رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

لماذا سيناء.. بالذات؟

عباس الطرابيلى

الجمعة, 30 يناير 2015 19:09

ما الذي تريد أن تثبته الأحداث الارهابية، بالذات في سيناء؟

هل تريد أن تثبت أن السلطة عاجزة عن إقرار الأمن..
أم أنها تريد أن تقول للمصريين ان الحل الأمني لن يجدي.
وأنه حتي القوات المسلحة غير قادرة.. بعد فشل قوات الشرطة.. بسبب القيود الدولية أحياناً.. أو بسبب معاهدة السلام «كامب ديفيد» وما فيها من قيود علي تحركات قواتنا المسلحة هناك.
أم أن عدم التفات الدولة إلي تنمية سيناء - كما يجب - وراء هذا العجز، لأن الحل الأمني وحده لا يكفي.. لأن ما يراه البعض «قهراً عسكرياً» لن يحل مشاكل سيناء.. وحساسية أبناء سيناء..
أم أننا نعيش حالة من «التغابي» فلا نري إلا القوة العسكرية حلاً لكل ما يجري هناك، بينما ينظر أبناء سيناء إلي الحلول الإنسانية وإلي حقهم في الحياة الطبيعية، وفي مقدمتها حق تملك المسكن الذي يظلل حياتهم وتملك الأرض التي يحلمون بزراعتها ليأكلوا - هم وغيرهم من خيراتها - وحقهم في العمل.. والتنمية والتعمير.. وحرية التنقل الآمن بشرط عدم تعكير أمن غيرهم..
<< أم هي رسالة للمصريين بالداخل أنه لا أمن ولا أمان للوطن كله قبل أن نوفر لسيناء وأهلها هذا الأمان نفسه.. وإنه حتي يتحقق أمن الوطن يجب أن يتحقق لأبناء سيناء أنفسهم حق الحياة والعمل والتنمية.. أم هي رسالة إلي خارج الوطن، سواء الذين يدفعون لتفجير الأوضاع في الوطن كله.. وفي

سيناء نفسها.. أو الذين يأملون العودة إلي كراسي الحكم.. ويدفع الوطن الثمن كاملاً.
وليس لواحد من هؤلاء: من يدفع.. ومن يقبض وينفذ ليدمر ويقتل إلا هدفاً واحداً هو تدمير الوطن.. وقتل ابنائه..
<< وفي رأيي أن الهدف الأول لهذه العمليات ما هو إلا إجبار السلطة علي التوقف عن عمليات التنمية، لتأخير تنفيذ أي مشروعات.. حتي يتحدث الناس - كل الناس - عن فشل الحكومة في إدارة شئون البلاد.. والعباد، حتي يقول الناس: ماذا فعلت لنا الثورة، بل الثورتان.. هل ثار الشعب مرتين لكي يجلس البعض علي كراسي السلطة، ليس فقط.. وما هي نتائج هاتين الثورتين؟ هذا في رأيي أحد أهم أسباب استمرار أعمال العنف والارهاب، العجز عن تحقيق أحلام الناس.. ليظهر هؤلاء الممولون والمنفذون أنهم وحدهم هم البديل.. ليعودوا إلي الحكم!!
<< وربما يكون هدفهم هو تكريس انفصال سيناء.. سواء ليحكمها هؤلاء الخوارج ويتخذوها نقطة وثوب علي الوطن كله.. أو ليستغلها رجال حماس ويضموها إلي قطاع غزة، وهذا حلم قديم لحماس المؤيدين لهم من أهل غزة.. والبداية هي ما يطلقون عليه الآن اسم: ولاية سيناء!!
هنا لا نستبعد أصابع إسرائيل، لكي تتوقف أحلام الفلسطينيين عن المطالبة
بأرضهم الأصيلة، إذا وجدوا أرضاً بديلة، ولو علي حساب السيادة المصرية.
<< كل ذلك يؤكد أن تأخر تنمية سيناء هو أهم أهداف هذا المخطط ليحصلوا علي دعم السيناوية، أو علي الأقل يجعلوهم لا يعترضون علي اعمالهم العدوانية الارهابية.. وكل ذلك لاننا نحن - الحكومة المصرية - ونحن - كل الشعب المصري - لا نتحرك كما يجب لتنفيذ المخطط القومي لتنمية وتعمير سيناء وحل مشاكلها وهذه جريمة من أيام حكم الرئيس مبارك - علي الأقل- لأن المشروع القومي لتنمية سيناء تعثر كثيراً في سنوات حكمه الأخيرة.. ثم استمر هذا التكاسل منذ ثورة يناير.. وحكم الاخوان، وكلنا نتذكر كيف كان حكمهم داعماً لهذا الاسلوب الذي كان يستهدف انسلاخ سيناء عن أرض الوطن.. ثم استمر ذلك من 30 يونية.. رغم كل الجهود الرامية الي تنفيذ ما يمكن من مشروعات التنمية هناك..
<< مرة أخري تأخر تنمية سيناء يعطي أعداء الوطن مبرراً أساسياً لكل ما يجري هناك.. ويكفي أن بطء الإجراءات الأمنية هناك يسمح بتأخر هذه التنمية ليجد أهل سيناء أنفسهم تحت المطرقة والسندان: مطرقة تأخر التنمية.. وسندان العمليات الإرهابية..
ولكن الوطن هنا هو الخاسر الأول والأخير فيما يجري في سيناء، ومن المؤكد أن قرار الرئيس السيسي بقطع مهمة في مؤتمر القمة الافريقية في اثيوبيا هو قراراً سليماً.. حتي يعود إلي أرض الوطن.. لأن الوطن أحوج ما يكون لوجوده في مصر ليقود عمليات التصدي لعمليات الإرهاب هناك.. رغم ثقتنا في كفاءة رئيس الحكومة وقدرة وزير الدفاع الفريق أول صبحي صدقي..
<< ولكن ما يجري في سيناء يحتاج إلي تركيز كل الجهود وكل القوي لكي نوقف وبحسم هذا المخطط لسلخ سيناء عن الوطن.. ونعيد الأمن والأمان لهذا الإقليم الغالي من أرض الوطن..