رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

باقات ورد.. أم قلل قناوي!

عباس الطرابيلى

السبت, 07 فبراير 2015 21:57
بقلم - عباس الطرابيلي

طبعاً القاعدة تقول: إنك لن ترضي من أحببت.. والمناسبة: حركة المحافظين الأخيرة.. فلا يتفق اثنان علي شخص واحد.. خصوصاً لو كان من المسئولين، ذلك اننا نحكم علي هؤلاء من منظور شخصي، قد يكون بعيداً عن الموضوعية.. خصوصاً من يتصدي للعمل العام، وبالذات العمل الجماهيري.. أي المتصل بالناس..
واليوم، ونحن نودع عدداً كبيراً من المحافظين، ترى من منهم يستحق أن نقدم له باقة ورد تعبيراً عن شكرنا لهم، علي حسن ما قدموا.. ومن منهم يجب أن نودعه بكسر العديد من القلل القناوي، بل وأيضاً بالزير القناوي.. وهي عادة مصرية قديمة.. تماماً كما كنا نودع المدرس المنقول إلي مدينة أخري.. فالجيد منهم كنا نودعه حتي يركب القطار بالحب والدموع.. ومنهم من لم نكن نطيق أن ندخل لهم فصلاً!

<< بداية من هم المحافظون الذين حزنت لتركهم الموقع.. أري في مقدمتهم الدكتور علي عبدالرحمن الذي ترك موقعه محافظاً للجيزة، وبناء علي رغبته بل وإلحاحه.. وأعرف انه طلب مراراً ترك موقعه.. فقد خدم كثيراً.. وقدم كثيراً وسوف نظل نتذكر ما قدمه، ولسنوات عديدة، نحن سكان مدينة الجيزة ومحافظتها.. واعترف ان الجيزة مشاكلها لا تقل خطورة عن مشاكل القاهرة.. ففيها النوعان: قطاع زراعي فلاحي يمتد حتي بني سويف جنوباً وحتي الوادي الجديد غرباً، ومنها قطاع حضري لما تضمه من مدن كبيرة.. وبالتالي مشاكلها كبيرة.
ولكن الدكتور علي عبدالرحمن لم يقصر.. بل كان لا يهدأ.. تجده أول المسئولين الذين ينتقلون إلي موقع أي مشكلة، أو مصيبة- والجيزة من محافظات المصايب- حتي انني أكاد أجزم انه كان يقضي 90٪ من وقته في الشوارع، في المدن وفي

القري علي السواء.. ورغم ذلك لم يرحمه من ينتسبون إلي الإعلام وهو الرجل الإكاديمي الذي تولي رئاسة جامعة القاهرة- أقدم جامعات مصر- لسنوات عديدة.. ومن المؤكد ان الدولة المصرية احترمت رغبته واصراره علي ترك موقعه كمحافظ للجيزة، بعد أن أدي ما يراه واجباً.. ولذلك يستحق أكبر باقة ورد ليس فقط من مواطني الجيزة، ولكن من كل خريجي جامعة القاهرة عندما كان رئيساً لها.
<< باقة الورد الثانية أقدمها إلي اللواء طارق مهدي محافظ الإسكندرية.. وآه من مشاكل محافظة الإسكندرية.. فقد كان لا ينام الليل، ولكنه ذهب ضحية لمؤامرة دبرها له أعداؤه وفي مقدمتهم الإخوان وحلفاؤهم.. وهي غرق منطقة ميامي- وشارع خالد بن الوليد بالذات- بالمجاري، بعد تعطل، أو تعمد تخريب معدات رفع المجاري هناك لتختلط بمياه الأمطار.. ولم يكن مسئولاً، لأن مرفق الصرف الصحي يتبع وزارة الإسكان مباشرة، ولا يتبع المحافظة، ولكن أعداء الرجل كانوا وراءه، ووراء كل مسئول ناجح، سواء منذ كان عضواً بالمجلس الأعلي للقوات المسلحة.. أو منذ تولي مسئولية التليفزيون، وله فيه بصمات.. ثم بعد أن أصبح محافظاً لأكثر من محافظة.. كانت آخرها الإسكندرية.. ويكفي انه حاول تصحيح مشاكل 27 ألف عقار مخالف هناك وهؤلاء يمثلون امبراطورية شديدة البأس والعنف.. لأن متر الأرض في محيط الكورنيش أغلي من سعر المتر في الزمالك بالقاهرة.. ولكن أعداء الرجل لم يتركوه.. وللأسف راح
ضحية للعديد من المؤامرات: أقول ذلك رغم انني لم ألتق به مرة واحدة في كل ما شغل من مناصب حساسة.
<< وحسناً تم الإبقاء علي محافظي شمال وجنوب سيناء.. الأول اللواء عبدالفتاح حرحور.. والثاني اللواء خالد فودة.. بسبب حساسية ما يجري في سيناء.. فنحن لسنا بحاجة إلي محافظ جديد هناك، يحتاج لشهور عديدة يدرس فيها مشاكل وهموم محافظته.. بل نريد مسئولاً أول يحفظ كل شيء هناك حتي نواجه ما يجري هناك من إرهاب.. علي أن يتابع كل منهما تنفيذ أحلام تنمية سيناء.. وهي أحلام كل المصريين، وليست فقط أحلام السيناوية.. كان الله في عون الجميع.
<< وأحتفظ لنفسي بباقة ورد خاصة لأقدمها إلي الدكتور جلال مصطفي سعيد محافظ القاهرة.. والتي أراها «جمهورية قائمة بذاتها» لها كل مشاكل وطن بكامله وما أكثر وأعنف مشاكل القاهرة وسكان القاهرة، وكان يجب لكل هذه الأسباب أن يبقي الدكتور «جلال» محافظاً للقاهرة ليستكمل ما بدأه منذ اليوم الأول لتحمله مسئولية المحافظة.. ومن أخطرها «وباء» سيطرة الباعة الجائلين، الذين أصبحوا ثابتين علي كل أرصفة وسط العاصمة، بل وزحفوا إلي نهر كل شارع.. وكذلك ما نجده في كثير من الأحياء الشعبية في المطرية وعين شمس وحلوان.. وميدان محطة المعادي.
وكم أتمني أن يساعده باقي المسئولين وأن يلاحقوه، فالرجل اتخذ من الشارع- كل شارع- مكتباً له.. وربما كانت له «خيمة» يحملها معه إلي حيث ينطلق ليعمل.. ثم كان يجب أن يبقي ليستكمل مشروعات كانت متوقفة حتي نسيناها ومنها مشروع جراج التحرير الذي تجمد لمدة 20 عاماً.. ومشروع نقل الباعة من شوارع القاهرة إلي عشش الترجمان وغيرها، وكل دعواتي بالنجاح للدكتور جلال سعيد.. وأرجو أن يكون عمله نبراساً لغيره من المحافظين.
<< أما القلل القناوي فهي للكثيرين من المحافظين.. ورغم ان بعضهم لا تكفيه القلل بل تنتظره الأزيار القناوي.. فقد جاءوا.. ثم جلسوا.. ثم رحلوا.. دون أن يتركوا أثراً.. بل معظم أبناء محافظاتهم لا يتذكرون حتي أسماءهم.. وإن كنت أري ضرورة مساءلهم جميعاً.
<< ولكن شعبنا.. كثير النسيان، يا الله ربنا يسامحهم!
 

ا