هموم مصرية

زعابيب أمشير.. السياسية والإرهابية!

عباس الطرابيلى

الخميس, 12 فبراير 2015 22:32
بقلم - عباس الطرابيلي

أمشير - هذا العام 1731 قبطية- ليس مجرد عواصف وزعابيب.. فقد جاءنا ومن يومه الأول، محملاً بالرمال والتراب والعواصف.. ولذلك يطلق عليه كل المصريين زعابيب أمشير، وعندما يجيء «يخلي الجلد.. ع الحصير» أي يجعل الأجساد ترتعد من شدة البرد.. ولكنه جاء أيضا- بخلاف موجات البرد الشديدة- بالعواصف والتقلبات والثورات التي تقتلع الأشجار.. وتسقط ما هو فوق الأسطح والتندات واللافتات.. والإعلانات.

ولكن أمشير هذا العام جاء أيضا بزعابيب في السياسة.. وفي الإرهاب.. وها نحن نعاني- نحن كل المصريين- من زعابيب وعواصف السياسة والأعمال الإرهابية وكلها ثورات عاتية تهدد استقرار الوطن، والناس..
<< ففي السياسة تحتدم عواصف الاختلافات بين الأحزاب وبين كل القوي، التي تتصارع علي «تورتة» حكم مصر، وما أحلاها من.. حلاوة ورغد العيش.. والدليل أن «الإخوان» فقدوا رشدهم، واختل توازنهم، بعد أن أسقطهم الشعب بثورته يوم 30 يونية عن عرش مصر، فانطلقوا يدمرون ويحرقون ويقتلون..
وهذا الاختلاف بين القوي السياسية، وثورات بعضهم، يصل إلي العلن، ولم يعد خافياً أي لا يظهر، بل أصبح علانية.. ووصل أمر عواصف وزعابيب أمشير السياسية إلي حد أن أعلنت بعض هذه الأحزاب عن انسحابها من المعركة الانتخابية.. كما هدد حزب الوفد- وهو أعرق وأقوي

حزب سياسي- بالانسحاب أيضا بسبب تدخل أجهزة الدولة، وبعضها أجهزة سيادية، في العملية الانتخابية.
ومازالت زعابيب أمشير السياسية تتحرك وتثور وتكاد تهدد بتدمير العملية الانتخابية نفسها.. وبذلك لن تكتمل خطة الطريق الثلاثية التي أقرها الشعب بإعداد الدستور.. ثم بانتخاب رئيس الجمهورية.. ولم يعد باقيا إلا الضلع الثالث الذي تكتمل به منظومتنا كلها، وهو البرلمان.. فهل يمضي أمشير.. وقد فقدنا حلم البرلمان. أم تنجح القوي السياسية في الصمود من أجل الوطن نفسه؟!
<< ثم تتزامن الآن- علينا أجمعين- زعابيب الصحراء والعواصف الأمشيرية مع زعابيب العمليات الإرهابية، التي لا تتوقف في سيناء.. بل تمتد إلي داخل القاهرة، وما حدث في «موقعة ستاد الدفاع الجوي» في بداية شهر أمشير إلا واحدة من هذه الزعابيب الإرهابية، وأغلب الظن أننا لن نعرف حقيقة ما حدث في هذه الموقعة التي راح ضحيتها شباب مثل الورود.. وربما تنضم هذه الموقعة إلي موقعة أخري سابقة، هي مذبحة
ستاد بورسعيد التي لم نعرف، حتي الآن ورغم كل الشهور التي مرت، من الذي
ارتكبها.. فهل من مغيث.. يا مغيث؟!
بل شهدت مصر- في الدلتا وفي الصعيد- عمليات إرهابية طالت العديد من المدن وسقط فيها كثير من الضحايا البشرية والممتلكات ووسائل المواصلات..
<< وأغلب الظن، أن أمشير لن يرحل عنا بعد 25 يوما إلا بعد المزيد من العمليات الإرهابية.. وما اصرار بعض الذين أفسدوا حياتنا علي خوض الانتخابات، إلا واحدة من الزعابيب سوف نعيشها من الآن وحتي يذهب هذا الشهر، بكل زعابيبه، لأنه عودنا أن يودعنا بكثير من زعابيبه في أيامه الأخيرة.. وقبل أن يرحل!! وتلك هي عادته والمصري يقول: من فات قديمه.. تاه!!
وإذا كان من تقدم للترشح- علي مقاعد البرلمان- يزيد علي 4000 مرشح خلال ثلاثة أيام فقط.. تري ماذا يصل عددهم، في اليوم الأخير.. وماذا نتوقع من معركة الأقدر فيها علي الصمود هم من يملكون المال.. ومن يملكون السلاح. أما من يملك فقط رغبته في خدمة الوطن فلا مكان له في البرلمان القادم.. ولذلك أكاد أري وجوها كثيرة من الذين أفسدوا حياتنا البرلمانية قبل 25 يناير 2011 تحت قبة البرلمان القادم لأنهم يملكون- أكثر من غيرهم- إمكانيات النجاح..
<< ولن أقول لكم: تعالوا نتراهن علي ذلك.. فالمقدمات ظاهرة بينة وواضحة وضوح الشمس.. وإذا حدث ذلك والعياذ بالله.. فلن يكون أمامنا إلا الفوضي العارمة.. وإلا مقولة واحد من أعظم كتاب الديمقراطية في بلدنا- وهو الراحل خالد محمد خالد- هذا أو الطوفان.. فهل يمضي أمشير، قبل أن يقتلع الطوفان كل شيء في حياتنا..
حقاً.. أنا متشائم.. بل شديد التشاؤم.. وربنا يستر.
 

ا