رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

.. توقعوا المزيد!!

عباس الطرابيلى

الاثنين, 09 فبراير 2015 20:02
بقلم - عباس الطرابيلي


 

ليس فيما أكتب اليوم، تعقيب علي أحكام القضاء.. ولكنه نتيجة لتأخر تنفيذ أحكام هذا القضاء!! رغم قناعتي بأن طول فترات التقاضي، ونظر هذه القضايا أمام القضاء هو الظلم نفسه.. خصوصاً في قضايا القتل والمال.. وهي ابرز قضايانا ومن سنوات عديدة..

مثلاً قضايا المتهم فيها «تقول» كل القرائن أنه هو مرتكبها.. بالصوت والصورة.. ثم أيضاً باعترافه نفسه، بارتكابها.. ومن ذلك الشاب الملتحي الذي رفع علم القاعدة وألقي الصبية من فوق سطح العقار المشهور في سيدي جابر بالاسكندرية.. وكذلك الرجل ذو الجلباب الأبيض الذي حمل بندقيته الآلية وأخذ يطلق منها الرصاص عشوائياً.. وهو أيضاً اعترف .. فما الذي يؤجل المحاكم شهراً وراء شهر.. بل وما الذي أجل تنفيذ الحكم، ومحاولات الدفاع إيهام المحكمة بأن المتهم - في القضية الأولي - مختل عقلياً وطلب إيداعه أحد المستشفيات النفسية.. حقاً لماذا تطول المحاكمات.. ثم لماذا لا تنفذ أحكام القضاء. بالاعدام؟1
<< قد يقول قائل - بسبب طول فترات التقاضي وعدم تنفيذ الأحكام - إن هذا من أهم دوافع الذين يطالبون بمحاكمة المتهمين، في مثل هذه الجرائم، أمام القضاء العسكري.. ورغم أنني أرفض ذلك في الظروف العادية.. إلا أن الوضع يختلف في الظروف غير العادية، وما أكثر هذه الظروف التي تواجه حياتنا الان.. فهل يكون ذلك سبباً في أن نري أن الحل في القضاء العسكري،

وهو من درجة واحدة، أي لا نقض فيه أو استئناف.. لنخرج من دائرة أن طول فترات التقاضي هي الظلم بعينه.. أم نري نفس ما رأته ثورة 23 يوليو في بداية انطلاقها!!
<< إذ بعد 20 يوماً من قيام الثورة، أي صباح 12 أغسطس 1952 وبينما كان العمال يغادرون مصانع كفر الدوار انتشر ضجيج وصفير تحول إلي شغب لا يعرف سببه وفي دقائق كانت ألسنة النيران تمتد إلي كل شيء: مكاتب الإدارة، والسيارات، والعمال، وقتل المتظاهرون جنديا من الشرطة وأصابوا خمسة من العمال.. وفي صباح اليوم التالي اقتحم العمال المصنع بالقوة يحملون الهراوات وجذوع الاشجار.. هنا قرر مجلس الوزراء برئاسة علي ماهر باشا تشكيل مجلس عسكري عال له كافة السلطات لمحاكمة المسئولين.
ولم تستمر المحاكمة طويلاً، اذ صدر الحكم يوم 18 أغسطس، أي بعد 5 أيام من الأحداث وقضت المحكمة بإعدام محمد مصطفي خميس زعيم الفوضويين وزميله محمد حسن البقري، ونفذ فيهما حكم الإعدام، بعد ساعات، بسجن الحدرة بالاسكندرية فاستتب الأمن والنظام في المنطقة كلها، وفي غيرها..
<< نقول ذلك اليوم، وتعالوا نحسب كم شهراً مر علي أحداث الاسكندرية.. وكم مثلها مر علي كثير
من الجرائم، ولم ينفذ حكم واحد بالاعدام!! بل إن قتلة جنودنا في سيناء وهم يتناولون طعام الافطار، في شهر رمضان، لم يصدر ولم ينفذ عليهم حكم واحد بالاعدام.. وهذا شجع الارهابيين علي تكرار اعمالهم وقتلهم لجنود الجيش والشرطة أكثر من مرة.. رغم أن الامر هنا كان يقتضي محاكمة القتلة أمام القضاء العسكري.
وعلي لسان كل أمهات هؤلاء الشهداء نقول - ما قلنه، إنه لو نفذت أحكام الاعدام لمنعنا تكرار عمليات الارهاب- في سيناء وغيرها - المستمرة حتي الآن!
<< ولقد فجعنا جميعاً- مساء أول أمس - بما جري أمام ستاد الدفاع الجوي بالتجمع الخامس وسقوط عشرات الضحايا، قتلي ومصابين، قبيل وصول الرئيس الروسي بوتين في زيارة هي الأكبر لأي مسئول عالمي لبلادنا.. فكانت هذه الجريمة ليقولوا للضيف الكبير وغيره، إن مصر غير آمنة.. فلماذا تساعدونها الآن؟
والغريب أن هذه الجريمة تتلازم مع اعادة محاكمة المتهمين في مجزرة ستاد بورسعيد، وقد راح ضحيتها العشرات أيضاً.. فهل لم تصل المحكمة رغم طول مدة التقاضي هذه إلي قرار مؤكد، حتي اننا نشهد الآن.. اعادة المحاكمة..
<< وبسبب طول هذه الاجراءات تجد الدولة نفسها مضطرة إلي إطلاق سراح متهمين بسبب استنزافهم لمدة الحبس الاحتياطي.. قبل أن تكتمل محاكمتهم وقد يكون السبب ان مصر رأت رؤساء للدولة بعد تخلي الرئيس مبارك عن منصبه منذ المجلس الأعلي العسكري.. ثم الدكتور محمد مرسي.. ثم المستشار عدلي منصور إلي الرئيس السيسي.. وكل هؤلاء لم يصدقوا - حتي الآن- علي أي أحكام للإعدام.. طبقاً للقانون.. فلماذا؟
<< وأقولها بكل صدق إن علينا أن نتوقع مزيداً من العمليات الارهابية طالما - كما تقول الأمهات - لم ينفذ حكم واحد بالإعدام ضد متهم واحد.. تلك هي القضية..

 

ا