رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بحيرة السد.. مشروع قومي للبروتين!

عباس الطرابيلى

الثلاثاء, 03 مارس 2015 21:45
بقلم - عباس الطرابيلي



نعترف ان بحيرة فيكتوريا هي أكبر بحيرة مياه عذبة في افريقيا.. ومساحتها 69500 كيلو متر مربع.. إذ ان طولها 400 كيلو متر.. وعرضها 240 كيلو متراً.
ولكننا أيضاً نعرف ان بحيرة السد العالي طولها 500 كيلو متر ومتوسط عرضها هو 12 كيلو متراً.. إلا أن مسطح هذه البحيرة يصل إلي 6500 كيلو متر مربع.. وهو مسطح هائل.. ولكننا لم نعرف كيف نستغلها بعد!

<< والدول المطلة علي بحيرة فيكتوريا هي أوغندا وكينيا وتنزانيا.. بينما الدول المطلة علي بحيرة السد العالي هما دولتان فقط.. مصر والسودان.. كما ان مساحات كبيرة منها أعمق من بحيرة فيكتوريا.. ورغم ذلك نجحت دول بحيرة فيكتوريا في تحويلها إلي أكبر مزرعة سمكية.. وتحسن هذه الدول استغلالها بشكل طيب للغاية.. وتجني منها أسماك قشر البياض والبلطي كبير الحجم الذي نجحت هذه الدولة في صيده وتصنيعه.. وتشفيته ثم تجميده وتصديره للخارج.. ومصر- أحياناً- تستورد هذه المنتجات، أي أصبحت هذه الثروة السمكية تضيف الكثير جداً إلي الاقتصاد القومي لهذه الدول الإفريقية.
<< أما نحن.. فلا نفعل، رغم ان عندنا هيئة مستقلة تتولي إدارة هذه الثروة ولكنها تحولت من هيئة للثروة السمكية إلي هيئة تقتل هذه الثروة ولا نستغلها كما يجب..

حتي مصنع تنظيف الأسماك وتجهيزها هناك معطل بل ومغلق منذ فترة طويلة.. حتي توحشت هذه الأسماك.. هناك، وأتذكر انني رأيت سمك قشر بياض في منطقة أبو سمبل ومشروع توشكي وكنت مرافقاً للرئيس حسني مبارك أيامها.. يصل طول الواحدة إلي أربعة أمتار ويتعدي وزنها 80 كيلو جراماً.. فأين ذهبت كل ذلك؟! أم ياتري تركناها كلها لتتحول إلي طعام لتماسيح النيل المفترسة- وهي أكبر تماسيح في العالم.. حتي ان التمساح منها يأكل منها يومياً 40 كيلو جراماً.. فلماذا تركنا كل ذلك ونستورد أسماك «الباسا» السيئة من تايلاند وفيتنام.
<< هنا يجب أن نطرح مشروعاً قومياً لاستغلال الثروة السمكية في بحيرة السد، علي المؤتمر الاقتصادي القادم، في شرم الشيخ.
ويقوم هذا المشروع علي إنشاء مفرخات علمية حديثة لانتاج الزريعة والأصبعيات الصغيرة.. ثم تغذية البحيرة بها.. بالذات في مناطق يسهل السيطرة عليها، وبالذات في الأخوار.. مع انشاء أسطول مصري للصيد.. وأسطول لتجميع الأسماك- من مناطق الصيد- ونقلها إلي حيث مصانع التنظيف والتشفيه والتجهيز.. ثم التجميد، وإلقاء بقايا الأحشاء
إلي البحيرة لتتحول إلي طعام لغيرها من الأسماك.
<< ثم إنشاء أسطول نقل بري بالسيارات المبردة «البرادات» إلي داخل مصر بل وإنشاء وتركيب عربات سكة حديد مبردة.. للغرض نفسه.. ولا مانع من استغلال مطار أبو سمبل ومطار أسوان لنقل هذه الأسماك الجاهزة إلي القاهرة بل وإلي دول عديدة.. وهكذا، مع إنشاء مصانع لإنتاج العليقة اللازمة لتغذية أسماك البحيرة، والسيطرة علي هذه المصانع لضمان أن تكون هذه العليقة سليمة صحياً للأسماك.. وللبشر بعد ذلك.
<< مع اختيار الأنواع الجيدة لتطويرها، ولا مانع من انتاج أسماك أكثر جودة من البلطي الممتاز.. والحنشان.. وجمبري المياه العذبة.. وأنواع أخري من بوري المياه الحلوة.. والقاروس وغيرها.. وهذه أسعارها عالية تصلح للفنادق.. وللتصدير.
وبذلك نعوض ما خسرته مصر- بسبب السد العالي- من ضياع أسماك السردين التي كانت تهاجر إلي شواطئنا الشمالية ما بين الإسكندرية غرباً وبورسعيد شرقاً.. أما السردين فقد هاجر إلي شواطئ أخري ولا يصل إلينا إلا الأحجام الهزيلة منها.. وبالمناسبة هذا السردين من نفس فصيلة سمك الرنجة، لمن لا يعرف!
<< ويمكن أن تقام علي شواطئ بحيرة السد مزارع للدواجن.. وللبط بالذات ولقد رأيت مع المهندس سيد مرعي والمهندس حسين عثمان رحمهما الله تجارب لتربية البط بأنواعه.. حول مسطحات المزارع السمكية التي أقيمت في مشروع الصالحية بالشرقية.. لتأكل مخلفات تنظيف الأسماك.. مع انشاء مفرخات عملاقة للبط هناك.
<< ليس هذا فقط.. بل يمكن أن يتضمن هذا المشروع القومي مشروعاً آخر لتربية الأسماك الممتازة في مياه.. مفيض توشكي..  وهذا هو موضوعنا القادم غداً.. إن شاء الله.
 

ا