رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أمن الدولة ومحاولة تكسير قلمي.. والسبب: توشكي

عباس الطرابيلى

الجمعة, 19 أغسطس 2011 09:42
بقلم : عباس الطرابيلي

تلك الكلمة حق أذكرها للتاريخ. كان «الرئيس» حسني مبارك حتي السنوات الأخيرة من القرن العشرين يقرأ ما نكتب.. بل كان يناقشنا فيما نكتب وعندما اشتدت معركة توشكي بيننا ويبن النظام - وكان ذلك علي الهواء - طلب من صفوت الشريف وكان وزيرا للاعلام وقتها ان أذهب إلي التليفزيون ومعي من اشاء ممن يدعم فكرة الوفد في المشروع.. وان يذهب ايضا وزير الري الدكتور محمود أبو زيد ومن يريد من رجاله ورجال يؤيدون وجهة نظر الحكومة..

وتم الحوار.. وتسجيل حوالي ساعتين.. «ولكنهم» اذاعوا فقط حوالي ساعة وربع الساعة.. فقد «لعبوا» فيما تم تسجيله وحجبوا الكثير مما قلته.. وأذاعوا كل ما قاله الوزير ورجاله.. ليظهر البرنامج وكأننا لا نفهم ما نقول.. وتأكدت ان التليفزيون الرسمي الحكومي لا يمكن أن يذيع كلاماً يكشف جريمة النظام لينشر كلاماً يبدو منه وان المعارضة - وكان الوفد وقتها هو الصوت الأعلي بين المعارضة - لم تعد تعارض مشروع توشكي..

<< واستيقظت مما اعتقدته.. وعرفت أنني وقعت ضحية التليفزيون الرسمي.. وأنني دخلت الفخ بقدمي..

وجلست وانا في قمة انفعالي وكتبت مقالاً شديد اللهجة عنوانه «الفخ» نشرته علي عامودين بارتفاع الصفحة الأولي.

وفي الصباح الباكر - السابعة صباحاً - تلقيت مكالمة من الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء يناقشني فيما كتبته.. ويخبرني بأنه تقرر اعادة اذاعة البرنامج.. ولما سألته: هل سيذاع كاملاً.. رد قائلاً: هل تريد ان تدمر المشروع.. فقال كلاماً ورددت عليه بكلام لم تجئ بعد وقت اذاعته.. ولما سألته

من الذي أمر باعادة اذاعة البرنامج.. فسكت ثم قال: خلاص يا سيدي البرنامج سيعاد اليوم. وعدت أسأله هل الرئيس هو الذي أمر بإعادة الاذاعة.. صمت ولم يرد..

<< وبعد أيام - وكنا كرؤساء للتحرير في لقاء مع الرئيس مبارك - سألته: هل سيادتك من أمر باعادة اذاعة البرنامج.. ابتسم وهو يرد: رأيت شفايفك تتحرك ولم اسمع ما تقول.. وسمعت الوزير يرد علي سؤال لك لم اسمعه، بعد أن حذفوا صوتك.. فأدركت انك وقعت في الفخ.. الي ان قرأت مقالك الذي يحمل نفس العنوان.. فأمرت باعادة الاذاعة.. ورددت ولكنهم لم يذيعوا كل ما قلت.. رد الرئيس: يا سيدي إحمد ربنا علي ما حدث..

وواضح ان الحكومة لم تتقبل اللطمة.. اذ بعد أيام تلقيت مكالمة تليفونية من شخصية هامة جداً جداً في جهاز أمن الدولة يستدعيني للقاء رئيس الجهاز.. فلما أخبرته أننا مدعوون علي الافطار - وكنا في شهر رمضان - علي مائدة المشير طنطاوي.. فقال: اذن غداً.

وفي الغد شغلتني أمور في جريدة الوفد وربما نسيت الموعد.. ولكنهم لم ينسوا.. فقد اتصلوا بي ليستعجلوا اللقاء.. ولما تعللت بأنني مشغول.. أخبروني بلهجة الآمرين.. بل اليوم.. وسألتهم هل هذا استدعاء رسمي لجهاز أمن الدولة.. قالوا نعم. وعليك ان تحضر حوالي الساعة الرابعة، وكنا في

رمضان.. وقفلوا السكة!!

هنا عرفت ان شيئاً خطيراً يدبر ضدي وان الدكتور الجنزوري وراء ذلك.. وخشيت أن أذهب وراء الشمس. هنا اتصلت بالدكتور زكريا عزمي وطلبت أن اتحدث مع الرئيس مبارك.. وشرحت له ما حدث.. فطلب مني الانتظار.. وبعد عدة دقائق عاد الدكتور زكريا ليقول لي. الرئيس يقول لك: روح أمن الدولة ولا تخش شيئاً..

<< وذهبت علي باب وزارة الداخلية وجدت ضابطا برتبة لواء ينتظرني علي الباب.. وصعدت معه الي حيث ينتظرني من طلبني.. وقبل ان أجلس قال لي الكبير قوي في الجهاز وهو يمسك بأحد الملفات: لا نعرف ماذا نفعل معك.. ملفك نظيف للغاية ولكن ما تكتبه عن مشروع توشكي يخيف المستثمرين.. بل سوف يؤثر علي دعم مالي كبير وعد به سمو الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الامارات، ونحن نعرف ان سموه يثق فيك لأنك عملت معه لسنوات طويلة.. ونخشي ان يسحب عرضه بالمساعدة في المشروع.. ونتمني ان يتوقف هجومك علي المشروع.. قال ذلك المسئول الكبري قوي في الجهاز.. باسلوب مهذب لم نعهده نحن الصحفيين في المعارضة.. وعرفت ان تعليمات عليا من الرئاسة صدرت له.. وقد لمحت خطابا علي ورق أزرق اللون من رئاسة الحكومة علي مكتبه.

<< وخرجت من رئاسة جهاز أمن الدولة دون أن أصدق.. ودون أن اشرب فنجان القهوة الذي قدموه لي.. وهكذا لم ادخل في غياهب ودهاليز هذا الجهاز الرهيب.. وتلقت الحكومة ما حدث.. تلقت اللطمة..

وأقولها بكل شجاعة لولا تدخل حسني مبارك لكان قد حدث لي ما لا تحمد عقباه.. كان ذلك في اواخر القرن الماضي.. عندما كان الرئيس يقرأ ما نكتبه.. بل وكان يناقشنا فيما نكتب.. كان ذلك قبل أن يظهر جمال مبارك في الصورة.. وقبل ان يزداد نفوذ السيدة سوزان مبارك..

<< ولكن ما حدث لم يجعلنا نتوقف عن مهاجمة مشروع توشكي وانتقاده.. وتلك  شهادتي للتاريخ.. وبما يريح ضميري المهني والصحفي.