.. ‬فأصبحت مصر تستورد أسوأ اللحوم من الهند ومن البرازيل ومن اثيوبيا‮.. ‬ومعظم ما نستورده من لحوم نجده قد اقترب موعد استهلاكه وأصبح مجرد آلياف لا فائدة فيها ولا خير منها‮.. ‬حتي‮ ‬ولو قالوا إنه‮ ‬يتبقي‮ ‬أمام نهاية صلاحيتها ستة أشهر ولا‮ ‬يدري‮ ‬المواطن ان هذه الشهور لم تعد اللحوم بعدها صالحة للاستخدام الادمي‮.. ‬ويسرع اليها المستوردون لشرائها وطرحها في‮ ‬الاسواق المصرية بحجة ان أمامها‮ ‬6‮ ‬أشهر‮!!‬

وأغرق المستوردون الاسواق المصرية بالمنتجات الصينية والمضحك أنهم‮ ‬يستوردون‮ ‬منتجات من الدرجة الثالثة والرابعة‮.. ‬وكله انتاج صيني‮.. ‬وهكذا نجد ما‮ ‬يعرض في‮ ‬اسواقنا من الانتاج

الصيني‮ ‬مجرد منتجات درجة ثالثة‮.. ‬ليس فقط في‮ ‬الصناعات الكهربائية بل ايضا في‮ ‬المنتجات الغذائية‮.‬

‮** ‬والمؤلم أن نجد في‮ ‬الاسواق المصرية الآن الثوم الصيني‮.. ‬والكمثري‮ ‬الصيني‮ ‬واليوسفي‮ ‬الصيني‮.. ‬أما التفاح الصيني‮ ‬مشكله وطعمه طيب ولكن لونه‮ ‬يحمل لنا العديد التساؤلات عن اي‮ ‬سماد زرعوه به‮.. ‬فالشكل جميل والحلاوة زائدة‮.. ‬ولكن من أين جاءت هذه وتلك؟

وفي‮ ‬شهر رمضان‮ ‬أبكي‮ ‬دماً‮ ‬وأنا أري‮ ‬فانوس رمضان صنع في‮ ‬الصين‮.. ‬وجلابية الصلاة،‮ ‬بل وسجادة الصلاة‮.. ‬والمسابح كلها صنعت في‮ ‬الصين‮.. ‬وتوارت المنتجات المصرية الصنع أمام طغيان واسعار منتجات الصين‮.. ‬فهل نتكلم‮ »‬صيني‮« ‬في‮ ‬العام الجديد‮.‬

‮** ‬أما كارثة عام‮ ‬2010‮ ‬فكانت هي‮ ‬هذه الانتخابات التي‮ ‬أتت لنا بمجلس شعب لم تره مصر منذ‮ ‬60‮ ‬عاماً‮.. ‬ويبدو اننا كلما ازددنا ديمقراطية ازددنا تأخراً‮ ‬وكأن الحكومة تؤدبنا علي‮ ‬حلمنا بديمقراطية اكبر‮.. ‬بأن سحبت منا حتي‮ ‬حرية اختيار نوابنا في‮ ‬البرلمان وهو البرلمان الذي‮ ‬سيشهد انتخاب الرئيس القادم لمصر‮.‬

وكما ابتدأ العام المنصرم بالسيول المدمرة‮.. ‬اختتمنا نفس العام بسيول مدمرة أخري‮.. ‬أبرزها سيل مجلس الشعب الذي‮ ‬دمر كل الحلم المصري‮ ‬الذي‮ ‬نحلم به‮.‬

‮** ‬ورغم كل ما حدث في‮ ‬عام منصرم نتمني‮ ‬ان نستقبل اليوم عاماً‮ ‬جديداً‮ ‬نسمح به سوءات عام مضي‮.. ‬نحلم بعام جديد نستعيد فيه بعض سيادتنا التي‮ ‬زابت علي‮ ‬عتبات استيراد كل شيء‮.. ‬من الابرة الي‮ ‬الصاروخ‮.. ‬بعد ان كانوا قد بشرونا بأننا سنصنع كل شيء من الابرة الي‮ ‬الصاروخ‮.. ‬فلا نحن صنعنا الابرة‮.. ‬ولا حتي‮ ‬صنعنا صاروخاً‮ ‬من ورق‮.. ‬تماماً‮ ‬كما بشرونا بأننا سنصبح دولة صناعية ولو تم ذلك علي‮ ‬كوننا دولة زراعية‮.. ‬فلا نحن اصبحنا كذلك‮ - ‬كما توهموا‮- ‬دولة صناعية تلبي‮ ‬لنا كل شيء محلياً‮.. ‬ولا نحن حافظنا علي‮ ‬كوننا دولة زراعية تطعم شعبها ولو بمجرد الفود المدمس حتي‮ ‬استوردنا هذا الفول من أقاصي‮ ‬الارض‮..‬

‮** ‬ولكن اخطر ما أوقعوه بنا أننا خسرنا ارادتنا في‮ ‬ان نختار الحكومة التي‮ ‬نحلم بها‮.. ‬من خلال اختيارنا للبرلمان الذي‮ ‬يملك إسقاط الحكومة التي‮ ‬تفشل في‮ ‬حل مشاكل الناس‮..‬

ويا ايها العام المنصرف نوردعك باللعنات‮.. ‬وكم نتمني‮ ‬أن نستقبل العام الجديد بالاحضان والابتسامات‮.‬