هموم مصرية

حرب المحافظين.. والباعة المتجولين

عباس الطرابيلى

الاثنين, 23 مارس 2015 19:57
بقلم - عباس الطرابيلي

المعركة بين المحافظين والباعة الجائلين .. مستمرة!! وكل محافظ يصر علي إعادة هيبة الدولة.. ويصر أيضاً علي مواجهة سطوة الباعة الذين يحولون الشوارع والأرصفة إلي محلات.. بدون إيجار، بل بالقوة وفرض الأمر الواقع..

وقد شهدت شوارعنا غزوات وراء غزوات هدفها إجبار الدولة علي الاعتراف بهم.. واللطيف أن الباعة وصلوا إلي حد تكوين نقابة لهم تدافع عنهم.. ولو بالباطل، وظهر ذلك واضحاً في المدن الكبري: القاهرة الكبري بكل مناطقها الثلاث: القاهرة، الجيزة، شبرا الخيمة!! واستغل هؤلاء تلك الفوضي العارمة التي عمت بلاد القطر من يناير 2011 إلي انتخاب عبدالفتاح السيسي رئيساً.
<< والمعركة الأكثر شراسة تقع في مدينة القاهرة نفسها، ليس فقط في وسط البلد، بل علي الاطراف من 15 مايو وحلوان إلي المطرية وعين شمس.. والامام الشافعي والسيدة وغيرهما، ولكن تظل المعركة الأكثر تأثيراً هي في شوارع وميادين القاهرة الخديوية، وبالذات: العتبة وكل شوارعها، ورمسيس وكل ما حوله، ثم شوارع 26 يوليو «فؤاد» وشريف وطلعت حرب «سليمان باشا» وشامبليون والازهر، والبيدق، وعبدالعزيز.
وأعتقد أن معركة الباعة الجائلين هي التي فرضت بقاء الدكتور جلال سعيد محافظاً، رغم ان انجازاته كبيرة في مقدمتها جراج التحرير وتدعيم جراج عمر مكرم، وما هو قادم من جراج رمسيس والأهم: محاولته الجادة والمستميتة في اعادة الوجه الحضاري لمنطقة وسط البلد، أي القاهرة الخديوية.
<< وهؤلاء الباعة هم من أصحاب الصوت العالي - هم ومن يديرونهم أو يشتغلون لحسابهم»، وفكرة الأسواق الشعبية معروفة في مدن كبيرة عالمية.. ولكنها كلها من أسواق اليوم الواحد، ورأيت ذلك في امستردام وفرانكفورت، ونيو أورليانز، وفي بيروت وكوالالمبور.
ولكن الباعة عندنا يريدونها «أسواقاً دائمة» لا سلطان عليها للدولة.. وهي تبيع كل شيء.. شرعي وغير شرعي، والويل حتي للزبون إن ارتفع صوته وطالب بحقه.. أو أراد إرجاع سلعة.. هنا يصبح البلطجية هم من يديرون المعركة..
<< ولكن نتحدث عن تأثير هذا الاحتلال علي الشوارع وعلي حركة المرور فيها سواء للسيارات، بل أيضاً للمشاة، والشرطة «أي السلطة» للأسف، لا تجرؤ علي دخول هذه المناطق.. وأتحدي

أي سلطة تقول غير ذلك!!
ومن أجل إعادة الوجه الحضاري للقاهرة الكبري ومن جانب انساني أي توفير فرصة للربح الحلال لهؤلاء.. يحاول محافظ القاهرة جاداً توفير مسطحات أرضية لتجميع ما يمكن من الباعة، واقترح ساحة مصنع التلج بشارع الجلاء «الترعة البولاقية سابقاً» وإلي أن يتم ذلك اقترح تحويل ساحة الترجمان بآخر شارع الصحافة مكاناً لتجميع الباعة، ولو مؤقتاً، لحين تنفيذ مشروع ساحة مصنع الثلج.
<< ولكن الباعة - ومن يتولي تشغيلهم - يريدون أن يكونوا وسط الناس.. وهذا يحول وسط القاهرة إلي سوق ولا سوق القرية الذي تعرفه كل قرية.. أي إلي فوضي..
وأعترف بالبعد الانساني للقضية.. ولكنني أتساءل: أين كانوا قبل 4 سنوات.. وهنا يأتي دور الدولة في توفير فرص عمل حقيقية.. لهؤلاء الباعة، وهؤلاء هم من يجب أن تهتم بهم وزارة التدريب الفني الجديدة، لتأهيلهم وتحويلهم إلي قوي انتاجية حقيقية وليس مجرد «مهمشين» .. وإذا كان البعض يري ضرورة عودتهم إلي قراهم ومدنهم الأولي، فأنني اري أن ذلك لن يحل المشكلة لانهم: عاطلون فعلاً.. هنا.. وهناك.
<< ولكنني أتمسك بضرورة اخلاء الشوارع والميادين منهم، مهما كان السبب، أو الجهد، والباعة يعرفون أن معركتهم مع المحافظ مستمرة وإنهم «إما غالب.. أو غالب» ولذلك فهم يعودون إلي مواقع تواجدهم، بمجرد أن تدير الحملات الحكومية ظهرها للشارع، والحل هو وضع نقط شرطة في كل الشارع.. لمواجهة الموقف مجرد ظهور أي بائع!! ولو حدث - لا قدر الله - ونجح الباعة مرة اخري.. فسوف يستمر تواجدهم، وبالتالي تفقد السلطة هيبتها، وتواجدها، وقدرتها علي حماية الشارع والمارة فيه.. وأيضاً الدفاع عن اصحاب المحلات الذين يدفعون الضرائب والكهرباء.. دون غيرهم من هؤلاء.
<< ولا أحد يؤيد الفوضي.. مهما يكن الثمن.. وابحثوا عن الذين يقفون وراء «صمود» هؤلاء الباعة ويحركونهم، ويمولونهم، حتي ولو أنشأوا 100 نقابة ونقابة.. ويجب علي الدولة أن تساعد المحافظين في كل أنحاء مصر علي حسم هذه المعركة، وللأبد.. ولا تخضع للابتزاز حفاظاً للأمن العام.. الذي ينبع من أمن الشوارع.. أي شوارع..

 

ا