رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أنا.. وتوشكى والمياه الجوفية

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 07 أبريل 2015 00:05
بقلم : عباس الطرابيلى

آه لو يقرأ المسئول ما يكتبه من يفهمون.. لو حدث ذلك لو فرنا مئات الملايين من الجنيهات.. وعشرات السنين من الزمن؟! مناسبة ذلك قيام وزارة الرى - بالتعاون مع الزراعة - فى حفر 50 بئرًا جوفية لسحب المياه الجوفية لرى الأراضى الجديدة فى توشكى.. والبداية كانت الانتهاء من حفر 26 بئرًا. والباقى ينتهى حفرها خلال شهرين بتكلفة 50 مليون جنيه. ويقول وزير الرى الدكتور حسام مغازى إن هذه الآبار تخصص لاستصلاح 10 آلاف فدان فى توشكى، ضمن المرحلة الأولى من مشروع المليون فدان.. وأضاف أنه تم تأهيل 52 بئرًا تم حفرها عام 2003 لزراعة 10 آلاف فدان أخرى.

وأن هناك ضوابط لاستخدام المياه الجوفية فى مشروع المليون فدان لحظر استخدام نظم الرى التقليدية، ومنع زراعة المحاصيل الأكثر استهلاكًا للمياه.
<< وهذا الكلام «كان» أحد معالم حملتى المشهورة على مشروع توشكى منذ التسعينيات ونشرته مرارًا ضمن هذه الحملة - حتى قبل أن يبدأ العمل فى المشروع - وكل ما قلته أذيع على الهواء من التليفزيون المصرى فى حوارات لى مع الرئيس حسنى مبارك.. ونشرته على صفحات جريدة الوفد، عندما كان توزيعها اليومى يصل إلى مئات الألوف من النسخ. فماذا قلت للرئيس مبارك - أيامها - وماذا كتبت؟
<< قلت: قبل أن ننفق حوالى 5000 مليون جنيه لإنشاء أكبر محطة لرفع المياه - فى العالم - على بحيرة السد لتدفع المياه إلى أراضى توشكى.. وقبل أن ننفق مئات الملايين الأخرى على حفر وتبطين الترعة الحاملة لهذه المياه من حوض المياه عند محطة الرفع، وإلى داخل أراضى المشروع،

المراد زراعتها.
لماذا لا نستغل مياه الخزان الجوفى النوبى المصرى فى الصحراء الغربية فى زراعة الأراضى المطلوب زراعتها هناك.. ويومها دار حوار عنيف ولكن بكل الأدب مع الرئيس مبارك - وعلى الهواء وقد أذيع ذلك - قلت له ولمصر إن علماء مصر اتفقوا واختلفوا حول حجم مياه هذا الخزان، الذى هو عبارة عن نهر يتواجد تحت صحارينا الغربية ورد الرئيس: قول يا فالح اتفقوا على ايه.. واختلفوا على إيه؟
<< قلت - والحوار مسجل عند التليفزيون المصرى - اتفق علماء مصر على أن هذا الخزان الجوفى غير متجدد المياه.. وأنه هناك منذ آلاف السنين، بل وملايين السنين.. واختلف العلماء حول عمر استهلاكنا لهذه المياه، هناك من قال منهم إن عمر الخزان قد يصل إلى 500 عام.. قادم. والبعض قال بل إن عمره لن يتجاوز 100 عام أو 200 عام.
وقلت لهم: إن ذلك يتوقف على معدل استخدامنا لمياه هذا الخزان النوبى وهذا يقتضى تقنين استخدامها، للرى بالرش والتنقيط وليس بالغمر أبدًا وكلما انخفض منسوب المياه - فى الخزان - عمقنا حفر الآبار.. وهكذا.
<< وقد ظهرت آثار الاستخدام السيئ لهذه المياه فى بعض واحات الوادى الجديد.. وأتذكر هنا عام 1959 وكنت شاهدًا وحاضرًا على تكليف الشركة العامة للبترول بالبحث عن البترول فى منطقة شرق العوينات.. وبدلا من العثور على البترول.. تفجرت الأرض عن بركان
متدفق من المياه ارتفعت إلى أكثر من 100 متر فوق سطح الأرض.. حتى أننا - يومها - عجزنا عن إغلاق «الكريسماس ترى» التى ركبناها فوق بريمة الحفر، بسبب قوة اندفاع المياه التى مازالت تتدفق. ولكن باندفاع أقل.
<< وأتذكر حوارًا آخر لى مع الرئيس حسنى مبارك، وكنت مرافقًا له فى إحدى زياراته لمشروع توشكى ووقف الرئيس يشاهد بعض المنتجات الزراعية لبواكير المشروع.. وفجأة نادانى الرئيس مبارك وقال لى: تعال خد خيارة من خير أرض توشكى ومشروع توشكى.. ووجدتنى وبعفوية شديدة أقول بأعلى صوتى: نعم.. ومددت فى كلمة نعم. فاندهش الرئيس وهو يعقب ايه.. فيه إيه.. هنا تقدمت للرئيس هى فين مياه توشكى الترعة وراءك فاضية.. المياه لم تصل بعد.. وهذا الخيار من انتاج استخدام المياه الجوفية للآبار الاستكشافية التى حفرناها.. وسألته أن يسأل الدكتور محمود أبوزيد وزير الرى يومها.. فأكد الوزير كلامى وقال إنها من الآبار الجوفية فعلاً إلى أن تصل مياه بحيرة السد.
<< هنا قلت «على الملأ» هذا ما سبق أن أخبرتكم به يا سيادة الرئيس أى استخدامنا للخزان الجوفى إلى أن ينخفض منسوب المياه فيه وهذا لن يقل عن 50 عامًا.. وبذلك يمكننا استخدام جزء من عائد هذه الزراعة على المياه الجوفية - للزمن - لإنشاء ما نريد بعد ذلك من محطة رفع ومن حفر الترعة التى ستحمل المياه للمشروع بعد ذلك.
أى من عائد الزراعة بالمياه الجوفية نقيم ما نشاء لتقوية المشروع وزيادة مساحته.
<< ترى ماذا يقول الآن د. حسام مغازى وزير الرى، ود. هلال وزير الزراعة وماذا كنا سنوفر من ملايين انفقت على محطة الرفع والترعة.. بل ماذا كنا نوفر من زمن.. بشرط ألا نزرع هناك أرزًا أو موزًا أو قصبًا.. بل قمحًا وذرة وخضارًا وفواكه.
اللهم أنى قد بلغت.. اللهم فاشهد.. ولا أقول ذلك من فراغ، بل كل ما قلته مسجل تليفزيونيًا مرات وعلى صفحات «الوفد» مئات المرات.
<< ولكننا - حتى الآن - شعب لا يقرأ، وإذا قرأ لا يتعلم أو ينفذ!!

 

ا