رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

حكام أعطوا لمصر.. وحكام سرقوا مصر

عباس الطرابيلى

الأحد, 21 أغسطس 2011 10:01
بقلم : عباس الطرابيلي

هل ارتكبنا جريمة كبري عندما حاكمنا ساسة وحكام مصر من اسرة محمد علي؟.. واتهمنا «كل» أفراد هذه الأسرة بالفساد.. ولكنني أري أننا نخطئ كثيراً عندما نعمم تهمة الفساد، أي نتهمهم كلهم بأنهم أفسدوا الحياة السياسية.. وسرقوا أموال الشعب.. وهكذا نعمل الآن ونتهم الكل بالفساد والافساد وسرقة شعب مصر، وللأسف ساهم الاعلام في الحالتين بترسيخ هذه الاتهامات.. بينما الخطأ الأكبر يأتي من هذا التعميم..

ونعترف بأننا اتهمنا كثيراً «كل الأسرة الحاكمة زمان»، بينما من هذه الاسرة من قدم بيته، قصره، للشعب المصري.. وبينما حكام الاسرة الحاكمة التي حكمتنا في الثلاثين سنة الماضية وحواريوهم.. اقتنوا القصور وملكوا الفيلات.. وسرقوا أموال مصر.. فماذا قدم امراء اسرة محمد علي لمصر.. وماذا سرق حكام عهد مبارك من أموال الشعب..

<< هذه هي الأميرة فاطمة بنت الخديو العظيم اسماعيل تقود حملة التبرع لإنشاء أول جامعة في مصر.. قدمت مجوهراتها - أكثر من مرة لتكون اساس انشاء الجامعة.. ثم قدمت فدادين عديدة من أراضيها في الجيزة لتصبح مقراً لتلك الجامعة.. وردت الجامعة الجميل للأميرة العظيمة فسجل اسمها أعلي مدخل كلية الآداب اشهر كليات الجامعة لتقرأه الأجيال كلها علي عظمة تلك الأميرة الخيرة.. بنت اسماعيل التي تري ان التعليم مثل والدها اسماعيل.. ومثل جدها محمد علي الكبير الذي وضع أسس نهضة شاملة بدايتها التعليم.. فجاءت هي ليكون لها الفضل الأكبر في بناء الجامعة.. لتصبح بداية دخول مصر عصر التعليم الجامعي الحديث..

<< ثم.. قبل أن تموت الأميرة فاطمة بنت اسماعيل تستدعي أخاها الملك فؤاد وكانت هي الاكبر سنا.. وأخبرته بأنها قررت تقديم قصرها الذي بناه لها والدها اسماعيل في حي الدقي

بما فيه الحدائق المحيطة بالقصر وتخبر أخاها بأنها تقترح تحويله - بعد وفاتها - إلي أول متحف زراعي في مصر، وفي الشرق الاوسط كله.. خصوصاً أن فيه وفي حدائقه ثاني أروع مجموعة نباتية في مصر، بعد الموجودة في حدائق الاورمان.. رحم الله الأميرة فاطمة بنت اسماعيل..

<< وهذا هو الامير كمال الدين حسين، ابن السلطان حسين كامل وحفيد الخديو اسماعيل يري ان مصر بعد اصبحت دولة مستقلة نتيجة لتصريح 28 فبراير 1922 وتحولت من سلطنة إلي مملكة.. وبعد أن اعطاها هذا التصريح الحق في إنشاء وزارة للخارجية ترعي مصالحها في الخارج.. لم يكن هناك مقر يستحق أن يصبح مقراً لوزارة الخارجية فقرر الأمير  - وفوراً - تقديم قصره المجاور لكوبري قصر النيل وأمام مباني ثكنات قصر النيل ليصبح مقراً لوزارة الخارجية هذه.

وللعلم أن هذا الامير رفض أن يصبح سلطانا لمصر، بعد ان يموت والده السلطان حسين كامل فكتب رسالة لوالده يعلنه فيها تنازله عن حقه في عرش مصر.. فيموت والده في اليوم التالي.. ويذهب عرش مصر إلي الأمير أحمد فؤاد الذي لم يكن يحلم بذلك أبداً..

المهم أن قصر الأمير كمال الدين حسين اصبح مقراً لوزارة الخارجية علي نيل مصر.. وظل هذا القصر مقراً لهذه الوزارة وشهد أحداثاً عديدة قبل ثورة يوليو.. وبعد هذه الثورة إلي أن تقرر تحويله إلي متحف للدبلوماسية المصرية وتبني مصر مقراً جديداً للخارجية

وأيضاً علي نيل مصر.. علي أرض بولاق أبو العلا وخلف هذا المسجد التاريخي..

<< وهذه هي الأميرة شيوة كار - وهذه هي الطريقة الصحيحة التي يكتب بها وليس شويكار كما تعودت الصحف المصرية - هذه الاميرة التي شوه الاعلام المصري تاريخها وصورها فقط بأنها الاميرة التي شوهت الملك فاروق.. هذه الاميرة قدمت قصرها في شارع مجلس النواب «الشعب الآن» ليصبح مقراً لمجلس الوزراء المصري.. وكان مجلس الوزراء قبل ذلك يتخذ من قصر اسماعيل باشا المفتش وزير مالية مصر أيام الخديو اسماعيل، وشقيقه في الرضاعة، في ميدان لاظ أوغلي، مقراً لرئاسة الوزراء ومازالت أطلال قصر اسماعيل المفتش قائما في ميدان لاظ أوغلي قائماً في الميدان وفي وسط شارع مجلس الشعب.. وأصبح قصر الأمير شيوه كار مقراً لمجلس الوزراء.. وهو القصر المواجه لمبني البرلمان..

والأميرة شيوه كار هي ابنة المرحوم الأمير ابراهيم احمد باشا ابن الامير احمد رفعت باشا ابن المرحوم ابراهيم باشا والي مصر وبطلها العسكري الكبير.. أي هي حفيدة ابراهيم باشا الذي ينتصب تمثاله الرائع في الميدان المسمي في منطقة الأزبكية وجدها الآخر هو احمد رفعت باشا.. أخو الخديو اسماعيل!!

<< وهذه هي الأميرة فوقية ابنة الملك فؤاد من زوجته الأولي شيوه كار، قبل أن يتزوج من نازلي صبري حفيدة الجنرال سليمان باشا الفرنساوي من جهة وشريف باشا الكبير أبي الدستور المصري القديم أيام اسماعيل وابنه توفيق..

هذه الاميرة فوقية قدمت قصرها - علي النيل من ناحية وعلي شارع مراد بالجيزة، غير بعيد عن كوبري الجلاء.. ليصبح مقراً لمدرسة الاورمان الثانوية للبنات.. وهو مجاورلقصر محمد محمود خليل والقصر الذي اتخذه الرئيس السادات مقراً وسكنا له.. ولا ننسي دور والدها فؤاد التعليمي.. ولا دور جدها اسماعيل في نهضة مصر..

<< هذا قليل من كثير عندي وأعرفه عما قدمه امراء وأميرات الحكم من أسرة محمد علي الذين قدموا قصورهم لمصر.. بينما أمراء وأميرات اسرة حكم عصر مبارك يكتنزون القصور والفيلات ويمتلكون ما لم يمتلكه أحد من قبل.

شتان بين من قدم.. وبين من أخذ، واستولي هو وهم وكل من كانوا حولهم..