رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

نخيل الدوم.. في رأس البر!

عباس الطرابيلى

الخميس, 05 فبراير 2015 23:07
بقلم - عباس الطرابيلي



نبتعد اليوم- ولو قليلاً- عن السياسة وهموم السياسة.. بل وقرف السياسة.. لنتحدث عما يحيط بنا، وبحياتنا اليومية.. حتي ولو لم يلاحظها البعض منا.
فقد لفتت نظري ظاهرة وجود العديد من أشجار الدوم، وأين.. في مصيف رأس البر، في البداية اعتقدتها شجرة، أو شجرتين.. ربما زرعهما عاشق لثمارها.. ولكن ما رأيته كان كثيراً.. يتعدي عددها 12 شجرة، كما أحصيتها! وهي شجرة من أشجار النخيل.

<< وشجرة الدوم تنمو في صعيد مصر وشمالي السودان وأجزاء أخري من إفريقيا وأيضاً في الجزيرة العربية.. وينتهي كل فرع بحزمة من الأوراق المفصصة مروحية الشكل، وتحمل الشجرة ثماراً في حجم التفاحة بيضية الشكل غير منتظمة الاستدارة وللثمرة الناضجة غلاف خارجي، بني اللون، وتحيط بها طبقة داخلية اسفنجية سميكة، حلوة المذاق بطعم كعك الزنجبيل، ولذا يطلق علي الشجرة اسم شجرة المقل، وقد وجدنا كميات كبيرة من ثمار الدوم في مدافن الفراعنة وتستخدم بذور الدوم مصدراً من مصادر العلاج بالنباتات.. وثمار الدوم يعرفها كل تلاميذنا.. لأنها تباع كثيراً أمام المدارس مع ثمار النبق وقرون الخروب.
وهي تصلح كشراب مرطب يقدم مثلجاً في الصيف.. أو ساخناً في الشتاء.. ويقال الكثير عن فوائد الدوم في علاج مرض السكر.. ولا يؤكل من الثمرة إلا قشرتها الخارجية أما القلب.. فهو ليفي اسفنجي لا فائدة منه إلا كغذاء للجمال!
<< وإذا كانت أشجار الدوم تزرع

طبيعياً- أو بفعل فاعل- في صعيد مصر أو في شمال السودان.. فمن جاء بها من أقصي الجنوب لنجدها في أقصي الشمال، عند مصب النيل فرع دمياط، وبالذات في رأس البر.. فهل حملتها مياه الفيضان مع جريانها من الجنوب إلي الشمال.. حتي «رست» في هذا المصيف.. فزرعت طبيعياً هناك، تماماً كما انتشرت أشجار نخيل جوز الهند التي حملت أمواج المحيطات والبحار ثمارها وعبرت بها آلاف الأميال.. فتنتشر في كل أرجاء العالم الاستوائي.
قد يكون ذلك منطقياً.. ولكنني وجدت أشجار دوم بعيداً عن مجري مصب النيل فرع دمياط.. بل وفي أقصي جنوب المصيف.. فإذا وجدنا أشجار دوم بالقرب من المصب، أي علي امتداد شارع بورسعيد قرب اللسان.. فهذا أمر طبيعي وبالذات من المنطقة الممتدة من شارع 33 وإلي منطقة اللسان.. إذ كانت هذه هي حدود مصيف رأس البر التقليدية، حتي منتصف الخمسينيات.. ولكنني وجدت أشجار دوم في منطقة 75 وهي حديثة وكنا نسميها المنطقة الرابعة ثم وجدت أشجار دوم بعد شارع 75، وبالذات مع تقاطع شارعي بورسعيد و89 وهي منطقة كانت خارج رأس البر تماماً حتي أوائل الستينيات فمن أين جاءت هذه الأشجار.. خصوصاً
ان انقطع وصول مياه الفيضان من عام 1963.
<< والغريب ان كل أشجار الدوم- في رأس البر- مثمرة.. ووقفت تحت إحدها في شارع 75 ووجدت الثمرة أكبر من الموجود حتي في أسوان نفسها، وهي بنية اللون داكنة، ربما لأن أحداً لا يقطفها وبالتالي تترك حتي تمام النضج ثم تسقط، وعلمياً فشجرة الدوم جذرها يعطي جذرين، ساقين سمهريين، يرتفعان ثم ينقسم كل ساق إلي اثنين وربما ثلاثة، وقد يخرج من كل فرع فروع أخري لنري أمامنا «دغلاً» والجمع أدغال من شجر الدوم.. في الموقع الواحد.
وأشجار الدوم معمرة.. تعيش مئات السنين.. وللعلم كانت شجرة الدوم عند طابا أهم دليل علي أن طابا مصرية.. إذ حاولت إسرائيل إخفاء أي دليل علي مصرية منطقة طابا.. حتي العلامة الأسمنتية الحجرية 90 والعلامة 91 التي تثبت مصرية طابا.. لم تتأكد إلا من خلال وجود أشجار دوم عتيقة في المنطقة موجودة في الصور القديمة، من قبل احتلال إسرائيل لسيناء! والحمد لله انها لم تفكر في إزالتها.. وبقيت لتؤكد مصرية المنطقة.
<< ويبقي السؤال: من الذي زرع أشجار الدوم في رأس البر.. وبالذات في المنطقة البعيدة عن مجري النيل، حتي نقول ان مياه الفيضان هي التي حملتها إلي هنا، ولقد كنت أعتقد انها مجرد شجرة، أو شجرتين.. ولكنها 12 شجرة وكل واحدة تمثل «دغلاً» كثيفاً متعددة الفروع والسيقان توفر مساحة كبيرة من الظل في أرض المصيف.
وإذا كنت أنصح بشرب عصير الدوم لمرضي السكر.. فلا يمكن أن أمنع أحفادي عن «نحت» لحاء ثمرة الدوم، حتي ولو اشتروها من أمام مدارسهم.
<< ولكن يبقي سر وجودها في رأس البر، لغزاً محيراً.. وهي الشجرة التي لا تجود إلا في الجو الصحراوي.. في أقصي جنوب مصر.
 

ا