رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فدائى.. من يصبح وزيـــرا!

عباس الطرابيلى

الجمعة, 06 مارس 2015 19:46
بقلم : عباس الطرابيلى


 

فى الماضى، كان منصب الوزير له عظمة وأبهة وصولجان وجاه.. أما الآن فلم يعد للمنصب شئ ذلك.. بل ربما تصيبه اللعنات أكثر من المزايا والأبهة.
زمان كان الوزير يشار إليه بالبنان، كان يسبق اسمه الكثير من مظاهر العظمة بدليل كان صاحب المنصب يحمل لقبًا يهز كل شئ.

<< مثلاً كان لقب ناظر النظار - أى رئيس الوزراء - هو «حضرة دولتلو أفندى» ثم اسمه مصحوبا بلقب باشا.. منذ عرفت مصر هذا التنظيم فى عهد الخديو إسماعيل يوم 28 أغسطس 1878.. وكان لقب الوزير «حضر سعادتلو.. باشا ولكن وزيرًا واحدًا حمل لقبًا مختلفا هو «حضرة دولتلو منصور باشا».. وكان وزيرًا للداخلية لأنه كان متزوجًا من الأسرة المالكة.. واحتفظ باقى الوزراء بلقب «حضرة سعادتلو».. فى نفس النظارة أى الوزارة.
وعندما كان رئيس النظار «رئيس الوزراء» يدخل فى أى وزارة بعده وزيرًا كان يسبق اسمه لقب عطوفتلو.. باشا. وباقى أعضاء الوزراء يحملون لقب «سعادة» وبدأ ذلك فى حكومة مصطفى فهمى باشا عام 1908 أيام الخديو عباس حلمى الثانى.. بل وحمل بطرس باشا غالى لقب «سعادتلو بطرس باشا حضرتلو».. ومن أوائل من حمل لقب سعادة من الوزراء سعد زغلول عام 1908 وحسين رشدى وإسماعيل وأحمد حشمت.
<< وكان العرف السائد أن يكون الوزير من أصحاب الباشوية.. ولكننا رأينا أن

عبدالخالق ثروت باشا اختار فى وزارته الأولى فى مارس 1922 من يحمل لقب «بك» فقط هو واصف سميكة بك ليصبح وزيرًا للمواصلات ثم فوزى جورجى المطيعى «بك» ليصبح وزيرًا للزراعة فى حكومة يحيى باشا إبراهيم فى مارس 1923.
وتنزل «مرتبة» الوزير ببداية العهد الدستورى - أى بعد أول انتخابات تجرى فى ظل دستور 1923 «عقب ثورة 19» ويشكل سعد زغلول زعيم الأغلبية والوفد الحكومة فيقلب الأوضاع يوم 28 يناير 1924 عندما يجىء باثنين من يحملون لقب «بك» هما مصطفى النحاس «بك» وزيرًا للمواصلات ومرقص حنا بك وزيرًا للأشغال.. أما الانقلاب الحقيقى أو الثورة الحقيقية فهى عندما يجىء باثنين من «الأفندية» وزراء هما واصف بطرس غالى أفندى وزيرًا للخارجية ومحمد نجيب الغرابلى أفندى وزيرًا للحقانية «أى العدل» وكان ذلك بداية لعصر حكومة الشعب.. وهكذا عرف البكوات والأفندية طريقهم إلى.. مجلس الوزراء!! ومن أشهر البكوات: النحاس أحمد خشبة وعثمان محرم «بك». وعلى ماهر بك وعبدالعزيز فهمى بك وتوفيق دوس بك.. ودخل على الشمسى بك «خال على صبرى» الوزارة على يد ثروت باشا عام 1926 رغم أن الملك فؤاد
سبق أن رفضه وزيرًا.. قبل ذلك.. كما دخل مكرم عبيد أفندى وزارة النحاس الأولى عام 1928 وزيرًا للمواصلات.. إلى أن دخل الوزارة من ليس باشا ولا بك.. ولا حتى أفندى عندما دخلها إبراهيم عبدالهادى «الأستاذ» والأستاذ على أيوب والأستاذ عبدالمجيد صالح وزارة حسن باشا صبرى عام 1940 والأستاذ إبراهيم دسوقى أباظة وزيرًا للشئون الاجتماعية فى حكومة حسين باشا سرى عام 1941 والأستاذ عبدالفتاح الطويل وزيرًا للصحة العمومية فى حكومة النحاس الخامسة فى 4 فبراير 1942.
<< ومع ثورة يوليو يتم إلغاء الألقاب.. وكانت وزارة على ماهر فى 24 يوليو 1952 آخر وزارة الوزير فيها لقب باشا.. وتجىء حكومة اللواء محمد نجيب بعدها يوم 7 سبتمبر لنجد اسم الوزير مسبوقًا بلقب «السيد المحترم» وذلك بأمر هيئة الوصاية المؤقتة على عرش مصر. ثم يجىء تعديل هذه الحكومة - وأيضا بأمر هيئة الوصاية - ليصبح اللقب هو «حضرة» فقط لكل الوزراء!!
<< وفى العصر الملكى كان الوزير - على عدة درجات - هناك باشا هو حضرة صاحب المعالى فلان باشا.. وحضرة صاحب السعادة.. باشا.. ثم حضر صاحب العزة فلان بك وزير كذا.. أما رئيس الوزراء «التقيل» الذى حصل على نجمة محمد على أو الملك فؤاد فكان لقبه «حضرة صاحب المقام الرفيع» وأبرز من حمل هذا اللقب مصطفى النحاس وعلى ماهر.
وكان الوزير - زمان - يحظى بكل التبجيل والاحترام والتعظيم والإجلال.. ولم يكن فقط يحظى بكشك الحراسة أمام البيت والغيط.. بل كان يشار له بالبنان.
<< الآن نسمع مقدمى البرامج الحوارية من يطلب من مساعديه - على الهوا، يا عم هات لنا الوزير الفلانى.. ع التليفون.
وسبحان مغير الأحوال.. والأموال!!

 

ا