رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الطبيخ.. يهزم السياسة!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 13 مايو 2015 21:24
بقلم : عباس الطرابيلى

كان يمكن أن يصبح العنوان «من يفوز.. الساسة أم الطباخون! أو أن غالبية المصريين يهربون الآن من برامج التوك شو، أى الحوارات السياسية.. إلى أى شئ غيرها.. سواء كانت برامج المطبخ أو برامج الترفيه والتسلية.. والسبب أن المصريين عانوا كثيرًا من تلك الصورة القاتمة التى تصبغنا بها هذه الحواريات التى تضر ولا تنفع.

ولقد كان المصرى يجرى وراء برامج الحواريات.. ويلهث وراء من يقدمها حتى صاروا - أو هكذا تخيلوا - أنفسهم، وقد أصبحوا نجومًا بل وزعماء، وربما ذلك بسبب الفراغ الحزبى الحقيقى الحالى.. وما هم كذلك.
<< ولكن بعد أن صار موضوع الحلقة الواحدة يمتد لساعات عدة.. و«هات يا مكلمة» والكل أصبح خبيرًا استراتيجيا.. أو محللاً سياسيًا حتى ولو كانت البامية هى «لب» الحديث.. بعد كل ما حدث على الشاشات أخذ المشاهد يهرب من هذه البرامج. وأنا منهم.. فلم تعد هذه البرامج تقدم أى جديد، أو مفيد.
وقديمًا كان المصرى يجرى هذه البرامج بحكم أنه يعشق الغيبة والنميمة.. ويحاول أن يعرف ما يجهله.. ولكنه سرعان ما أخذ يهرب منها.. وبالذات ممن يعتبرون أنفسهم نجومًا.. أو عندما اكتشف المصرى أن كلاً من هؤلاء أصبح مليونيرًا بسبب الملايين التى يحصل عليها من

هذه البرامج.. ومن نسبة العمولة التى يحصل عليها من
إعلانات برنامجه.
<< أيضا عندما اكتشف المصرى لعبة جماعات - ولا نقول عصابات - صنع النجوم من المعدين ومساعديهم.. ومن أرباب هذه القنوات «وكله يلمع كله» وهم يتبادلون نجوم الكلام، أو باعة الكلام، فيما بينهم ويكشفهم المشاهد من عدم تغيير ملابسهم فى اليوم الواحد حتى وإن خلعوا ربطات العنق!!
وهكذا أخذ نجوم برامج التوك شو يتوارون واحدًا وراء الآخر، وفقد أغلبهم نجوميته، أو نجوميتها.. والدليل أن معظهم أخذ «يغير جلده» أى يغير من طبيعة برنامجه، ولذلك نجد منهم من يقدم الآن برامج خفيفة.. للتسلية.. حتى ولو انتقل من قناة إلى أخرى.
<< وإذا أردتم أن تعرفوا حجم من يتابع البرامج الحوارية الآن.. ابحثوا عن عدد الذين يتابعون الآن برامج الأكل والطبيخ ليس طمعًا فى أن يعرف ما يجب أن يأكله.. ولكن هروبا من السفسطة السياسية لبرامج التوك شو.
ولقد كانت بداية برامج المطبخ تقدم على استحياء لمدة محدودة.. أصبحنا نجد قنوات متخصصة للطبيخ.. عربية
وغير عربية.. وإقليمية ويمتد إرسالها على مدار 24 ساعة يوميًا، وبعدة لغات.
<<وأصبح المصرى يطارد برامج وقنوات الطبيخ كما كان - وأكثر - يطارد البرامج الحوارية.. التى كان يطاردها ليعرف.. الآن يطارد برامج المطبخ «عندًا» فى البرامج الحوارية.. بل وأصبح المصرى يعرف أسماء نجوم الطبيخ، أكثر مما كان يعرف أسماء نجوم التوك شو.
وهذه الظاهرة موجودة - ليس فى مصر فقط - ولكن على امتداد الوطن العربى من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر، كما كان شعار إذاعة صوت العرب من منتصف الخمسينيات.. وامتدت هذه البرامج إلى قلب إفريقيا.. وإلى تشاد.. هى وبرامج السياحة والرحلات.
فإذا كان هناك من يشاهد برامج الطبيخ ليستمتع حتى بما لا يمكن أن يشتريه، ولكنه فقط يتسلى ويتحلى، هناك أيضا من يعشق السفر والترحال.. ولو على شاشة التليفزيون.
<< ولأننى من عشاق النوعين - الطبيخ والسفر والسياحة.. فإننى أضع برامج وقنوات النوعين، فى مقدمة ما أشاهده من قنوات بل إننى إذا أردت أن «أفتح نفسى» للأكل وعلى نظام المقبلات أو المزات على رأى إخوتنا فى لبنان، والسلطات فإننى أجرى وراء هذه القنوات.. خصوصًا وأنه لم يعد لنا من متعة فى الدنيا، إلا الطعام.. وهو ما قلته للزعيم والفنان والصديق عادل إمام.. فى أحد لقاءاتى معه.
<< على كل حال: انتهى عصر التوك شو ومضى زمن نجوم هذا الكلام وبدأ عصر نجومية شيفات الطعام وبرامج الطبيخ.
وكله - للأسف - أصبح: طبيخ فى طبيخ، بل أفيد مما نراه فى برامج التوك شو.. وأنا أثق أنكم - كلكم - معى فيما أقول!!

 

ا