رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عشق المصريين.. لأسيادهم!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 28 أبريل 2015 19:35
بقلم - عباس الطرابيلي

ما سر عشق المصريين للألقاب، والمسميات، في الماضي وفي الحاضر.. هل يحن المصري إلي عصور الأبهة والعظمة.. ولذلك فإن المصري كان يتعمد السكن والإقامة حول قصور الحكام ومقر الحكم.. ووجدنا ذلك في الذين سكنوا أسفل قلعة صلاح الدين، عندما كانت مقراً للحكم.. فلما انتقل مقر الحاكم إلي قصر عابدين سكنوا في كل شوارع حي عابدين.. وأيضا حول مقر سكن الحكام من قصر القبة إلي جاردن سيتي، و«الدواوين والإنشاء» أي منطقة المنيرة والفلكي ومنصور ومحمد محمود..

<< ولكن القضية أعمق من ذلك، فالمصري كان يتشبه بالحكام ومن في حكمهم.. لذلك أطلق علي أسمائه أسماء تحمل عصر الأبهة والعظمة.. فنجد من يعشق أسماء الإمارة مثل أمير. الأمير. أميرة. الأميرة.. وأيضا أميري! تماما كما وجدنا أسماء وزير. الوزير. وزيري. وكذلك أسماء: باشا. الباشا. البك والبيه. وأيضا: الوكيل والمفتش..
ومن عشق أسماء رجال العسكرية من الغفير. الشاويش. البكباشي. اللواء، أي من الغفير إلي المأمور. فهل ذلك يجيء امتداداً لعشق المصريين قديما لعائلات تحمل أسماء: السلحدار. الخازندار. الدويدار.. إلي الألفي والشوربجي فهل الألفي هو من بيع بألف شوال في الحبوب أو هو من

كان يقود 1000 من الجنود. أما الشوربجي فهو صاحب الشوربة والمسئول عن تقديمها للسلطان!!
<< وإذا كانت بعض العائلات تتمسك بأسمائها القديمة رغم أن بعضها تمثل حرفاً تسيء إلي حامليها الآن مثل: الحيوان. والجحش. والحمار. والحرامي.. ومنها أسماء حيوانات لها مميزات أخري مثل الديب وتعلب وتصغيره وتعيلب والفار. ودعونا من نمر والأسد ونميري. وفهد. إلي عائلات تتمسك بأسمائها القديمة لأنها تنتسب إلي مناطق جاءوا منها إلي مصر مثل عائلات الكريتلي أو الجريدلي. والمالطي. والقبرصلي. والغزاوي. وكردي أو الكردي. والأناضولي. أو حتي الشامي والتركي والنجدي والتونسي والمغربي..
إلا أن ما لفت نظري عشق المصري إلي الطبيعة، ومنتجات الطبيعة.. فنجد المصري يطلق علي بناته أسماء مثل: ياسمين. وردة. فلة. عنبة. تفاحة. رمانة. حتي ولو كانت مجرد قمحة، أو كمون أو فلفل وتصغيره. فليفل.. وشطة.. وجزر.. ونصل إلي: كرمبة!! وقوطة وكرات.
<< ويشدني أكثر عشق سكان السواحل لأسماك البحر وما يخرج من البحر مثل: البوري. بلطية. شبارة. قرموط.
صيادية. بياضة. كابوريا. جرانة. بسارية. وفسيخ!!
وإذا كان المصري زمان ينتسب إلي المناطق التي ولد فيها ولذلك وجدنا عائلات تحمل أسماء: الاسكندراني. الأسواني. الدمنهوري. الطنطاوي. الدمياطي. المنصوري. الفرماوي «نسبة إلي منطقة الفرما أي أصل منطقة بورسعيد القديمة» ومنهم من ينتسب إلي المهنة التي عمل بها مثل البنا. الحداد. الخشاب. اللبان. وحتي الطرابيشي والجزار واللفات أي بائع اللفت أي الطرشي.
إلا أن اللافت للنظر الآن أن المصري- بسبب عشقه للسلطة والسلطان يطلق صفة المستشار علي كل من هب ودب. رغم أن المستشار درجة تطلق في الأساس علي من يعمل بالقضاء وبالذات بعد وصوله إلي درجة هذه الوظيفة.. ولكن الآن تعدي ذلك وامتدت من القضاء إلي المستشار الاقتصادي. والتجاري. والعسكري. والفني. والصحفي. والإعلامي.. ونخشي أن نجد يوما من يحمل صفة المستشار في الصرف الصحي، أي المجاري!!
<< وامتدت المهزلة الاسمية إلي رجال الدين.. فنجد من «يتمحك» بهم فوجدنا عائلات: الشيخ. الفقي. الملا و«الملالي».. بل وجدنا أيضا الإمام!! والمؤذن.. والخطيب.. ورحم الله عصراً كان للمجاورين منطقة يسكنون فيها بجوار الجامع الأزهر.. أي الذين يدرسون فيه أو من عشاق آل البيت.. حتي وجدنا أيضا «قرافة» المجاورين. ورحم الله عصر «الجراية» التي كانت تصرف للدارسين بالأزهر أو للمجاورين فيه وكانت الجراية عبارة عن خبز وإدام أي غاموس مع نفحة من مال تصرف لهم من أموال الأوقاف الموقوفة علي خدمة هذا الجامع، أو ذاك..
<< حقاً.. للمصريين فيما يعشقون.. «أسماء!!»
 

ا