رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

سمك المزارع.. والفشل الكلوى

عباس الطرابيلى

الجمعة, 06 فبراير 2015 22:15
بقلم : عباس الطرابيلى

نريد رأياً قاطعاً.. حاسماً.. هل سمك المزارع وراء انتشار الفشل الكلوى ومرض فيروس سى.. نقول ذلك لأن مصر لم تعرف هذه المأساة، بهذا الانتشار والشكل إلا مع تزايد اعتمادنا على أسماك المزارع السمكية.

وتظهر هذه المشكلة أكثر فى محافظات وسط وشمال الدلتا.. وبالذات فى محافظتى كفر الشيخ ودمياط، وفيهما أكبر عدد من هذه المزارع.. وبالذات مزارع البلطى بكل أنواعه.. وأيضاً مزارع القراميط.. أما مزارع البورى ـ بكل أنواعه ـ فلا توجد إلا فى مزارع تعيش على مياه البحر.. ومياه البحيرات.
<< وقد يقول قائل إن هناك أسباباً أخرى لانتشار هذه الأمراض، وبهذا الشكل المكثف فى محافظات كفر الشيخ  والبحيرة ودمياط منها أنها لا تجد مياهاً جيدة للشرب.. أو حتى للرى لأنها تقع فى مناطق نهايات الترع.. أى تصبح مياه هذه الترع ملوثة بالكامل.. ولنا أن نتخيل  فلاحاً لا يجد مياهاً كافية بالترعة ليروى أرضه.. فيلجأ إلى مياه المصارف الزراعية وتتحول مياه الترع، إلى مصارف كاملة التلوث..كما أن مياه الترع تستقبل كل الملوثات من صرف صحى وحيوانات نافقة.. فتصبح غير صالحة لرى المزروعات.. وبالذات الورقية التى تؤكل ـ دون طبيخ ـ مثل الفجل والجرجير والبقدونس والخس والكرنب والقرنبيط.. ومعظم مكونات السلطات.. أو على الأقل تغسل بمياه غير نظيفة!! قد يكون هذا صحيحاً. لكن هل يؤدى ذلك الى

أن نجد فى مصر الآن 12 مليون مصرى مصاب بهذه الأمراض؟!.
<< أغلب الظن أن أسباباً أخرى وراء هذا الانتشار المرضى. وأرى أن منها أسماك المزارع السمكية، سواء فى الأحواض الشبكية فى مجرى النيل.. أو فى أحواض طينية على حواف الدلتا، وفى شمالها.. لماذا؟!
لسبب رئيسى هو أن مياه هذه المزارع راكدة لا تتحرك، حتى ان بعض أصحابها يقوم بتركيب موتورات تتولى تحريك المياه لرفع نسبة الأكسجين بها.. وفرق كبير بين سمك يعيش «فى المياه المفتوحة» والمتغيرة.. وبين مياه  راكدة فى.. الأحواض.
ويمكن لك أن تعرف سمكة المزارع من سمكة المياه المفتوحة.. ذلك أن بطن سمكة المزارع دائماً  ما يكون لونها أسود.. بفعل عدم نقاوة مياه المزرعة.. بينما بطن سمكة البحر المفتوح: نهراً أو بحراً تكون نظيفة شبه بيضاء.. وهنا أتذكر أننا وجدنا منذ 15أو 20 سنة أن بطن سمكة «السهلية» وهى من العائلة البورية أصبح أسود اللون.. وعرفنا السبب وهو أن الصرف الصحى لمدينة الإسماعيلية وقتها كان يلقى فى مياه التمساح.. كذلك القرى بالمحافظة كانت تلقى صرفها فى البحيرات المرة.. ونعرف أن «السهلية» كانت تتوطن خليج السويس، ومع فتح
القناة أخذت  تتقدم شمالاً إلى أن وصلت ـ ثم انتشرت ـ فى البحر المتوسط.
هنا تنبهت الدولة فأوقفت هذه الجريمة.. وأخذت تعيد تطهير هذه البحيرات لإزالة الطبقة القذرة من مخلفات الصرف الصحى حيث ترعى هذه السهلية  وباقى الأسماك..
<< ونعرف أن مياه الترع ـ والنهر ـ تستقبل كل مخلفات الزراعة من مبيدات وأسمدة وهرمونات.. فأصبح تركيزها عالياً.. ولم يكن ذلك واضحاًـ زمان  لأن الفيضان عندما كان يأتى، كان يقوم بغسيل مجرى النهر وكل الترع، فضلاً عن تجديد المياه فكانت الأرض تروى بمياه نظيفة وكذلك كان المصرى يشرب مياهاً نظيفة.
الآن تغيرت الصورة.. فمياه الرى ـ فى شمال الدلتا ـ تغيرت وساءت ولذلك انتشر الفشل الكلوى وفيروس سى.. ومن المؤكد أننا نلاحظ ان هذه الأمراض ليست منتشرة فى جنوب مصر، لهذه الأسباب،كما هى فى شمال مصر.
<< كل هذا نضيف إليه بلاوى أخرى هى ما يقدم لأسماك المزارع من غذاء لتكمل دورتها ويتم حصارها.. وتباع للناس.. فلا أحد يراقب هذه الأغذية، حتى ان ادعى أصحابها أنهم يقدمون لهذه الأسماك غذاء سليماً متكاملاً.. وان كان البعض يتحدث عن إلقاء مخلفات مزارع الدجاج من دجاج نافق الى ريش ومخلفات ذبح وتنظيف الدجاج.. وهى مخلفات تلقى فعلاً طعاماً.. بهذه المزارع وان كان هناك من يقدم «عليقة» نظيفة فهؤلاء قلة قليلة.
وهذا يجعلنا نطالب برقابة شديدة على هذه المزارع، وما يقدم لها من غذاء.. وأن نرغم أصحابها على تجديد مياه الأحواض بإضافة مياه جديدة وليس فقط عند نهاية كل دورة للتربية، كما يحدث.
<< هذه قضية نطرحها للدراسة والبحث.. حتى لا يصبح فى كل بيت مريض بالفشل الكلوى.. أو فيروس سى.. ومليم وقاية خير من جنيهات للعلاج!!
 

ا