رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سر.. المعجزة الصينية

عباس الطرابيلى

الأحد, 05 أبريل 2015 21:08
بقلم - عباس الطرابيلي

الصين، هي المارد الحقيقي الأصفر، الذي تنبه إليه نابليون بونابرت وحذر العالم منه بقوله: ويل للعالم لو تحرك المارد الأصفر.. لماذا؟

الصين هي أكبر دول العالم في عدد السكان ويقترب عددهم من مليار ونصف مليار إنسان وهي ثالث أكبر الدول في المساحة، بعد روسيا وكندا. ومساحتها تقترب من 10 ملايين كم مربع ويبلغ أعظم اتساع لها من الشمال إلي الجنوب حوالي 4026 كيلومترا. ومن الشرق إلي الغرب 4828 كيلو مترا وطول سواحلها 6468 كيلومترا.. وتتعدد ارتفاعاتها بين الأعلي في العالم «هيمالايا» والوديان المنخفضة الخصيبة.. وتتعد أنهارها الكبري وأيضا أقاليمها المناخية.. ويكاد يكون سكانها من جنس واحد هم «الهان» 92٪، وحتي إن تعددت مذاهبها الدينية بين الكونفوشية والطاوية والبوذية إلا أن كل ذلك من أهم أسباب قوتها..
<< وهي أكثر دول العالم في التنوع الزراعي. أرز. قمح. ذرة. شاي. قطن. فول بأنواعها بطاطس. كرنب. طماطم. فواكه.. بيض.. خنازير. كما تتنوع معادنها وصناعاتها وخاماتها. ولكن لهذه الأسباب كانت الصين مطمعاً لقوي عديدة من الشرق حيث اليابان.. ومن الغرب حيث انجلترا. وبقدر هذا التنوع جاء علي الصين زمن لم يكن شعبها يجد ما يأكله حتي عرفت، وحتي القرن الماضي فقط بأنها بلاد الجوع والمجاعات.. ربما بسبب المطامع الأجنبية فيها من جهة.. والفساد الحاكم الداخلي من جهة أخري.. ومازلت أتذكر رواية الروائية الأمريكية

بيرك باك «الأرض الطيبة» التي حصلت علي جائزة نوبل للأدب عام 1938 والتي تصف فيها الصين عندما لم يجد شعبها حتي ورق الشجر أو الديدان ليأكلوها !!
<< المهم أن هذه الصين رغم إلغاء الامبراطورية وإعلان الجمهورية عام 1911 تعثرت تحت هذا الحكم الثوري حتي قام الشيوعيون بقيادة ماوتسي تونج بالزحف الكبير ونجحوا في حكم البلاد كلها عام 1949.. وكانت هذه هي البداية الحقيقية لثورة الشعب الصيني الذي صنع أعظم معجزة في التاريخ. وكل ذلك خلال نصف قرن لا أكثر..
وبغض النظر، عن حكم الصين ونظامه، إلا أن ما حدث في الصين يؤكد أن حسن إدارة هذا العدد الهائل من السكان، هو سر هذه المعجزة.. وعددهم يصل إلي ربع سكان العالم.. تخيلوا! فإذا كان البعض يري أن زيادة العدد كارثة.. فإن الصين جعلت من هذه الحقيقة.. أعظم معجزة في التاريخ..
<< والصينيون يكادون يكونون نباتيين. إذ سكان الشمال يفضلون القمح. بينما سكان الجنوب يعشقون الأرز. ويعتبر فول الصويا العنصر الغذائي الثاني هناك.. فهل لذلك علاقة بالنبوغ الجمعي الصيني؟! ومن أشهر ما يعشقون: خيار البحر.. ولحوم الأفاعي بينما حساء زعانف القرش من أفضل الوجبات،
مع عشقهم للأسماك والكرنب والأصداف البحرية.. والشاي هو المشروب المفضل..
<< ونظام التعليم من أهم أسباب المعجزة الصينية. إذ يشترط لكل من يرغب في التعليم الجامعي أن يجتاز فحصاً للقبول.. وبذلك تتمكن الدولة من تحديد أعداد الفنيين والجامعيين وأكثر من 70٪ من السكان يتقنون الكتابة والقراءة..
والمعجزة الصينية تبدأ بالزراعة.. أي لتوفير الطعام للناس حتي زراعة الأرز تتم بالميكنة الزراعية.. وكانت الصين من أكبر عشر دول من حيث الناتج الوطني من 10 سنوات.. ولكنها الآن ثاني أكبر دولة في العالم اقتصادياً.. والصين تكتفي الآن غذائياً بل إن مصر- مثلا- تستورد التفاح الصيني. والثوم الصيني. والكمثري الصيني. بل والفجل الصيني.. أما عن الإنتاج الصناعي فإن العالم كله يلهث الآن وراء الصين.. ومعظم الدول الكبري تفضل الآن إقامة مصانعها داخل الصين حتي أشهر الماركات من كل المنتجات الكهربائية بل والحديث: المنزلية واليدوية. من المحمول إلي الجرارات الزراعية.. ومن السيارات إلي الاطارات.. وإذا سألت عن أي إنتاج صناعي كانت تشتهر به أي دولة- في أوروبا. أو أمريكا.. أو اليابان تجده الآن يصنع في الصين، وبموافقة هذه الدول والشركات العملاقة، التي تتجاوز أي شركة منها حجم الدولة الكبري..
<< وسر التركيبة الصينية أنها تستطيع إنتاج السلعة الواحدة بمستويات عديدة يعني سلعة تنتجها بسعر 100 دولار. يمكنها أن تنتجها بأسعار 90-80 - 70-60- 50 دولاراً وحتي 10 دولارات!! وهذا سر الصنعة.. ولذلك يجري كل المستوردين المصريين إلي الصين للتعاقد علي هذه السلع. ويسأله الصانع الصيني: عايزها بكام.. وطبعا تعرفون جشع معظم المستوردين المصريين..
وكله عند العرب.. صابون!!
<< ولكن هل هذا يكفي للتدليل علي عظمة المعجزة الصينية.. ولماذا تفوقت خلال نصف قرن.. ولماذا تخلفت مصر، وأيضا، خلال نصف قرن.
قولوها.. أنتم!!
 

ا