رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

إيران.. والتحكم في بترول العرب

بقلم - عباس الطرابيلي

ما أسهل أن يكشف أي دارس للجغرافيا السياسية، أو المهتم بالأمن القومي، ان هدف إيران الأول من الوصول لمضيق باب المندب هو السيطرة علي طرق نقل البترول العربي.. إزاي؟!

إيران تسيطر الآن بطريقة أو بأخري علي مضيق هرمز حيث المخرج الأول للبترول العربي- من شرق الجزيرة العربية وأيضاً من العراق شمالاً.. ومحاولة وصولها إلي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر- بداية من خليج عدن ومضيق باب المندب- هي الحلقة الثانية لتحقيق المخطط الإيراني للتحكم في تجارة البترول العربي الذي يخرج إما من مضيق هرمز شرقاً، أو باب المندب غرباً. نقول ذلك لأن هذه المنطقة بين المضيقين تضم الاحتياطي الأكبر للبترول وللغاز الطبيعي معاً.. فضلاً عن أن السعودية- وهي قلب هذه المنطقة- هي  أكبر مصدر للبترول للعالم كله.. وكذلك هي مع دولة قطر، من أكبر مصدري الغاز.
<< حقيقة تنبهت دول الجزيرة- ومنذ سنوات بعيدة- إلي مخاطر تحكم إيران في خطوط البترول فأنشأت العراق- أيام مجد العراق وعزته- خطوطاً لنقل البترول من شمال العراق إلي ساحل البحر المتوسط.. وكذلك نقل  البترول إلي الأراضي التركية، وبالذات في شرق جنوب تركيا.. كما ان السعودية أنشأت خط التابلاين لنقل الحصة الأكبر من بترولها إلي ساحل البحر المتوسط.. ولكن- وبعد أن ظهرت المطامع الإيرانية- أنشأت دولة الإمارات خطاً للأنابيب لنقل بترولها- وبالذات ما ينتج في أبوظبي- إلي ساحل

بحر عُمان، أي علي المحيط الهندي- عبر موانئ إمارة الفجيرة، إحدي إمارات دولة الإمارات، لكي تحرج الإمارة من الضغوط الإيرانية بحكم تحكمها في الملاحة عبر مضيق هرمز رغم أن سلطنة  عُمان وإمارة رأس الخيمة (وهي من إمارات دولة الإمارات، تطل علي هذا المضيق.. وفعلت دولة الإمارات ذلك لأن معظم مستوردي بترولها، من دول شرق، وجنوب شرق آسيا، وهذه الخطوط تتكلف مئات المليارات من الدولارات، أي هي استنزاف لثروات الدول العربية!
<< ويخطئ من يعتقد قرب انتهاء عصر البترول والغاز.. لأن المنطقة العربية تحوي أكبر احتياطي منهما، في العالم كله، وهذا هو سر المخطط الإيراني للوصول إلي باب المندب، للتحكم في هذا المدخل الحيوي.. أي للتحكم في ثروات الدول العربية، وأيضاً للضغط عليها حتي تخفف من دعمها للاقتصاد المصري.. أي هو ضغط علي مصر.. أيضاً، وهذا يفسر موقف مصر الداعم لمنع سيطرة إيران علي اليمن، حتي لا يكتمل الحصار اليمني علي السعودية، وباقي دول الخليج، وحتي لا يصل التهديد الإيراني إلي المدخل الجنوبي لقناة السويس.. فهمتم ملخص التحرك الإيراني الذي يستهدف ضرب أكثر من عصفور، بضربة واحدة أي بحجر واحد!
<< وإيران كما أعلن قائد أسطولها البحري، الذي تتواجد بعض قطعه الحربية الآن في خليج عدن، من أن هذا التواجد هدفه حماية المصالح العليا لإيران.. وهذا تأكيد لما سبق أن أعلنه الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن بلاده تسعي لإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة من الخليج «الفارسي»، كما يصرون، وحتي خليج عدن.. ومن البحر المتوسط إلي المحيطات الكبري، وتحفظ أمن الطرق البحرية وناقلات البترول، وهذا التصرف نقلاً عن وكالة فارس بتاريخ 18 ابريل الماضي.. والطريف أن الرئيس الإيراني «ادعي» انه لا يوجد لدي شعوب المنطقة أي قلق من التواجد الإيراني البحري. وادعي أيضاً أن هذه التحركات «ذات طابع دفاعي وتستند إلي (الردع الفعال) بهدف صنع السلام»!.. فأي استهزاء بعقول الناس، هذا الذي يقوله الرئيس «روحاني».
<< المهم الآن، وقد اتضحت أحلام وأطماع إيران العسكرية والاقتصادية هل التحرك الإيراني- في اليمن- بوجود قواتها البحرية في المياه الإقليمية لخليج عدن يؤدي إلي سلام في المنطقة.. أم يشعلها ناراً؟
أم أن تحرك إيران هذا يؤكد أن تملكها للقوة النووية حتي ولو بدأت بأغراض سلمية، سوف يتحول إلي سلاح رادع يساعدها في فرض هيمنتها علي المنطقة؟
<< لقد اتضحت الأطماع الإيرانية.. بالذات بعد أن وصلت إلي أغلي ما يملكه العرب- وهو البترول- من انها تسعي للسيطرة علي هذه القوة البترولية.. بالسعي للسيطرة علي خروجه من منابعه سواء من مضيق هرمز أو من باب المندب.. لتصبح هي سيدة المنطقة التي تسعي لإعادة إنشاء الامبراطورية الفارسية.. والقفز علي كل بلاد العرب بضرب السعودية- من خلال اليمن مرة.. ومن المنطقة الشرقية مرات.
<< هل وعينا الدرس.. هل اكتشفنا حقيقة الأطماع الإيرانية، وهل نسمح أن تتحول اليمن إلي قاعدة جنوبية تتحكم في شبه جزيرة العرب هذا هو السؤال.
 

ا