رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

عندما يفلس التاجر

عباس الطرابيلى

الأربعاء, 28 يناير 2015 18:50

هناك مثل شعبى يقول: عندما يفلس التاجر.. يبحث فى دفاتره القديمة.. أى لعله يعثر على حق له سكت عنه.. أو ما نعتبره من الديون المعدومة.

سبب ذلك أن الأوضاع المالية التى تواجه الحكومة الآن دفعت هيئات التأمينات الاجتماعية الى البحث عما لها.. عند الممولين.. أى من عندهم عمال وعليهم أن يدفعوا للهيئة ما ينص عليه القانون، سواء من أموال تأمينات تخصم من العاملين أو  حصة صاحب العمل.. أى أن الدولة تبحث الآن عن أى مصدر للمال ربما ينقذها من إصدار سندات خزانة.. أو حتى طبع بنكنوت دون رصيد كاف.
<< وقد فوجئ الدمايطة بميكروفونات ـ على سيارات ـ تعرض على التجار وأصحاب الأعمال عرضاً نراه ممتازاً.. ذلك أن هؤلاء توقف معظمهم عن سداد ما عليهم من تأمينات للهيئة ـ هذه أو تلك ـ مقابل أن تعفيهم عما عليهم من غرامات تأخير أو فوائد، وهى ليست قليلة.. فقد يكون أصل التأمينات مثلاً 5000 جنيه.. ولكن ما يضاف عليها قد يصل الى 20 ألف جنيه. فإذا سدد للهيئة ما لها عند الممول يعفى من كل هذه الجزاءات والفوائد.. ولا يسدد إلا أصل الدين، الذى هو أصل ما عليه من تأمينات.. نقول ذلك لأن رجال الأعمال ـ كباراً وصغاراً ـ توقف معظمهم عن السداد، ليس فقط فى السنوات الأربع السابقة.. ولكن قبلها بسنوات عديدة سواء لعجزهم عن

السداد.. أو تشغيل هذه المبالغ ليحصلوا على عائدها.. ونعلم ـ مثلاً ـ أن معظم المؤسسات الصحفية «القومية» لا تلتزم بسداد ما عليها!!
<< ورأيى أن هذا العرض ممتاز تحصل بمقتضاه الدولة على ما لدى رجال الأعمال من أموال.. وتعفى هؤلاء من سداد الغرامات. وهو حل يأخذ بما سبق أن عرضته الدولة ـ فى السنوات الأخيرة ـ تحت مسمى تسوية ديون الشركات ورجال الأعمال المتعثرين، خصوصاً ونحن نعرف أن آلاف المصانع الوطنية والشركات أغلقت أبوابها بسبب هذا التعثر.. وأعرف شخصياً أن كل البنوك الدائنة ان  كان لها 100 مليون جنيه حصلت عليها هذه الشركة أو تلك.. كأصل الدين.. ولكن هذا الرقم يقفز الى 500 مليون جنيه على الأقل.. بسبب هذا التعثر.
ولو خففت البنوك مطالباتها وتنازلت عن حصة من هذه الفوائد فإنها بذلك تحصل على أموالها.. بشرط أن يكون هذا التخفيف مجزياً.. لأنها بذلك سوف تسترد مالها.. وفى نفس الوقت نوقف  كارثة إفلاس هذه الشركات أو إغلاق مصانعها.. وإذا لم تفعل البنوك ذلك فإنها سوف تخسر كل مالها.. سواء أصل الدين.. أو فوائده.. ويخسر الوطن كل هذه المصانع والشركات.
فلماذا لا تأخذ مصلحة الضرائب بهذا المبدأ الذى
تأخذه الآن هيئات التأمينات الاجتماعية، أى المصالحة بإلغاء فوائد الديون.. لتحصل على أصل مالها من ضرائب.. على الممولين؟! وهذه مبالغ رهيبة  تحصى بالمليارات.
<< وهذا الموقف لجأ إليه إسماعيل صديق «المفتش» الذى كان وزيراً لمالية الخديو إسماعيل وذلك بعد أن اشتدت الأزمة المالية وتوقفت البنوك العالمية عن تقديم القروض للخديو إسماعيل.. بالذات فى عام 1870 عندما نشبت الحرب بين فرنسا وألمانيا واضطراب الأسواق فى أوروبا.. ولما كان الخديو يحتاج إلى مزيد من الأموال لم تنقذه زيادة الضرائب.. هنا ابتدع وزير المالية «إسماعيل صديق» ما يعتبر قرضاً إجبارياً يجبى من الأهالى.
وصدر بهذا الاقتراح ما يعرف باسم «لائحة المقابلة» فى 30 أغسطس 1871 ويقضى هذا القانون ـ أو اللائحة ـ بأنه إذا دفع ملاك الأطيان الضرائب المربوطة على أطيانهم لمدة ست سنوات مقدماً.. فإن الحكومة تعفى أطيانهم على الدوام من نصف المربوط عليها.. سواء دفع هؤلاء ضرائب السنوات الست دفعة واحدة.. أو على أقساط لا تزيد على ست سنوات، علاوة على الضريبة السنوية.. بل وتحسب لهم فوائد عما يدفعونه مقدماً بواقع 8.5٪.
<< بل تضمن العرض عدم زيادة سعر الضرائب على أطيانهم مستقبلاً، واستطاعت الحكومة أن تجبى من هذه الضريبة 13 مليوناً ونصف المليون من الجنيهات حتى عام 1877.. رغم أن لهذا  القانون كانت له سلبيات عديدة على حصة الدولة من الضرائب مستقبلاً. ولذلك ألغيت هذه الضريبة فى 6 يناير 1880 وتصفية هذا الموضوع.
وإذا كان د.يوسف بطرس غالى أشهر وزير مالية فى عهد الرئيس مبارك.. فإنه أفاد ميزانية الدولة، على غرار إسماعيل المفتش والدكتور محمد الرزاز.
<<  ما رأى المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء.. ووزير ماليته فى هذا الحل الذى «قد» ينقذ الدولة مما تعانيه من مشاكل رهيبة فى مواردها؟!.