هموم مصرية

أنا والرئيس.. في معركة علي الهواء!

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 10:23
بقلم : عباس الطرابيلي

أسباب عديدة كانت وراء ثورة 25 يناير. نعم كان افتقاد العدل وامتهان حق المواطنة.. وتفشي الفساد السياسي والاقتصادي بين القمة بداية من أسرة الرئيس.. الي رئيس الوزراء والوزراء.. وبالذات منذ حدث التزاوج بين السياسة ورجال الاعمال.. الذي ظهر منذ حوالي 10 سنوات وحتي رسخ أقدامه في السنوات الخمس الاخيرة.. وهو التزاوج الذي عجل بالثورة.. بعد أن فاحت رائحته وزادت على الحد.

 

كل ذلك كان وراء هذه الثورة العظيمة، التي بهرت العالم.. ثورة بلا قيادة.. ولكنها نجحت في الإطاحة بأبطش نظام في المنطقة كلها.. ولكن كان هناك - ومازال - سبب آخر أراه سبباً مباشراً في هذه الثورة الشعبية.. ذلك هو تلك البطالة القاتلة التي انتشرت بين المصريين.

<< وآخر التقارير العلمية التي تؤكد هذه الحقيقة.. التقرير الذي أعلنه منذ أيام الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء.

يقول التقرير ان معدل البطالة بين الشباب بلغ 20.4٪ لترتفع النسبة بين الحاصلين علي مؤهلات عليا الي 26.8٪ و19.3٪ للحاصلين علي مؤهل متوسط عام والحاصلين علي مؤهل متوسط فني الي 11٪. أما البطالة بين الحاصلات علي مؤهل جامعي فقد بلغت 55.1٪ و56.1٪ للمؤهل المتوسط و45.5٪ للمؤهل المتوسط العام والمشكلة هي ان اجمالي عدد الشباب في تلك الفئة العمرية يبلغ حوالي 19 مليون نسمة.. وهنا الخطورة ذاتها.

فهل لهذا ثار شباب 25 يناير؟!.

<< لقد نشبت معركة بيني وبين الرئيس السابق حسني مبارك حول البطالة.. وكانت معركة علي الهواء.. أي سجلها التليفزيون

المصري.. وأذيعت المعركة.. وكان ذلك في اللقاء السنوي بمعرض الكتاب الدولي.. في القاهرة.. كيف كان ذلك.

كان ذلك منذ 11 عاماً تقريباً. وفي اللقاء الذي كنا نلتقي فيه بالرئيس مبارك كانت سكرتارية الرئيس تجمع منا نحن رؤساء التحرير وكبار المفكرين والادباء قصاصات صغيرة من الورق.. عليها أسئلتنا الموجهة للرئيس.. وكان لي ثلاثة أسئلة.. كل سؤال مسجل في ورقة.. وكان السؤال الاول مني يقول: في بيتي قنبلة.. وفي كل بيت مصري قنبلة.. هي تلك البطالة القاتلة.. فالاسرة أنفقت كل ما لديها علي تعليم ابنها.. ولكنه بعد أن تخرج استمر يمد يده للاسرة يطلب مصروفه اليومي.. فمازال بلا عمل.. وبدلاً من أن يعمل ويعطي الاسرة ويعوضها عما أنفقته عليه.. استمر يعتمد علي الاسرة.. وطالت فترة الانتظار.. حتي تكاد تلك القنبلة أن تنفجر وتدمر كل شيء.

<< وبدلاً من أن يرد الرئيس علي هذا السؤال بجدية يشرح أسبابها.. ويقدم لنا برنامج الحكومة للتخفيف منها.. بدلاً من ذلك حول الرئيس مبارك الاجابة الي جانب فكاهي هزلي بأن قال موجها حديثه لي: يبدو أن المشكلة في بيتك لأنك تزوجت للمرة الثانية.. وتحولت تلك الزيجة إلي.. قنبلة!! وضحك كل رجال الرئيس.. فوقفت فوراً - وهذا مسجل تليفزيونيا - وقلت:

سيادة الرئيس: القضية أخطر من نكتة.. القضية مشكلة حقيقية ما يجب أن نتناولها هكذا. وجلست فورًا وبشدة.. وأنا ألقي ما في يدي من أوراق بكل العنف علي الأرض.

ورأي الرئيس مبارك شدة غضبي خصوصاً وأنا أجلس بكل هذا العنف. وساد القاعة صمت غريب. فالكل- وفي مقدمتهم مبارك- يعرفون مدي جديتي.. خصوصاً بعد أن خضت معركة ناجحة وشرسة ضد مشروع الرئيس.. مشروع توشكي.. كما قمت بمعارك عديدة عندما كنت رئيساً لتحرير جريدة الوفد لمدة تزيد علي 10 سنوات.

<< ولكن الرئيس مبارك - وبعد أن أجاب عن سؤال آخر لأحد الزملاء- فاجأني وفاجأ القاعة وكل الحضور بالقول بالحرف الواحد: وادي سؤال آخر من الباشا عباس الطرابيلي.. علشان ما يزعلش.. وأذيع ذلك علي الهواء مباشرة أيضا.. فقد كان الناس ينظرون إلينا في الوفد - الحزب والصحيفة- اننا باشاوات علي غرار الباشا الأكبر فؤاد باشا سراج الدين.. رحمه الله.. وكان أسلوب الرئيس مبارك هنا محاولة لترضيتي بعد ما حدث في اجابته عن السؤال الأول الخاص بالبطالة.. وأتذكر هنا أن فؤاد باشا طلبني تليفونيا بعد أن شاهد ما حدث علي التليفزيون وقال لي أكتب - ولكن بحذر - كل ما دار لأن مشكلة البطالة كانت تخنق كل بيت في مصر..

<< هذا ما حدث في احدي معاركي مع النظام الحاكم ومع الرئيس مبارك نفسه.. ومن يقرأ أو يعد إلي صفحات جريدة الوفد يتأكد مما أقول.. فلست أدعي البطولة.. بأنني كنت أتحدي.. وأقول الحقيقة.. لأن تلك هي الحقيقة نفسها أقولها اليوم - وأعيد نشرها - ليعرف كل المصريين أن الوفد لم يهادن أحدًا.. بل كان يقول الحقيقة ويتحدي.. حتي ولو كنا نتحدي.. الرئيس مبارك نفسه.. وصفحات الجريدة هي شاهدنا.. والقراء أيضا..

<< وغدًا أروي حكايتي مع مشروع توشكي.. مشروع الرئيس الذي تحديته علناً.. فإلي الغد.