رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عرس.. ميدان التحرير

عباس الطرابيلى

السبت, 31 يناير 2015 18:01

أحسست بروح الخديو إسماعيل ترفرف فوق ميدان التحرير.. بل تمنيت أن نعيد اسمه القديم «ميدان الاسماعيلية» رغم المعني العميق لاسمه الحالي - الذي يحمله منذ قامت ثورة يوليو.. ورغم أنه يحمل رسمياً اسم ميدان جمال عبدالناصر.

والمناسبة افتتاح المهندس إبراهيم محلب «ناظر نظار مصر» لجراج التحرير أمس ومعه كوكبة من وزراء مصر وكبار المسئولين، وكان «صاحب الفرح» هو الدكتور جلال مصطفي السعيد، محافظ المحروسة، الذي أتمني أن يستمر في موقعه حتي يستكمل العديد من المشروعات العملاقة ويزيد عددها علي 13 مشروعاً في كل أنحاء المحافظة، سواء في القاهرة الخديوية وميدان التحرير صرة ووردتها الزاهية.. أو ميادين آل البيت: السيدة نفيسة الذي افتتح ميدانها أول أمس وتم الصلاة في مسجدها الذي يعشقه كل المصريين وأبكانا - في خطبته لصلاة الجمعة الدكتور الشيخ علي جمعة -وهو يدعو لاشهداء ويدعو علي المجرمين.. وميدان السيدة زينب، بنت بنت النبي، أم هاشم وغيرها من مشروعات تحاول أن تعيد إلينا القاهرة الحقيقية التي كنا نفخر بها علي عواهم الدنيا، قاهرة الاربعينيات والخمسينيات.
<< وفي رأيي أن جراج التحرير وتابعه جراج عمر مكرم أول أسلوب علمي نواجه به كارثة تحول شوارع القاهرة إلي جراجات مفتوحة تتزاحم فيها عشرات الألوف من السيارات من كل لون وجنس.. وموديل.
وقد لا يتذكر أحد القاهريين متي بدأت فكرة هذا الجراج.. ولا متي بدأ العمل به.. ذلك أن البداية كانت من 15 عاماً، وتعثر المشروع حتي كدنا نفقد الأمل

في إتمامه.. ومر عليه العديد من المحافظين .. حاولوا ولكن كانت المعوقات اكبر مما تحت أيديهم من إمكانيات.. اذ تعثر المشروع لاسباب مالية، وفنية، وأمنية، ونفسية.. وثوراجية!! إلي أن كتب الله له أن يكتمل علي يد الدكتور جلال سعيد المحافظ الحالي الذي رفع حجم العمل فيه - في العامة الأخير وحده - إلي 3 ملايين ساعة عمل وانتشر الرجال يعملون - كخلايا النحل في مساحته البالغة 20 الف متر مسطح..
<< وفي رأيي أن هذا الجراج «4 طوابق تحت الأرض» بعمق يصل إلي 37 متراً هو معجزة انشائية.. وتخيلوا أننا أقمنا عمارة كلها تحت الارض من 12 طابقا في منطقة لا تبعد إلا 200 متر عن مجري النيل، بكل ما يمثله النهر من احتمالات تسرب المياه الجوفية إلي أسفل الجراج.. أقول ذلك، وقد كنا نعاني من تغلغل هذه المياه كلما ارتفع منسوب النهر ليس فقط في المباني القريبة من النهر.. ولكن إلي كل وسط البلد.. واتصور أن علماء مصر نجحوا في معالجة هذه النقطة بالحوائط العازلة التي تحمي جسم الجراج من أي تسرب.
وفكرة جراج تحت الارض تواجه «بلوة» الجراجات العلوية التي نفذناها ويكفي واحد منها أقمناه مكان دار الاوبرا القديمة الرائعة.. وجراج العتبة وجراج البستان.
<< ولقد رأيت أمس عملاً عظيماً، وأتمني أن يبقي كذلك بأن نحسن إدارته وأن نحتفظ به نظيفاً.. سلساً في إدارته، وفي تأمينه، ومراقبة كل ما يجري في طوابقه.. لأننا بارعون في البناء.. ولكن فاشلون في الإدارة علي أن أهم نقطة في تشغيل هذا الجراج الذي تصل طاقته إلي 2325 سيارة متنوعة.. هي قدرتنا علي تنفيذ عدم وقوف أي سيارة، مهما كان مالكها، فوق سطح شوارع المنطقة كلها أي القاهرة الخديوية كلها.. وهذا ما جعل المحافظة تضع نظاماً لتسيير سيارات ميكروباص نظيفة ومكيفة من وإلي هذا الجراج إلي كل وسط البلد، حيث سيتم منع وقوف أي سيارات فيها.. ومهمة هذه الميكروباصات هي توصيل كل من يضع سيارته في الجراج إلي المنطقة التي يريدها.. في يسر ونظافة.. ولو نجحنا في اخلاء وسط البلد من ركن السيارات، سوف تندفع السيارات - في الشوارع - دون أي عائق.. فيؤدي ذلك إلي انسيابها..
<< وقدمت المحافظة عدة نظم لاستخدام الجراج سواء بأجور بالساعة أو بكروت مجمعة.. أو باشتراكات شهرية.. ولم تنس المحافظة توفير دورات مياه - في كل طابق- لأننا «نبوظ» الطبخة من أجل عدة ملاليم.. خصوصاً مع غياب دورات مياه عامة في المنطقة.
ولكن لفتت أنظاري عمليات إعادة الحياة - والجمال - إلي واجهات العمارات في الميدان، بداية من مجمع التحرير - أي تطوير المنطقة كلها تستحق أن نطلق عليها «قلب القاهرة» التي انطلقت منها أعظم ثورات المصريين في العصر الحديث..
<< وهنا نشكر كل من ساهم في انشاء الجراج ومن ساهم في تطوير وتحديث واجهات الميدان، وكل ما حوله، وفي مقدمتها البنك الأهلي المصري أقدم وأعرق بنوك مصر ومعه بنك مصر.. وأيضاً المقاولون العرب ولولا الدعم المالي والخبرة الفنية لهؤلاء ولغيرهم ما صار عندنا مثل هذا الانجاز، الذي افتتحه المهندس ابراهيم محلب أمس وزين به ميدان الثورة، الإسماعيلية سابقاً.