رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

اليمن.. فخ أم مستنقع؟!

عباس الطرابيلى

السبت, 14 فبراير 2015 23:29
بقلم : عباس الطرابيلى

أرجو أن نتنبه جيداً لما يجرى فى اليمن.. وأن نحسن تقدير المخاطر التى يمكن أن تصيبنا بسبب ذلك ـ سواء استقرت الأوضاع لصالح الحوثيين.. أو زادت مشاكلهم، بما قد يدفع مصر لاتخاذ قرار بالتدخل العسكرى فيما يجرى هناك وما قد يجرى.

<< بداية علينا أن نعترف بأننا يجب ألا نغمض العيون عما جرى.. وما يجرى هناك.. ومخاطر ذلك: علينا.. وأيضاً على الأشقاء فى دول مجلس التعاون. وكذلك على المنطقة كلها.. وهذا يقتضى أن نقول إن ما يجرى هناك إنما  هو حلقة رهيبة من حلقات التآمر على المنطقة كلها.. وان نربط بين ما يحدث شمال الجزيرة العربية فى سوريا والعراق.. وبين  ما يحدث جنوباً فى اليمن. لأن ذلك كله إنما هوحلقة من حلقات محاولة السيطرة على المنطقة كلها.. وإعادة تقسيمها على غرار ما حدث منذ قرن بالتمام والكمال.. أقصد اتفاقية سايكس بيكو التى نجحت فيها بريطانيا وفرنسا فى تقسيم المنطقة.. ثم محاولة الدولتين تقديم لقمة لروسيا ـ فى الشمال ـ لكى تسكت.. وتوافق على التقسيمة..وكل ذلك كان هدفه إسكات بل اجهاض الثورة العربية الكبرى، فهل اختلفت ظروف المنطقة الآن عما كانت عليه عام 1916، لا أعتقد.
<< وأطراف المؤامرة الحالية تدخل فيها أمريكا.. مع إنجلترا، كما تدخل فيها إيران، يعنى هى أيضاً مؤامرة ثلاثية.
ذلك أن أمريكا مقتنعة أنها يمكن أن تحقق أحلامها وتنفذ مخططها للمنطقة من خلال نظام يدعى الإسلام. فإذا كان فشل الإخوان ـ فى مصر ـ قد أحبط هذا المخطط.. تماماً كما

فشل فى تونس.. إلا أن أصابعهم مازالت تعمل، فى السودان.. وفى ليبيا.. وفى المغرب.
ولكن أمريكا تضع يدها الآن فى يد إيران كجزء من الخطة بحكم أن شعوب المنطقة تدين بالإسلام، لذلك ـ بعد فشل المشروع الإخوانى فى مصر.. تدفع أمريكا الآن بدولة إسلامية أخرى، هى إيران.. إذ يمكن أن تصبح إيران هى يد أمريكا فى المنطقة.. تنفذ مخططها.. ولا يمنع ذلك أن تنفذ إيران.. هى أيضاً ـ مخططها ولن تجد إيران أفضل من الظروف الحالية لتحقق حلمها الفارسى، بالقفز الى المنطقة الإسلامية غرباً لتعيد بناء الإمبراطورية الفارسية، بعد أن حطمت لها أمريكا قوة العراق..وسوريا.. ثم هذه هى مصر تعانى، ولن تتمكن من الصمود.
<< وبهذه الخطوة ـ الأمريكية ـ الإيرانية ـ تتم السيطرة على أكبر منطقة بترولية فى العالم ثم تضمن التحكم فى مسارات البترول والغاز العربى سواء من مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربى.. وتضمن أيضاً مسيرة نفس البترول والغاز من المدخل الجنوبى للبحر الأحمر.. ولكنها ـ ثالثاً ـ تتحكم فى المدخل الجنوبى المؤدى الى قناة السويس.. أى تخضع مصر ـ والقناة ـ السيطرة.. وتخضع دول البترول بالمنطقة الى نفس السيطرة.. نقول ذلك لأن المنطقة مازالت تملك أكبر احتياطى من البترول والغاز فى العالم كله،  ربما أكبر من الغاز الروسى
وكل ذلك يتحقق بأن تحصل إيران على الحصة الأكبر من هذه الطاقة مقابل أن تتحكم أمريكا فى البرنامج النووى الإيرانى.. أى تخضعه للسيطرة فهل هناك إغراء أكبر من ذلك تقدمه أمريكا إلى إيران؟!.
<< ونصل إلى نقطة الضعف.. ذلك أننا لا يمكن أن نسمح بأي تهديد يهدد الأشقاء فى الجزيرة العربية والخليج. فإذا كانت داعش تهددالجزيرة من الشمال «سوريا والعراق» وإسرائيل كامنة فى الغرب.. فإن إيران مستعدة للوثوب والقفز ليس فقط الى الساحل الغربى للخليج العربى بل الى كل الجزيرة العربية والخليج معاً.. وإذا كانت قد حرمت من القفز الى «البحرين» والاستيلاء عليها عام 1971 أيم الشاه.. إلا أنها استولت على الجزر العربية الثلاث «الإماراتية» أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى فى نفس التوقيت.. لتصبح هذه الجزر الإماراتية موضع قدم، تقرب إيران من الشاطئ العربى، العربى.. للخليج.
<< ويجىء الزحف الإيرانى ليصل بتهديده الى جنوب الجزيرة العربية.. الى اليمن وما دعم إيران للحوثيين بخاف عنا.. فهى تدعمهم بالمال والسلاح والتدريب العسكرى.
وكل ذلك لكى تندفع مصر لتتحرك ـ الى اليمن ـ سواء تحت ضغط خطر السيطرة الشيعية الإيرانية على مدخل باب المندب وبهدف أن نحمى قناة السويس.. أو لكى نقف مع الأشقاء فى الجزيرة العربية.. تقديراً منا بأن هؤلاء الأشقاء وفى مقدمتهم السعودية والإمارات والكويت.. والبحرين هم أول من وقف معنا في محنتنا.
<< وهكذا تم وضع مخطط الحوثيين فى اليمن. وهدفه الأول هو سحب مصر بجيشها وكل قوتها لتقف مع الأشقاء.. ومع نفسها أيضاً، وبذلك توقف مصر خطط إعادة بنائها، وتسحبها الى حرب رهيبة.. ربما بنفس المخطط القديم الذى حدث فى بداية الستينيات.. عندما بدأت مصر دعمها للثورة هناك بكتيبة واحدة من جيشها.. وانتهت الى وجود أكثر من 50 ألف عسكرى مصرى هناك.
<< انه نفس السيناريو الذى قادناـ قسراً الى هزيمتنا فى يونية 1967 هو نفس الفخ.. ونفس السيناريو.. وغداً نواصل هذه الملهاة.

 

ا