هموم مصرية

روح المؤتمر.. وروح أكتوبر

بقلم - عباس الطرابيلي

لا مبالغة في عنوان المقال! فالشعوب تحتاج - بين فترة وأخري -ما يوقظها، ويأخذ بيدها نحو القمة..

وإذا كانت روح أكتوبر - وحرب أكتوبر 1973 - انطلاقة لتحرير الوطن من احتلال اسرائيلي بغيض لسيناء، بعد كل ما حدث من تخويف لمصر، من هذه الحرب.. إلا أنه كانت روح اكتوبر بداية حقيقية لقفزة رائعة، نحو المستقبل.
هنا- هذه الأيام - أري روحاً جديدة تدب في مصر كلها.. لأن هذا المؤتمر «يمكن» أن يحرر مصر من تخلف رهيب في كل المجالات زراعية وصناعية وخدمية، بالذات في الصحة والتعليم، حتي أننا أصبحنا نستورد معظم ما نستهلك.
<< ولا جدال أن الشعب المصري - كله - وشعوباً أخري صديقة تتابع وقائع هذا المؤتمر، فلا حديث داخل مصر هذه الأيام، إلا عن المؤتمر الاقتصادي الذي يحمل بحق اسم «مصر المستقبل» أي هي روح جديدة تهب الآن فوق سماء مصر لكي ننطلق نحو أفاق هذا المستقبل.. ليس فقط بسبب المليارات التي تم الاتفاق عليها في مشروعات عملاقة ولكن لأن «الكل» له مصلحة في نجاح هذا المؤتمر.. فالكل رابح.. والكل مستفيد .. وإن كنا نحن: المستفيد الأكبر..
ولا أعتقد أن العالم شهد - في العشرين سنة الماضية - مؤتمراً بهذا الهدف.. أي إعادة بناء دولة، وإعادة تأهيل شعب.. ربما بسبب انعاكسات الارهاب الذي ينطلق من المنطقة ويزحف

علي العالم بأسره.. ولكن الأهم بسبب موقع مصر الذي تدور حوله 3 قارات: إفريقيا، واسيا، وأوروبا، لأن استقرار مصر هو بلا شك استقرار لكل هذه القارات..
<< نعم.. الاشقاء «الأعزاء فقط» هم أصحاب الفضل الأول، وهم علي يقين أن تدمير مصر، تدمير لهم أيضاً، ولكن «الأصدقاء» من دول العالم يعرفون أن مصر هي الحديقة الخلفية، لدول العالم.. ولهذا يتسابقون إما لدعم مصر، أو علي الأقل الاستثمار فيها..
وإذا كان نصر أكتوبر قد تدعم بمساعدة الاشقاء والاصدقاء.. إلا أن العنصر الأساسي في هذا النصر تحقق بأيدي وعقول وجهد الشعب المصري نفسه.. وهنا تولدت «روح أكتوبر» التي لو استمرت لأصبحت مصر دولة أكثر قدرة وأعظم تأثيراً..
<< هنا نقول أن «روح مؤتمر مصر المستقبل» يجب أن تنبع اساساً من داخل روح الشعب المصري نفسه.. وبجانبه مساهمات الاشقاء والاصدقاء.. والحديث يجب ألا يقف عند أرقام مليارات الدولارات ومليارات الجنيهات.. ولكن طريقة استخدام هذه المليارات عندنا هي الأهم.. وحسن متابعة التنفيذ والاصرار علي النجاح هو الطريق إلي ذلك..
ولكنني أري أن «دور الشعب المصري» هو أساس هذا النجاح، فلا جدوي دون قيام الشعب بدوره - وهو الأساسي
- في تنفيذ هذه المشروعات الحيوية، وأقولها بصراحة: أخشي أن يجلس البعض منا ليحصي هذه المليارات.. تماماً كما شغلنا الاعلام بما قيل عن المليارات التي سرقها الحكام منا، حتي جلس بعضنا يحسب: كم سيحصل من هذه المليارات المنهوبة!! أقول أخشي أن تتكرر نفس المأساة.. أي يحسب كل مواطن ما سيحصل عليه من مليارات المؤتمر..
<< بصراحة: بدون عمل «كل المصريين» لن يحقق المؤتمر النجاحات التي نراها - علي الورق الآن -بل إن عمل كل المصريين وحده هو القادر علي تحقيق هذا النجاح، وهو عمل دائب ومستمر سوف يستمر لسنوات عديدة، حتي نجني جميعاً معاً نتائج هذه المشروعات أقصد نتائج هذا المؤتمر.
وحتي نعمل جميعاً «نحن كل المصريين» لابد من إدارة غير تقليدية لعمل كل المصريين.. فهل نعرف «فن إدارة البشر» حتي ننجح في مهمتنا..
<< لقد اكتشف محمد علي باشا طبيعة الأمة المصرية، وعرف كيف يديرها وأن يستخرج من كل المصريين أفضل ما عندهم، في كل المجالات فصنع مصر الحديثة، هنا المهمة الأساسية الآن هي اعادة اكتشاف امكانيات الفرد المصري.. وان نقنع المصري أن ينتظر - لفترة قصيرة محددة، ومعروفة مسبقاً، وأن ينطلق إلي العمل الحقيقي، بشرط أن تعطي الحكومة القدوة والمثل علي العطاء.. والتقشف والابتعاد عن الإنفاق الترفيهي، وأن نبدأ بالمشروعات التي تعطي وتنتج وتستوعب أكبر نسبة من العمالة.. وبالذات من المشروعات الانتاجية التي نستطيع من عائدها أن نسدد فوائد هذه القروض.. وأيضاً نسدد أصل الديون وإلا سوف ندخل في متاهة رهيبة من أجل الوفاء بكل ذلك..
<< المهم أن نحسن استغلال روح هذا المؤتمر.. حتي نطير معاً إلي مصر المستقبل.. ولا تنطفئ شعلتها وحتي لا تضيع آخر فرصة لإنقاذ الوطن.

 

ا