رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

بحيرة.. تبيض سمكاً!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 02 مارس 2015 20:00
بقلم - عباس الطرابيلي

العنوان ليس فيه أي خطأ.. هو مجرد تحريف للمقولة الشهيرة: الدجاجة التي تبيض ذهباً!! فليس الذهب هو الأصفر فقط.. بل نحن عرفنا الذهب الأبيض أي القطن.. والذهب الأسود الذي هو البترول.. وأيضاً الذهب الذهبي الذي هو القمح.. ولكننا ـ في العصر الحالي ـ نعترف بالذهب السمكي.. اذ إن «بيض السمك» أو ما يعرف باسم «زريعة السمك» يباع بالملعقة.. وليس بالكيلو جرام..  لأن الملعقة من هذه الزريعة تباع بمئات الجنيهات، لما تحويه من عشرات الألوف من الأسماك متناهية الصغر.. واسألوا سكان البواغيز أو فتحات البحيرات، بالذات: البردويل.. والمنزلة.. والبرلس.. وادكو.. ذلك أن السمك «الحامل» للبيض، أي البطارخ تخرج من الفتحات التي تصل البحيرات.. بالبحر لكي تبيض بيضها في المياه المفتوحة.. ثم تقوم الذكور بتلقيح هذا البيض.. وبعد أيام تأخذ الأمهات طريقها للعودة إلي البحيرة وخلفها صغارها التي نطلق عليها اسم «الاصبعيات» لأن السمكة الصغيرة هنا تكون أقل من حجم الأصبع.. هنا يتلقاها تجار الزريعة عند هذه الفتحات أو البواغيز ليصيدوها.. وتباع الزريعة لأصحاب مزارع الأسماك وأصحاب الأقفاص السمكية.. بالملعقة.. والأرباح هنا ـ يقال ـ انها أكبر من تجارة المخدرات!!

<< وهكذا عرفنا لصوص الزريعة.. وتجارها.. ومن يشتريها..  بينما كان الواجب يقتضي انشاء «مفرخات» يتم فيها جميع الأمهات الحوامل ثم تجري عملية «تفريغ» هذه الأمهات داخل مفرخات تضم أحواضا مختلطة ـ تطلق فيها هذه «الأصبعيات» إلي أن تصل

لحجم معقول فتنقل  إلي المزارع السمكية باختلاف أنواعها.. وهذه عملية من أكثر العمليات ربحية في الدنيا..
وربما نتج عن صيد هذه الأصبعيات انخفاض انتاج البحيرات من الأسماك لأن مافيا الزريعة وأصحاب المزارع يحرمون البحيرات من هذه الأسماك الصغيرة..  ليسيطروا علي صناعة الأسماك، أي تربيتها في مزارعهم التجارية. نقول ذلك، رغم أن بعض أصحاب المزارع أقاموا مفرخات لهذه الأسماك، ولكن عددهم قليل..
<< وهكذا أصبح انتاج المزارع السمكية أكبر من انتاج البحيرات نفسها وقد تكون محافظة كفر الشيخ هي أكبر منطقة لزراعة الأسماك البلطي بالذات.. والمزارع حول بحيرة المنزلة ـ وبحيرة الملاحة في بورفؤاد ـ هي أكبر منتج لأسماك البوري والدنيس والقاروص والسهلية والطوبارة والجرانة.. وأيضاً أسماك الحنشان «أي ثعبان البحر».. وبعض هذه الأسماك يتم تصديرها لجودتها وطلبها من شعوب جنوب البحر المتوسط..
ونعترف أن الحكومة ـ من خلال هيئة الثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة ـ تقوم بإلقاء كميات كبيرة من هذه الأصبعيات في البحيرات وأحياناً في مجري النيل وفرعي دمياط ورشيد.. ولكن هذا لا يكفي..
<< ولكننا نجد إهمالاً شديداً في تنمية الثروة السمكية ببحيرة السد العالي التي هي أكبر بحيرات مصر مساحة، وهي من المياه العذبة.. مياه النيل..وهي تابعة
لهيئة خاصة لهذه البحيرات.
وكانت هذه البحيرة توفر لمصر انتاجاً طيباً من أسماك البلطي والبياض وقشر البياض والشيلان.. والقراميط.. وكان هذا الانتاج يتم نقله إلي مناطق الاستهلاك الرئيسية في مدن مصر الشمالية وكان هذا الانتاج يعرض في مجمعات استهلاكية وبأسعار مقبولة، حتي للطبقات البسيطة والفقيرة من الناس.. رغم تدني  نوعيته وسوء نظام النقل من البحيرة ـ في أسوان ـ إلي أسواق القاهرة والدلتا.
<< هنا نتساءل: لماذا تتعثر عمليات تنمية الثروة السمكية من بحيرة السد العالي وهل لمافيا مستوردي الأسماك في جنوب شرق آسيا من تايلاند وتايوان وفيتنام  يد في ذلك حتي اننا نجد في أسواقنا المصرية أسوأ هذه الأسماك وبالذات أسماك الباسا التي يتم تربيتها في مياه المصارف، وهي أسماك شديدة الدهون تماماً كما نجد أنواعاً عديدة من الجمبري المستورد المجمد من هذه الدول نفسها.. بل ـ وللأسف ـ نجحت تايلاند بالذات في انتاج  أنواع من البلطي في مزارع سمكية في حوض ودلتا نهر الميكونج.. وللأسف نستورد هذا البلطي من هناك!!
<< والسؤال: هل يمكن تحويل بحيرة السد إلي أكبر بحيرة لانتاج أسماك المياه الحلوة ـ بنظام صحي ـ يحفظ نظافة مياه البحيرة، التي هي كل رصيد مصر من المياه.. دون تلويث.
وهل ننجح في انشاء مفرخات عملية عملاقة للزريعة وإطلاقها في هذا المسطح المائى الكبير.. للقفز بانتاج البحيرة من الأسماك أضعاف ما نحصل عليه الآن..
<< أمامنا هنا تجارب ـ ومن دول حوض النيل ـ التي حولت بحيرة فيكتوريا إلي أكبر منتج للأسماك في أفريقيا.. وهي تجارب قامت بها أوغندا وكينيا تنجانيقا «تانزانيا» ومنها نستورد أسماك قشر البياض النظيفة «الفيليه» وغيرها..
هذا هو الكنز.. وهو مشروع قومي عملاق يمكن أن نطرحه أمام المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ.. كيف؟! موعدنا غداً إن شاء الله.
 

 

ا