رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أخيراً.. إعدام متهم اعترف!

بقلم - عباس الطرابيلي

هل كان علينا أن ننتظر ما يقرب من عامين، حتي يأخذ القصاص طريقه للتنفيذ ويتم إعدام محمود حسن رمضان، الإرهابي المتهم بإلقاء الصبية والأطفال من فوق عقار بسيدي جابر بالإسكندرية.. نقول ذلك لأن كل المصريين شهدوا هذا المتهم ومعاونيه بالصوت والصورة في هذا الحادث المؤسف اعتراضاً من الإخوان علي عزل الجماهير للدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية.. ثم واعترافه- هو نفسه- بارتكاب هذه الجريمة.

<< من المسئول هنا عن تأخير تنفيذ حكم الإعدام.. لقد صدر الحكم واستنفد كل مراحل التقاضي.. وصدق مفتي الديار المصرية علي الحكم ولم يعد باقياً إلا تصديق رئيس الجمهورية حتي يتم تنفيذه.. لقد أدي القضاء واجبه- رغم طول مدة التقاضي ورغم ثبوت التهمة.. هل كان هناك أي شك في ارتكابه لهذه الجريمة.. أم ان رئيس الجمهورية المؤقت، والرئيس الحالي كانا ينتظران شيئاً ما أو يتوقعان رد فعل التنفيذ.. أم هو تقصير من جهاز الشرطة الذي يحتجز المجرمين في السجون والمنوط به التنفيذ، بعد تصديق رئيس الجمهورية.. أم التأخير كان بسبب خشية وقوع أي رد فعل للتنفيذ.. أم ماذا؟
<< هذا السؤال يردده كل المصريين، خصوصاً وأن الجريمة وقعت منذ 20 شهراً، وبعدها عدة أيام.. ورغم ان محكمة جنايات الإسكندرية «كانت» قد أصدرت حكمها بإعدام المتهم يوم 19 مايو، من العام الماضي، أي منذ

أكثر من 10 أشهر.. ورغم ان محكمة النقض برئاسة المستشار عادل الشوربجي قد أقرت الحكم يوم 5 فبراير الماضي.. فلماذا يطول عندنا تطبيق القصاص، وهو حق.. أم علينا أن نقارن ما يحدث في دول إسلامية من تنفيذها للأحكام وبسرعة حتي تبرد نفوس أهل المجني عليه.. وبين ما يحدث عندنا- وهو ما يعني أن طول فترة التقاضي هي الظلم نفسه.
<< أقول لكم لماذا تأخر تنفيذ الحكم حتي أول أمس بسجن برج العرب، غرب الإسكندرية.. نعم، هناك في السلطة المصرية من يخشي حتي الآن ردود فعل الطرف الآخر، وقد بدأت أمس بوادر ردود الفعل هذه، وهي اثنان.
الأول هو هذه القنوات الإرهابية التي تبث إرسالها من داخل تركيا.. إذ أخذت تنعي- مثل البوم- هذا التنفيذ ونصف المتهم بالشهيد.. وأن مصيره الجنة.. ثم التفجيرات التي وقعت صباح أمس في الإسكندرية نفسها، وسقط فيها قتلي وجرحي.. وهي تفجيرات ترسل لشعب مصر أكثر من رسالة أولاهما.. «أنهم» لن ينسوا رجالهم، الذين اعترفوا هم أنفسهم بأنهم أحسنوا تنفيذ التعليمات الصادرة لهم من قيادتهم.
<< وهذا هو المتهم نفسه محمود حسن رمضان يعلن عن سعادته لأنه
شهيد الشرعية.. ولم يندم علي تنفيذ الأوامر.. فأي غسيل مخ تعرض له رجال هذا التنظيم أو غيره.. بل تقدم نحو التنفيذ وهو يبتسم! هنا نقول ان هناك أكثر من 200 حكم صدرت بالإعدام.. وتنتظر التنفيذ.
أم ان التنفيذ تم لكي يتحمل تبعاته وزير الداخلية الجديد اللواء مجدي عبدالغفار؟! فهل يعني ذلك ان وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم كان له رأياً آخر؟! تلك أسئلة تنتظر الإجابة.
أم ان رؤساء الجمهورية منذ 25 يناير لم يصدقوا علي تنفيذ أي أحكام بالإعدام، وبالذات فترة تولي المجلس العسكري الحكم ثم دكتور محمد مرسي.. إلي المستشار عدلي منصور، إلي أن وصلنا إلي عهد الرئيس «السيسي».. فكل ما سبق الرئيس «السيسي» كان يريد ترحيل التنفيذ لمن يأتي بعده!
<< علي أي حال فإن تصاعد الإرهاب- كما يري الكثيرون- سببه عدم تنفيذ أحكام الإعدام، وهذا ما صرح به أهالي المجني عليهم في كل العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد منذ بداية ثورة يناير.. وحتي الآن.
وكل ذلك يؤكد ان بطء العدالة.. وتلكؤ التنفيذ هي الظلم نفسه.. وتجعل المواطن- أهل المجني عليهم- يلجأ ليأخذ قصاصه بيده.. أي تتحول الأمور كلها إلي غابة.. بسبب كل هذا التباطؤ.. خصوصاً في القضايا ظاهرة الأبعاد، وفي مقدمتها اعتراف المتهمين كما هو الآن في قضية صبية عمارة سيدي جابر وقضية رجل الجلباب الأبيض الذي سار في مظاهرة مشهورة قرب ميدان رمسيس وهو يطلق رصاص بندقيته هكذا.. كما شاهدنا الصوت والصورة.
<< نحن لا نحرض علي تحويل العدل إلي ظلم، أو تحويل البلاد إلي غابة وعلي الأقل علينا بعض الشدة فهي أداة لضبط الأمور ولكم في القصاص حياة.. «وأيضاً» و«قسي ليزدجر» وهذا هو أمر الدين.
 

 

ا