هموم مصرية

انخفاض الاحتياطي .. جرس إنذار لكل المصريين

عباس الطرابيلى

السبت, 13 أغسطس 2011 10:28
بقلم: عباس الطرابيلي


الاحتياطي الدولاري النقدي هو مقياس الاستقرار لدي الدول النامية.. وأي زيادة فيه تعني التقدم.. وكذلك أي هبوط فيه هو التأخر والتخلف بعينه.. تماماً كما كان رجال الاقتصاد والاجتماع يعتبرون مستوي استهلاك الكهرباء هو رمز التقدم في أي دولة منذ عرف العالم قوة الكهرباء..

 

ذلك أنه من هذا الاحتياطي النقدي تدبر الدول النامية والنائمة أيضاً الموارد التي تستورد بها الاحتياجات الاساسية من المواد الغذائية الكبري مثل القمح والأرز في الدول الخبزية التي تعتبر القمح والخبز هو الغذاء الرئيسي.. أو في الدول الارزية، التي تعتمد علي الأرز كغذاء اساسي.. وكذلك الأدوية.. أما الدول التي تعاني من القلاقل الداخلية أو تواجد مشاكل خارجية.. فإنها تعتمد علي هذا الرصيد الدولاري لاستيراد مستلزمات الحرب.. كما تحتاج إليه لاستيراد مستلزمات السلام..

<< وكلما كان هذا الاحتياطي كبيراً.. نام الساسة والحكام مليء جفونهم.. أو ناموا يتقلبون علي الجمر، إذا انخفض هذا الاحتياطي..

ونحن في مصر خرجنا من حرب 1973 والخزانة تكاد تكون خاوية.. والاحتياطي النقدي كان في أسوأ أوضاعه.. لأنه من الضروري - قبل أي حرب - أن تستعد الدولة بتوفير احتياطي غذائي ضروري من القمح والسكر والارز والزيت والدواء..

وأخذت مصر تحاول تعويض نقص هذا الرصيد الدولاري بسرعة.. وكان المؤتمر الاقتصادي الكبير الذي عقد في أوائل عام 1982بداية الاهتمام بزيادة هذا الرصيد.. وكان بداية للاصلاح الاقتصادي

الذي نفذه بمهارة رائعة الدكتور عاطف صدقي، رحمه الله.. وصدرت تعليمات صارمة بعدم الاقتراب من أي رصيد موجود.. أو بأي زيادة فيه.. خصوصاً بعد أن نجحت مصر في تخفيف أو حل مشاكل الديون الخارجية وأعبائها..

<< ونجحت مصر في تكوين احتياطي نقدي أجنبي مريح إلي حد بعيد وصل إلي أكثر من 36 مليار دولار «والدولار يساوي 6 جنيهات مصرية»، وأذكر أنني عندما كنت رئيساً لتحرير «الوفد» أن كشفت مخاطر لجوء رئيس الوزراء إلي السحب من هذا الرصيد دون استئذان من السلطة الأعلي.. فكان ما كان من إجباره علي الاستقالة، مع غير ذلك من اسباب..

وعندما كان الرصيد الدولاري يزيد علي 36 ملياراً كانت مصر تأخذ أنفاسها بكثير من الراحة، ولكن عندما قامت ثورة 25 يناير وبسبب توقف العمل والانتاج.. في وقت كانت تلجأ فيه الحكومة إلي الاعتماد علي هذا الرصيد لتدبير احتياجات استيراد المواد الاستراتيجية، أخذ هذا الاحتياطي يتناقص.. ويتآكل شهراً وراء شهر حتي انخفض إلي حوالي 25 مليار دولار.. وكان آخر هذه الانخفاضات هو ما حدث في الشهر الماضي عندما سجل الانخفاض 500 مليون دولار -وهذا الكلام من

أرقام البنك المركزي - ليصل هذا الرصيد إلي أدني مستوي له منذ بداية الثورة ليسجل هذا الاحتياطي تراجعاً قدره 10.3 مليار دولار منذ يناير الماضي.

ويعلل البعض ذلك بتراجع ايرادات السياحة.. وتراجع الاستثمارات الاجنبية.. مع خروج استثمارات الاجانب من البورصة.. والأهم مع لجوء الحكومة إلي السحب من هذا الرصيد لتغطيته قيمة استيراد المواد الغذائية الضرورية حتي لا يحس المواطن بأن الثورة هي التي تسببت في نقص المواد الغذائية..

<< ومع تراجع كل الموارد بقيت فقط موارد عائد العبور في قناة السويس، وهي القناة التي حفرها الخديو اسماعيل واعتبرها البعض وبالأعلي مصر والمصريين - وهي كذلك الي حد ما خصوصاً انها كانت سببا في الاحتلال البريطاني لمصر الذي دام حوالي 74 عاماً - ولكن الحمد لله أن عائدات العبور هي الموارد الرئيسية التي تضخ الدولارات في هذا الرصيد الدولاري رغم الكلام الصبياني الذي طالب به البعض بإغلاق القناة أمام الملاحة العالمية.. واذا حدث ذلك فإن ما بقي من رصيد دولاري كان سيتبخر خلال شهور عديدة قليلة بفعل استيراد القمح والسكر والزيت.. خصوصاً ونحن الآن في شهر الطعام المسمي شهر الصيام!!

<< والامل الآن أن نتوقف عن هذه المشاهد التي تجري للضغط علي الحكومة، بما يحدث في ميدان التحرير، وان نعود بسرعة إلي المصانع والمزارع وكل مرافق الانتاج.. واذا كانت الاحتجاجات تطالب بأجور أكبر.. وحوافز وبدلات وتعيينات وأيضا بمساكن تويهم - وكل ذلك حق للمواطنين - ولكننا نقول أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال العمل والعمل والعمل لأن أحداً لن يمد يده لنا ليقدم ما نأكله..

<< وعلينا أن نعتبر أن انخفاض الرصيد الدولاري جرس انذار لنستيقظ وننهض من سباتنا.. هذا أو الطوفان..