رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المال.. أو الديمقراطية

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 11 فبراير 2015 19:56
بقلم : عباس الطرابيلى

أعتقد أن على كل المصريين أن يختاروا طريقًا لهم: المال.. أم الديمقراطية.. وأقصد بالذات ما يجرى هذه الأيام من انتخابات برلمانية.. خصوصًا بعد أن نجحنا فى تنفيذ ضلعين أساسيين من خارطة الطريق.. الدستور ثم انتخابات الرئاسة.. إذ يتبقى الآن الضلع الثلث، الذى به يستقيم المثلث الحيوى، الذى يحدد طريقنا نحو المستقبل.

ولأن مصر - الآن - فى مفترق أهم طريق، وهو اختيار البرلمان المقبل فإن المعركة جد خطيرة.. وبدون اكتمالها «قد» تتراجع مسيرتنا.. ولهذا كل المخططين يهدفون إلى كسب هذه الجولة، مهما كان الزمن.. بل مهما كانت الضحايا.
<< ومن هنا فان المتصارعين يستخدمون كل.. وآخر، بل وأقذر أسلحتهم.. للفوز بها.
الفريق «المدنى الأخطر» هم رجال الأعمال.. لأنهم يعرفون أنهم أكثر المستفيدين من كل ما حدث، سواء فى السنوات العشر الأخيرة من حكم الرئيس مبارك.. أو فى السنوات الأربع، منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن.. وهم لأجل ذلك يقاتلون معركة حياة.. أو هى معركة وجود.. وهدفهم هو أن يحموا مكاسبهم، وكل ما حصلوا عليه.. وإلا سيكون مصيرهم إلى المساءلة وربما المحاكمة ليجيبوا عن السؤال الأهم: من أين لهم كل هذه الثروات.. خصوصًا أن معظمهم ركبوا كل الموجات ليس فقط ليستفيدوا.. بل ليحافظوا على ما اكتسبوا. ولذلك لن يبخلوا على الأنفاق المالى ليدخلوا البرلمان، الذى بدونه لن يستمروا على الساحة.
<< ونلاحظ هنا أن كثيرا من هؤلاء - بعد أن عرفوا قوة الإعلام - أنشأوا كثيرًا من الصحف «المستقلة» وما هى مستقلة، بل هى «مستغلة» لتحقيق مصالحهم وكذلك انشأوا الكثير من القنوات الفضائية التى تدخل كل بيت.. بل منهم من أنشأ حزباً.. ولاحظوا الأحزاب «الرأسمالية» التى ظهرت على السطح خلال السنوات الأربع الماضية.. والهدف هو دخول البرلمان، ليكون لهم الصوت الذى يدافع، ليس فقط، عن مصالحهم.. ولكن عن وجودهم.. وهذه هى «بلوة» وجود أكثر من 100 حزب!!
<< الطرف الثانى - فى المعركة الانتخابية - هم الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى ومن المؤكد أن تصاعد عمليات الإخوان الإرهابية - فى الفترة الأخيرة - هو اظهار أنهم مازال لهم بعض القوة التى يمكن أن تهز عرش السلطة الحالية.. أو على الأقل أن يقولوا: نحن هنا.. فإما نحن.. وإما الإرهاب.. ولهذا علينا أن نتوقع استمرار الأعمال الإرهابية، ليس فى سيناء، ولكن فى كل بقاع الوطن.. ليؤثروا على المسيرة الانتخابية.. إلى البرلمان الجديد.
وهذا الطرف - أيضا - يعمد إلى استخدام سلاح المال لتحقيق أهدافه البرلمانية وإذا كان رجال المال يملكون المال.. وهم أسياده، وكسبوه ويوفرونه دون جهد يذكر،

بل معظم مكاسبهم كانت من عمليات «تسقيع» الأراضى والمتاجرة فيها.. وبالتالى فالقاعدة تقول إن ما كسب بسهولة، ما أسهل أن يضحى به.. من أجل الهدف الأكبر. وهو البرلمان.. وهكذا يملكون أيضا المال فى الداخل والخارج.
<< وهكذا وقعت الديمقراطية بين قطبين رهيبين هما رجال الأعمال والإخوان فهل يا ترى تملك الأحزاب الليبرالية الحقيقية - من الأموال - ما يجعلها تصمد فى هذه المعركة.. أم أن تحالف مال رجال المال.. ومال الإخوان سوف يكتسح كل هذه الأحزاب الديمقراطية الليبرالية من مال أو تجهيزات.
فهل هذا الموقف هو الذى رفع الدولة - من خلال أجهزتها - إلى تكوين قائمة تدخل بها الانتخابات.. وإذا كان هذا صحيحًا تكون مصر نفسها قد أصبحت فريسة بين قوة تحالف المال بين القطبين الأولين.. وتلك القائمة التى تنتسب للدولة.. رغم أن ذلك يعنى «مصرع الديمقراطية» ونهاية الليبرالية.
<< ونقولها بكل صراحة، إن ذلك كله.. لن يكون فى صالح الديمقراطية.. بل سينتج لنا - هذا الخليط الغريب - برلمانًا أبعد ما يكون عن الليبرالية وعن الديمقراطية التى ثار الشعب من أجلها يومى 25 يناير و30 يونية.
وربما ذلك هو ما جعل حزب الوفد، وهو أعرق حزب ليبرالى فى الشرق الأوسط وفى إفريقيا - وجعل غيره من الأحزاب الليبرالية تفكر فى اتخاذ أخطر قرار فى تاريخها.. وهو الانسحاب من هذه الانتخابات.. لأنها سلوكيات غير ديمقراطية.
<< ويا كل المصريين: نظام مبارك من خلفكم.. ونظام الإخوان من خلفكم.. فماذا أنتم فاعلون.. وعليكم أن تختاروا إما الديمقراطية الحقيقية وإما نظام المال.. أو عودة نظام الإخوان.
وعليكم أن تختاروا بين المال.. وبين الإرهاب.. والأهم الديمقراطية فإما الديمقراطية الحقيقية.. وإما الطوفان. فماذا أنتم فاعلون؟.

 

ا