رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النيل.. قبل مجلس الأمن

عباس الطرابيلى

الخميس, 29 يناير 2015 17:51

هل تعمل مصر بوجهين.. أحدهما فوق السطح.. وثانيهما تحت السطح.. والمناسبة هى مؤتمر القمة الإفريقى، الذي بدأ أمس!

فالإعلام المصرى يركز على أن مصر تهتم ـ كل الاهتمام ـ بأن تحصل على موافقة إفريقية، على ترشح مصر لعضوية مجلس الأمن لعامى 2016 و2017 وهى عضوية غير دائمة. وان كل تحركات مصر التى يقودها وزير خارجيتها سامح شكرى، إنما تتركز حول هذه القضية، دون غيرها. بينما نرى أن مشكلة سد النهضة، أى مياه النيل الأزرق، هى المشكلة الأكثر أهمية وخطورة من عضوية لعامين فقط.. لأننا نرى إذا كانت هذه العضوية غير دائمة.. فإن مشكلة مياه النيل هى الحاضر كله.. وهى المستقبل كله أيضاً.
<< فإذا قارنا بين الموضوعين، فإننا نقول إن عضوية مجلس الأمن ما هى إلا «شكل أدبى» أى مجرد وجاهة لا أكثر.. بل ربما أقل. فلماذا نجرى وراء «الوجاهة» ونترك ما هو أصل الحياة.. وما النص القرآنى العظيم «وجعلنا من الماء كل شىء حى» إلا تأكيد لكل مانقول..
ويبدو من التحرك الدبلوماسى أن مصر تركز كل جهودها لكى تصبح مرشح إفريقيا لمجلس الأمن.. وكنت ـ ومعى كل المصريين ـ نتمنى أن تركز مصر كل جهودها ـ وبنفس القوة ـ على ما هو أبقى وهو مياه النيل وفرق بين عضوية عامين.. والنيل الأبدى الذى صنع حياة مصر،بل صنع مصر نفسها..

أيهما أجدى بكل هذه الجهود.
<< اللهم إلا إذا كانت مصر تتحرك «تحت الطاولة» حتى لا تتعثر جهودها أو تفشل فنصاب بخيبة أمل.. فماذا نفعل؟!
وكنا نتمنى أن تتقدم القاهرة ببرنامج كامل لحل مشكلة سد النهضة من الأساس، حلاً دائماً.. وليس مجرد حل وقتى.. ذلك أن قضية مياه النيل مع إثيوبيا وباقى دول حوض النيل ـ وكلها 11 دولة بما فيها مصر ـ يجب أن نضع لها حلاً دائماً.. يقوم علىالمتغيرات العملية التى تعترف بحق دول النيل فى الاستفادة بمياهه، أى حقها فى التنمية.. وتعترف أيضاً بحقنا فى هذه المياه لأنها هى أصل الحياة نفسها.
خصوصاً وأن إثيوبيا نفسها لا تعترف حتى بالحقوق التاريخية لمصر منذ القرن 19 بل وترى أن مصر تحصل على أكثر مما تستحق.. بل ان إثيوبيا ترفض  الاعتراف حتى بالمعاهدات التى سبق أن وقعتها مصر مع إثيوبيا، من أيام منليك، إمبراطور إثيوبيا نفسه.
<< ونقول: كان يجب أن يحمل الرئيس السيسي نفسه ـ وهو ذاهب لمؤتمر القمة الإفريقية فى أديس أبابا، عاصمة إثيوبيا، ملفاً كاملاً للتصورات والمقترحات المصرية لحل المشكلة، ليس فقط بالنسبة لسد النهضة وحده ولكن بالنسبة لأى
مشروعات أخرى تخطط إثيوبيا لتنفيذها على كل الأنهار التى تنبع من أراضيها.. وتصب فى النيل عند وصولها الى الحدود السودانية الجنوبية، والشمالية، أى على أنهار: النيل الأزرق.. ونهر عطبرة ونهر الجاش ونهر أومو ونهر بارو ونهر أكوبو وغيرها.. أى نصل الى حل شامل للقضية  كلها.. وليس فقط سد النهضة على النيل الأزرق حتى تطمئن كل الأجيال المصرية ـ والإثيوبية أيضاً ـ على مستقبل ما يأتيها من مياه.
<< ولقد قدمت مصر بادرة حسن نوايا طيبة.. عندما أعلنت ووافقت على حق إثيوبيا فى التنمية.. بل إن الرئيس السيسي نفسه اتخذ بادرة أخرى قبلها عندما تم تغيير إثنين من وزراء السيادة هما وزير الخارجية ووزير الرى، ربما بسبب موقفهما المتشدد المدافع عن حقوق مصر المائية.
ولكن إثيوبيا مازالت ماضية فى سياستها المتشددة التى تتمسك بطاقة تخزين سد النهضة التى قفزت بها من 14 ملياراً الى 74 مليار متر مكعب.. وكذلك رفضها أى إدارة مشتركة لتشغيل محطة كهرباء هذا السد.. بل هى ماضية بكل قوة فى تنفيذ ذلك.. وهى أيضاً طلبت مضاعفة المدة الباقية للشركات الاسثشارية التى سبق الاتفاق على عملها.. لأن ذلك يوفر لها عاماً كاملاً تكون فيه قد انتهت بالفعل من بناء السد.. أى هى تسعى الى كسب الوقت ليس إلا.. لتضع مصر أمام الأمر الواقع.
<< ونتمنى أن يطرح الرئيس السيسى ذلك كله أمام رئيس وزراء إثيوبيا عندما يلتقى به ـ على خلفية مؤتمر القمة الحالية.. فى إثيوبيا.
نريد أن نقطع الشك باليقين.. وان نعرف ببساطة «إيدينا من رجلينا» حتى تستقر النفوس.. وطظ فى عضوية مجلس الأمن فلا نريد «وجاهة هذه العضوية» بل نريد ماء يروينا.. ونروى به الأرض، حتىن نجد ما نأكله.